×

أضواء وصخب: ليلة في القدس بين ضفتين

أضواء وصخب: ليلة في القدس بين ضفتين

قبل بضع سنوات، كنت في يوم رائع في مدينة القدس برفقة زجاجات الخمر، كنت ألهو ومستمتعاً بوقتي بين الأصدقاء من اليهود والعالم في أجواء صاخبة ورائعة تملؤها روح الحياة من الناس الطيبين، مبتعداً عن كل شيء عربي فلسطيني، الذين يجلبون الكآبة والتشاؤم، ويشعرونني بالقلق الدائم من التعرض للأذى من قبلهم، فهم متعصبون ومتخلفون جداً، وهم سبب تلويث تلك المدينة الجميلة، فهم حيث يحلون يسلبون الأمن والسلام ويجلبون القلق المستمر، ولا راحة بينهم، فهم في تخلفهم وتعصبهم قد يؤذون إنساناً مسالماً مثلي يستمتع بوقته.

كان لا بد لي في ذلك اليوم، في طريق العودة للمنزل، الذهاب حيث يتجمعون ويتواجدون. في طريق عودتي للأراضي الفلسطينية، كان لا بد لي سلك طريق باب العامود أو باب نابلس، حيث هم هناك بكثرة، فهناك موقف الحافلات الذي يقلني لمدينة بيت لحم، حيث أستطيع العودة للمنزل. في ذلك اليوم كانت زجاجة الخمر في يدي، وأنا ما زلت بعيداً عن هذا التجمع، اعترض طريقي بعض العرب المقدسيين، بدأوا يتشاجرون معي، ويطلبون مني العودة من حيث أتيت، وأنه يمنع علي إكمال طريقي لباب العامود.

لم أستجب لهم، وبدأت أتشاجر معهم، وقلت لهم: بأي حق تمنعونني؟ من أنتم؟ هل المدينة ملككم؟ وأنا حر بشربي للخمر فأنا في أرض إسرائيل، لا علاقة لكم بي، ابتعدوا عني. لم يستجيبوا لي، وبدأ مزاجي يسوء، بدأت أصرخ عليهم، حينها بدأ العراك، صفعة من هنا وركلة من هناك، أطرحتهم أرضاً جميعاً، كان عددهم ثلاثة. دقائق من العراك، رشوا رذاذ الفلفل في عيناي، حينها لم أعد أستطيع الرؤية، وبدأوا يضربونني، وأنا لا أستطيع الرؤية ولدي حرقة وألم وشعور غريب في عيناي، فجأة سمعت صوت دورية الشرطة تقترب، وهربوا.

حينما أتت الشرطة، أجلسوني على مقعد، وأعطوني زجاجة مياه لأغسل بها عيناي، وقالوا لي: ما حدث هنا؟ قلت لهم التفاصيل كما هي في الأعلى، وأخذوا بطاقتي الشخصية، وتعرفوا علي أنني فلسطيني، وكان تصريح الدخول لي ينتهي في الساعة السابعة مساءً، وكانت الحادثة فيما يقارب العاشرة والنصف مساءً، أي أنه يمنع علي التواجد داخل الأراضي الإسرائيلية في ذلك الوقت، لكنهم تركوني وشأني، وطلبوا مني العودة للمنزل؛ لأنني تعرضت للاعتداء، وقالوا لي: عليك الذهاب لمركز الشرطة وتقديم شكوى، لكنني في ذلك الوقت لم أقدم أي شكوى، وفقدت هاتفي ومبلغاً من المال، في ظل كل ذلك العراك مع هؤلاء المقدسيين العرب الحقراء، لأجل زجاجة خمر، قاموا بسرقتي أيضاً.

هؤلاء العرب المقدسيون، هم أسوأ شرائح المجتمع الفلسطيني، فهم شديدو التخلف والتعصب والهمجية، إنني أحتقرهم جداً، لربما سكان مدينة الخليل المركز مساوون لهم أيضاً. هؤلاء يجعلون مدينة القدس الجميلة، بشعة في وجودهم، هناك حيث اليهود والناس من جميع أنحاء العالم، وتلك المدينة الرائعة في كل شيء، المليئة بالحياة والسلام، هم سبب كل بشاعة وسوء فيها، لولاهم لكانت المدينة أكثر سلاماً وأماناً وحياةً وسعادةً، فهم كالشياطين الموتى، ينشرون فيها التعصب والتخلف.

إلى الضفة الغربية يطردونهم هؤلاء المقدسيين، وكأن سكان الضفة لا ينقصونني، كي يأتوا لي بهؤلاء الهمجيين. يجب طرد كل مقدسي عربي من القدس، خارج الوطن بالكامل، يجب أن يتم إقصاؤهم، لأنهم لا يستحقون البطاقة الإسرائيلية، ولا الحرية في الوطن، ولا مدينة القدس الجميلة، ولا يستحقون الترفه بأي من ميزات المواطنة في دولة إسرائيل. فليذهبوا لمكة المكرمة والكعبة ويعيشوا هناك، حيث خرج رسولهم محمد البدوي، فهذه ليست أرضهم، ولا يستحقونها، إنهم يسيئون للناس وأرض الوطن في عقولهم ونفوسهم القذرة تلك.

فيما بعد ذلك الحادث، كنت أستمر في البقاء في الأحياء اليهودية في القدس، وأبتعد عن أي وجود عربي هناك قدر الإمكان، أجلس وأستمتع بوقتي بين اليهود والناس من أنحاء العالم، ولم يؤذِني يهودي قط، وكانوا مسالمين معي، نستمتع بوقتنا، ولا يهمهم زجاجة الخمر في يدي، وكانت أجواء الحياة الصاخبة هناك في الأسواق رائعة جداً وتروق لي. وكنت أخبرهم من أنا وحكايات معاناتي مع الشعب الفلسطيني ورؤيتي لهم ولأرض الوطن، وأنني إنسان مليء بالسلام والحب، وخارج دوامة الشر العقيمة، حيث هي مليئة بنفوس العرب الفلسطينيين، وتنسجم معهم لأنهم أشرار سيئون.

هناك الكثير من حكايات معاناتي مع هؤلاء الأشرار الفلسطينيين، ولا يسعني في هذا المقام سرد المزيد. لطالما شعرت معهم بغربة روحية، حتى دونما إيذاء مسبق، ولكن كلما تقوت لدي الغربة الروحية في حياتي تجاههم. كنت أشعر أنهم سيئون منذ طفولتي، ولم يكونوا يروقون لي يوماً في حياتي، وطبيعة نفوسهم وعقولهم واضحة من خلال العديد من المناحي والحكايات، وليس فقط في حكاياتي أنا معهم. فليعدلوا من أنفسهم، ولكن كيف سيعدلون من أنفسهم إن كانت طبيعة فطرتهم سيئة على هذا النحو؟ لربما هم ذوو جينات سيئة بالأصل، لربما يصعب تعديلهم!

Loading

إرسال التعليق

ربما تكون قد فاتتك