خلف أسرار الاحتجاز: تجارب شخصية مع انتهاكات الخصوصية والاحتجاز غير الإنساني لدى السلطة الفلسطينية
قبل بضع سنوات ألقت القبض علي الشرطة الفلسطينية في مدينة بيت لحم في وقت متأخر من الليل، كنت حينها شديد الثمالة، وكنت في حالة نفسية سيئة، احتجزوني في مركز شرطة بيت جالا في مدينة بيت لحم لطلوع الصباح. في تلك الليلة قاموا بإيذائي، وقاموا بقراءة وتفحص كل شيء على هاتفي، وأخبرتهم أنني ملحد، وأجبروني على نطق الشهادتين عدة مرات، وقاموا بالاتصال بزوجتي وأمي عدة مرات في وقت متأخر من الليل. وطوال الليل وهم يحققون معي، وقاموا بقراءة العديد من منشوراتي على الفيسبوك ويسألونني بخصوصهن. ساعات طويلة لم يتركوني أرتاح ولو قليلاً، وكنت شديد الثمالة من وقت باكر في ذلك اليوم، وأشعر بالنعاس.
هذه هي أخلاق عناصر الأجهزة الأمنية لدى السلطة الفلسطينية، بل أخلاقهم أسوأ من ذلك، إنهم أنجس وأنذل من هذه الأفعال، إنهم يتصرفون على نحو دنيء ونجس أكثر من هذه الأفعال. بأي حق يطلعون على خصوصية هاتفي، ومحادثاتي مع زوجتي وعائلتي، بل قد فتحوا معرض الصور أيضاً، وبأي حق يجعلونني أنطق الشهادتين وأنا ملحد غير مؤمن برسولهم.
هؤلاء عناصر السلطة الفلسطينية ليسوا كائنات فضائية، إنهم من نسيج الشعب الفلسطيني، وكل أخلاقهم وتصرفاتهم تنم عن طبيعة مجتمعهم الفلسطيني القذر الذي ولدوا وتربوا فيه، أي أنهم فلسطينيون قذرون، وغالبية المجتمع الفلسطيني مريض ويخرج هكذا حثالات.
كذلك قبل سنوات طويلة، في بداية العشرينيات من عمري، شكت والدتي علي لدى قسم حماية الأسرة، لأنني كنت بحالة مرضية سيئة جداً، شكت علي ليجبروني على العلاج، ويحجزوني في المصحة العقلية، أتت واعتقلتني الشرطة الفلسطينية مساءً، ولم يحولوني إلى المصحة في تلك الليلة، بل وضعوني بالحجز في سجن أو مركز توقيف في مدينة الخليل يطلق عليه: “سجن أو حجز القلعة” لثاني يوم عصراً، أخبرتهم أمي أن يعطوني أدويتي لكي أستطيع النوم، ولم يعطوني إياها ولم يهتموا بما قالته لهم، ولم أنم طوال الليل بين المساجين المكتظين في تلك القلعة.
وإلى اليوم التالي، لم أتناول أي وجبة طعام، وكنت أسأل المساجين: ألا يأتونكم بطعام؟ يقولون لي: لربما بعد قليل يأتون بطعام، ما يقارب يومين وأنا جائع لم أتناول أي شيء في هذين اليومين، وفي مساء اليوم التالي أتت حماية الأسرة، ونقلتني لمستشفى بيت لحم للطب النفسي، هناك أعطوني حقنة مخدرة، ونمت لصباح اليوم الثالث، وتناولت الطعام بعد ثلاثة أيام صباحاً للمرة الأولى في المصحة العقلية، وكان أول مشروب ساخن أحصل عليه بعد ثلاثة أيام، كأس شاي منخفض الجودة من تلك المصحة اللعينة، وحليب بارد دون سكر مع سيجارة.
كذلك في تلك القلعة التي تفتقر لأقل الجوانب الإنسانية، كانت صغيرة المساحة ومكتظةً جداً بالمساجين، ولا توجد أسرة كافية للنوم هناك، نمت على الأرض، أعطاني المساجين غطاءً فقط، ولم يكن هناك سوى مرحاضين صغيرين في ذات المساحة التي ننام فيها، ولم أكن أستطيع دخول المرحاض بشكل جيد، كان مزدحماً!
ثلاثة أيام تركوني جائعاً، ولم يعطوني دوائي لأنام كما طلبت أمي منهم، ووضعوني في مكان مزرٍ للغاية، مساحة صغيرة مكتظة جداً، تفتقر لأبسط المقومات الإنسانية، تجمع جميع أنواع المساجين، بينهم مجرمون، وأنا كنت صغيراً جداً ولست مجرماً، أستحق مكاناً مناسباً وأمسية جميلة مع الأصدقاء وفتاة جميلة أنام بأحضانها وأحدثها وأقبلها وأستمتع معها وسريراً ومنزلاً دافئاً ومناسباً، لماذا أنا وضعت هناك من بداية شبابي، وفي تلك المصحة اللعينة؟!
هذه هي سلطتكم اللعينة أيها الفلسطينيون، أنا أذكر لكم جانباً صغيراً من الحكاية، ابحثوا عن قذارتها، هناك الكثير من ضحاياها، والكثير من فسادها، في أرض الوطن، إنهم يعيثون في الأرض فساداً، ومؤسساتهم قذرة وعناصرهم قذرة، ويرتكبون الجرائم بشكل يومي.
في هذه اللحظة التي كتبت لكم فيها هذا المنشور، هناك العديد من البشر يعانون تحت سلطتهم المجرمة، هناك آلاف المساجين والمحجوزين يعانون الآن بين أيديهم الشريرة، يعانون العذاب النفسي والأرق القاسي ويعيشون في أماكن معدومة المقومات الإنسانية، ويحلمون بالخروج والعودة للمنزل.
إيتمار بن غفير الذي يزعجكم أظن أنه فقط ظاهرة صوتية وخطاب سياسي، ولكن في واقع الأمر الأسرى الفلسطينيون ينعمون بسلام عند الإسرائيليين أكثر من ضحايا السلطة الفلسطينية.
![]()



إرسال التعليق