سجين في وطني: صراع البحث عن الحياة والكرامة بعيداً عن القيود
يغمرني الأسى الشديد تجاه هذا النظام الظالم الذي يجردني من حريتي ويجعلني سجينًا في مكان لا أجد فيه حياة أو حبًا. لا بد لهذا الظلم أن يزول. أريد استعادة حياتي وحريتي، وأطالب بتغيير النظام في وطني. الفلسطينيون هم من صنعوا مستقبلهم الحالي مع دولة إسرائيل. على مدى 54 عامًا، لم يعرف الفلسطينيون هذا النظام منذ قيام دولة إسرائيل.
ربما وقعت مجازر قبل قيام الدولة وفي أوج قيامها، لكنها تركتهم طوال 54 عامًا في ظل نظام عادل، إلا أن الفلسطينيين لم يرضوا بالعيش بسلام معها ولم يتقبلوا الواقع. لجأوا إلى الإرهاب المستمر ضد دولة إسرائيل، ففرضت عليهم النظام الجديد الذي لا يزال الفلسطينيون يتباكون بسببه حتى اليوم.
كانت إسرائيل تتوقع رد فعل مختلفًا من الشعب الفلسطيني في البداية، إذ لم تكن تتوقع أن يكون الواقع على ما هو عليه الآن. تأسست الدولة الإسرائيلية عام 1948، بينما بدأ بناء جدار الفصل العنصري الذي قيد حياة الفلسطينيين بالكامل عام 2002.
هذا يعني أن الفلسطينيين عاشوا ما يقارب 54 عامًا مع الدولة الإسرائيلية دون هذا الجدار، وكان الجميع يعيش بحرية نسبية في ذلك الوقت. أي أستطيع السير إلى أقرب محطة حافلات والتوجه بعيدًا داخل الأراضي الإسرائيلية، فالجدار ليس بعيدًا عن منزلي.
الشعب الفلسطيني فكرهم لا يقدم نتيجة إيجابية وجيدة، لا أشك في هذا كثيرًا، أستشعر هذا في كل يوم في حياتي مع هذا الشعب، لديهم مشكلة ما وقصور ما، بالكاد يرتكزون على فكر ذكي وجيد لواقعهم ومستقبلهم، وينظرون ويركزون في أمور متدنية، ولا يحيطون ويفهمون الأمور التي تجري. ليس لديهم انفتاح جيد، ومغلقون ويعالجون أمورًا متدنية، ولا يفهمون جذور المشاكل والرؤية السوية.
ما فعله الفلسطينيون من أجل مستقبلهم تحت حكم الدولة الإسرائيلية، رغم أن الدولة أتاحت لهم فرصًا كثيرة لم يستغلوها وأهدروا كل ذلك، يبدو الكثير من هذا صحيحًا ودقيقًا فيما يتعلق بهذا الشعب، ما زال الفلسطينيون لهذا اليوم ينتهجون أساليب وأفكار ومعتقدات تجعل مستقبلهم في هذا الوطن سيئًا، أنهم المسؤولون عن كل هذا الواقع الذي نعيشه اليوم مع الدولة الإسرائيلية.
هذه الضفة الغربية اللعينة التي فرض عليها هذا الواقع، التي أضطر للبقاء فيها، ولا يمكنني التنقل بحرية في إرجاء وطني بسبب كل هذا النظام المفروض عليها، يقتصر تنقلي الأسبوعي فيه على بضعة أموال بسيطة.
على الرغم من حبي الشديد لوطني وإعجابي به، ورغبتي في الاستمتاع بالسفر والتنقل بداخله، يمنع علي ذلك. أنا مقيد في مناطق السلطة الفلسطينية ، أي الضفة الغربية المعقدة، التي تتسم بإجراءات عنصرية مكثفة تجعل التنقل فيها صعبًا للغاية.
لقد حرمت من البحر، وحرمت من استنشاق هواء وطني في مساحة واسعة. لا يسمح لي بالتنقل، ولا تمنحني السلطات الإسرائيلية أي تصريح بسبب وضعي القانوني. يقف أمامي جدار تطلق منه النيران علي، كما أصبحت سبل التهريب غير مجدية، إذ يشددون الإجراءات بشكل كبير بعد الحرب.
إن موطني في إسرائيل يقع خلف ذلك الجدار اللعين الذي يطل علي من نافذة منزلي؛ فأنا أنظر إلى وطني كل يوم من بعيد، وهو قريب جداً من منزلي، لكنني لا أستطيع التحرك نحوه بحرية.
أضطر للذهاب أسبوعيًا إلى مدينة بيت لحم الفلسطينية لأشتري حاجتي من الخمر وأستمتع ببعض الترفيه. أرى قلب مدينة القدس أمامي على بعد مئات الأمتار، دون أن أتمكن من الابتعاد عن هؤلاء الفلسطينيين الذين أراهم أشرارًا، معقدين، غير متفهمين، وذوي حياة تبدو لي معدومة.
أواجه في كثير من الأحيان، وأنا في طريقي إلى بيت لحم، إغلاقًا لمداخل المدينة وحواجز لجيش الدفاع الإسرائيلي حيث يقومون بتدقيق بطاقاتي وبطاقات المواطنين الآخرين. في ظل هذه الحرب، تعد زيارة بيت لحم الوسيلة الوحيدة المتاحة لي للترفيه، بالإضافة إلى عدم وجود معارف لي في المناطق البعيدة.
حتى قبل الحرب لم يكن يوجد تصاريح مناسبة لتعطيني حريتي في الوطن، أن التصاريح تقتصر على العمل والاحتياجات الإنسانية لا غير، لا يوجد تصاريح للسياحة والتنقل بحرية في إرجاء الوطن، كنت أدخل الأراضي الإسرائيلي عبر وسائل غير قانونية، والحصول على أنواع تصاريح مؤقتة ومقيدة جدًا، لأستطيع التنقل لفترة قصيرة فيها خلال السنة.
أنا أسير في وطني دون توجيه تهمة، محتجز بسبب واقع النظام العنصري الذي يسود بلادي. لا أملك أي ذنب يبرر سجني سوى أنني مواطن فلسطيني، وبصفتي كذلك، يفرض علي هذا النظام أن أعاني كما يعاني غالبية الفلسطينيين.
يعد هذا ظلمًا وسلبًا لحقوق إنسان ولد ووجد وطنه على هذا الحال، ومن غير المنصف أو القانوني التعامل مع جميع سكان وطني بهذه الطريقة. المبررات المقدمة غير موجودة أصلاً، فهي مبررات واهية، مع إمكانية وجود نظام يفترض أن يساوي بين الجميع في هذا الوطن.
أنا منذ طفولتي اعتدت التنقل في موطني بحرية، أمضيت جزءًا كبيرًا من حياتي في داخل الأراضي الإسرائيلية، فلم أعتد أن أحرم من حريتي بهذا الشكل منذ طفولتي، كنت أدخل بطرق غير قانونية، ولم يكن هناك تشديد، وكنت أتجول في الأراضي الإسرائيلية دون أن يشعر بي أحد أو يعترض طريقي.
أتمنى استعادة حياتي وحريتي، وأن ينتهي هذا النظام العنصري القاسي؛ فلا حياة كريمة في ظله، فهو واقع ظالم لا يطاق. إنني أتطلع إلى واقعٍ أفضل في الضفة الغربية يتمتع فيه الجميع بالحقوق والحرية، بعيداً عن هذا الاحتلال القاسي؛ فلو ضمت الضفة الغربية إلى الدولة الإسرائيلية، لحصلنا على حقوق المواطنة والمؤسسات المدنية، بدلاً من هذا الحكم العسكري الجائر.
أشتاق حقًا لأيامي هناك، أشتاق لنوع من الحب، أشتاق لأمسيات الثمالة والتسكع في الطرقات والأسواق، والذهاب إلى شاطئ البحر، أشتاق لحب ما، كأنني عاشق ما، لربما هناك عشق مفقود بالنسبة لي، أشتاق لحريتي وحياتي، لست مضطراً للتعايش مع هذا النظام القاسي في الضفة الغربية إلى الأبد؛ فمن الضروري أن يزول الظلم وترفع القيود، لتهب رياح التغيير نحو الأفضل.
![]()



إرسال التعليق