×

مساحتي الآمنة: كيف تحول الصراع مع المرض إلى نضج وسلام

مساحتي الآمنة: كيف تحول الصراع مع المرض إلى نضج وسلام

مع معاناتي الطويلة مع المرض، صنعت مساحة آمنة خاصة بي، تطورت هذه المساحة على مستويات متدرجة غير مكتملة لسنوات عديدة، فقد كنت أواجه أعراض المرض في البداية، وكنت أسعى لاكتساب شخصية بعيدة عن المرض، كنت أحاول العمل جاهداً، وأفشل وأهرب، كنت أحاول أن أكون صداقات لا تستمر، كنت أحاول أن أكون اجتماعياً قليلاً، لكن كلما كنت أتألم وأتأذى.

في الوقت الراهن ومنذ سنوات ليست بالبعيدة، ثبتت المساحة لدي بشكل كامل، فأنا منعزل، لا أعمل في العالم الواقعي، ليس لدي أصدقاء، ولم أعد أحاول تغيير شيء. فهمت أنني إنسان عاجز نفسياً ولدي اضطراب في عقلي، وقدري ليس بعيداً عن هذه المساحة للأبد، ولا حاجة لأن أتألم وأؤذي نفسي، وأحمل نفسي طاقة لا أحتملها.

هذا لا يعني أنني إنسان مستسلم ضعيف جبان، وأن هذا خطأ، وأنه يجب علي الاستمرار بالمحاولة، فالألم الذي بداخلي لا يراه أحد ولا يتصوره أحد، إنه ضغط كبير حقاً. ثم إنه لكل إنسان مساحة آمنة وحياة خاصة وفقاً لظروفه، ليس بالضرورة أن نستمر بمحاربة المرض للحصول على شخص آخر، فلنذهب مع المرض لأكثر مكان آمن ومناسب يهدئ المرض لأكثر درجة ممكنة.

بالنسبة لي، في طريق ذهابي للمساحة الآمنة في ظل صراع مستمر ومؤلم، وتجارب قاسية على قلبي ونفسي وعقلي، وفي ظل طريق محاولة العلاج القاسية، لم أخرج من هذه الحرب سدى، فقد وجدت بعض الكنوز، وأنا أحتفظ بتلك الكنوز لهذه اللحظة، كتكوين عائلة، ومحاولات التعلم على الإنترنت، والعمل من خلال الإنترنت، واكتساب المعرفة وإخراج المواهب الكامنة، وزيادة النضج تجاه كثير من مسائل الحياة، التي لو كنت جاهلاً فيها لما وصلت إلى هذه المساحة الآمنة، ولما تمكنت من الحفاظ عليها.

في هذه الأيام، لدي نضج ووعي تجاه مرضي بالكامل، ولدي تجارب الماضي التي لم تعد تؤذيني كما في السابق، بل إنها أصبحت دروساً لي للاستقرار في الحاضر والاستمرار نحو المستقبل بقوة أكثر أماناً واستقراراً. لم يعد يؤثر في شيء كالسابق، حتى أنني لم أعد عاطفياً ورقيقاً وأخاف كالسابق.

لم يساعدني أحد بشكل مباشر في مسيرة حياتي هذه، بل كنت أتعلم وأنضج من تلقاء نفسي، سائراً نحو ركائز للنجاة والتطور لأحمي نفسي، وأكتسب قواعد أكثر فاعلية للتعامل مع ظروف حياتي وطبيعة مرضي.

لست مستاءً من مسار حياتي، ولا من عجزي أو فشلي، أو حتى من وضعي الراهن؛ فأنا أقدر طبيعة حياتي وقيمة نفسي وعقلي، وأؤمن بأنهما يستحقان كل ما هو أفضل.

Loading

إرسال التعليق

ربما تكون قد فاتتك