ثلاث سنوات من الحرمان: صرخة ضد التطرف وشوق لا ينتهي للحرية والحياة
أنا مستاء للغاية، وأتساءل عن سبب حرماني من وطني طوال هذه المدة. لا أجد أي منطق في هذه التصرفات الوحشية وفرض مثل هذه القيود الصارمة. أريد استعادة حياتي، وأريد استعادة الحياة للأناس الطيبين من شعبي. أطالب بعودة الحقوق والعدالة في ظل الحكمة المطلوبة. أقول كفى لهذا الظلم، فل تعد حياتنا كما عهدناها.
تباً لهذه السنوات الثلاث، وتباً لكل ما تلا اندلاع هذه الحرب؛ فما يجري بالغ السوء، والظلم، واللاعقلانية، وهو رد فعلٍ يتجاوز كل حدود المنطق. أشعر بأسى عميق لحرماني من دخول وطني عبر الحدود الإسرائيلية منذ ثلاثة أعوام بسبب حرب غزة. أفتقد أيامي هناك بشدة؛ حرمت من حياتي منذ ثلاثة أعوام بسبب هذه الحرب.
يغمرني الحنين أيضًا لكل شيء هناك: كل ذرة حب، كل شارع، كل حي، وروح الألفة التي كانت تسود المكان. اشتقت لرؤية أمواج البحر وهي تتلاطم، ولنسيم البحر البارد، ولأمسيات الألفة الهادئة أمام ذلك البحر الشاسع، والتفكير في إمكانية قضاء أمسية ثمالة رائعة مع بعض الأصدقاء والفتيات الجميلات في ذلك المكان الذي كان وطني منذ ولادتي.
في ظل خطابي المتواصل والداعم للدولة الإسرائيلية والشعب اليهودي، وإمكانية السلام، وإنهاء دوامة الصراع المستمرة، إلا أنني ضد أي تطرف يهودي وسفك لدماء الأبرياء، وأنا لا أكن احتراماً ولا أدعم الإرهاب والتطرف أياً كان نوعه. أنا أوجه خطابي لهؤلاء اليهود الإنسانيين، وأشيد بطبيعة روحهم وحياتهم، وأدعوهم لانتهاج طرق السلام، ومحاربة التطرف والإرهاب في كل دولة إسرائيل العظيمة والجميلة.
يتجذر الحب في القلب وفي مفاهيم العقل معًا. لقد تمكنت من محبة هؤلاء اليهود، فعلى الرغم من تباعدنا اللغوي النسبي، إلا أنني كنت أفهم لغتهم وطبيعة حياتهم طوال عمري. حتى في حياتي بالضفة الغربية، كان أصدقائي يهرعون لرمي الحجارة على مركبات جيش الدفاع الإسرائيلي، لكنني لم أستسغ أبدًا الانجرار وراء ذلك أو رمي حجر واحد عليهم؛ فقد بدا لي سلوك هؤلاء الأطفال سخيفًا في كل مرة يشاهدون فيها دوريات جيش الدفاع الإسرائيلي في المنطقة.
لطالما كان قلبي ومشاعر صدري وعقلي تجاه اليهود مليئًا بالحب والسلام والإعجاب. لم أنظر إليكم يومًا كفئة معادية أو مؤذية لي؛ بل رأيت فيكم معدن حب الحياة، ورأيتكم مفعمين بالحياة والإنسانية، ورأيت فيكم الكثير من الخصال الحميدة.
بالتأكيد، أنا لا أنظر إلى كل يهودي بنفس الطريقة، ولكنني أعتز بوجود جزء من الصداقة يربطني بالشعب اليهودي. لدي أصدقاء يهود يقدمون لي الدعم، وأدرك أن هناك يهوداً يحترمونني ويقدرون عقلي ومشاعري، ويدركون طبيعة روحي المعطاءة في عالمنا المعقد. كما تعرفوا على حياتي ومكانتي داخل المجتمع الفلسطيني وتابعوا أخباري هناك.
لكن حقًا أنا أنظر إلى التطرف وسفك الدماء جانب غير إنساني، لا يهمني أنهم نوع ما من شعبي البعيد، لو فعلتم ذلك بشعب آخر وبعيد في أقصى الكرة الأرضية، فلن أتسامح مع ذلك، إن الموضوع ينحصر بالعاطفة والشفقة الإنسانية، تجاه كل ما هو إنسان، فكيف تجرأتم على إيذاء وقتل الإنسان بهذا الشكل؟
لا لاستمرار التطرف وخطاب الكراهية، هذا يجعلكم تبدون متوحشين جداً. ولقد كان دائماً منهجي هو استجلاء الحقيقة والبوح بها، فأنا أقدس الحقيقة. أنا لا أنحاز إلا للحق والحقيقة. وأريد أن أقول لكم إن تصرفاتكم ونظامكم الجديد يتسمان بقسوة بالغة. وشيء ما ينم عن صورة متوحشة. يجب إيقاف التطرف والإرهاب الحالي الذي ينتهجه بعض اليهود المستوطنين في الضفة الغربية، ووقف سفك دماء الأبرياء في قطاع غزة.
هؤلاء البرابرة ماذا يظنون أنهم فاعلون؟ ما هذه المبادئ الهمجية والمتوحشة والحركة العقلية المتطرفة منذ بداية هذه الحرب؟ كفوا عنها فكم تثيرون اشمئزازي واشمئزاز العالم من تصرفاتكم تجاه المدنيين العزل الأبرياء، يجب على المجتمع في الدولة الإسرائيلية إيقاف هؤلاء المستوطنين المتطرفين وصدهم عن تطرفهم الموحش في البلاد، فهؤلاء الأشرار لا يجب السماح لهم بحرية التطرف والإرهاب، فالعالم يراهم سيئون جدا، ومن يقدم لهم الدعم في تمادي تطرفهم وإرهابهم أقذر منهم.
![]()



إرسال التعليق