×

ضحية الهوس والسلطة الفلسطينية: شهادة على الانتهاك والافتراء في الخليل

ضحية الهوس والسلطة الفلسطينية: شهادة على الانتهاك والافتراء في الخليل

تعدت علي السلطة الفلسطينية قبل بضع سنوات بالضرب حينما اقتادتني لمركز مكافحة المخدرات، وهناك في المركز تم اجباري على التعري بالكامل إلا من “سروالي الداخلي” وصفعوني على وجهي بشدة، أذوني كثيرًا، أبناء العاهرة.

كان ذلك بسبب أنني أقضي نوبة هوس حادة مصحوبة بالفصام، وأشرب الكحول في الشوارع، وأستمتع بوقتي. أتهموني أنني أخرجت عضوي الذكري لبضع فتيات فلسطينيات في مدينة حلحول شمال الخليل في الضفة الغربية في الأراضي الفلسطينية.

كان ذلك كذباً وافتراءً، لم أصل لتلك الدرجة، كنت أقضي وقتي بالقرب من ثكنات جيش الدفاع الإسرائيلي فقط أثمل لساعات، كان لدي نوبة هوس جنونية، أريد الثمالة بالعراء، ورغم كل ذلك لم أفقد صوابي لأتصرف بشكل منحرف تماماً!

لكن لم يرق للبعض حركتي العقلية المضطربة تلك برفقة المشروب، نصبوا لي كمين مكافحة المخدرات مدعوماً بجهاز الشرطة، وفي نهاية جلسة لساعات قذرة معهم، اتصلوا بعائلتي، وعائلتي أكدت أنني إنسان مريض يحتاج لعلاج، وكلفني ذلك أسبوعين حجز في المصح العقلي، وكان الطبيب في تلك الفترة يدعي أنه يقف بصفي، أخبرني ماذا يريدون منك، ماذا فعلت؟!

في تلك الأوقات كان لدي روح مختلفة عما أشعر به الآن، كنت أخرج لساعات طويلة في الشوارع والأزقة، ولم أكن أكترث بزوجتي وأطفالي بالمنزل الذين كانوا ينتظرونني لوقت متأخر من الليل.

رغم ذلك كنت في وقت متأخر أتذكرهم، وآتي لهم بالوجبات والحاجيات، وأشعر بالأسى أنني ابتعدت عنهم كل هذا الوقت، لكن حينما أستيقظ في اليوم التالي تعود الحالة لدي وأخرج من المنزل لوقت متأخر.

كنت على ما أظن أن حالتي في ذلك الوقت ومزاجي شيء متعلق بتشخيص اضطراب نفسي معين، كان شيئاً هوسياً جداً مصحوباً بالفصام وأعراض الذهان الحادة، واضطراب نشاطٍ وفرط حركة شديد، وغيابٍ عن الواقع، والرغبة الملحة بشرب الكحول.

كنت أسير لمسافات طويلة ولا أتعب، وكنت أبقى ساعات طويلة في الخارج، دون الشعور بالرغبة بالعودة للمنزل، ولم أكن أتعب، كنت شديد النشاط، ولم يكن الكحول يتعبني، بل كان يزيد نشاطي، لم أكن أشعر بالنعاس لوقت متأخر في منتصف الليل، مع الإفراط الشديد بشرب الكحول.

رغم كل شوائب تلك الفترات، إلا أنني أتذكر أنني كنت مسالماً جداً، لم أكن أتصرف بشكل خطير، كنت مجنوناً يستمتع بوقته في ذروة جنونية حادة، لكن مناحي تلك الحالة الجنونية، لم تفقدني صوابي لدرجة التصرف بشكل خاطئ وممنوع. كنت أهلك نفسي بالثمالة والجنون والاستمتاع، وغائباً عن عالمي الواقعي الذي يطلبني، لكن كنت مستمتعاً بذلك الجنون.

كنت، بمعناه الواسع، كمجنونٍ في الغابة؛ أستمتع بالخلاء تحت طائلة الخطر، بعيداً عن عالمي الحقيقي، ولا أخشى شيئاً، لكنني لا أؤذي الغابة في شيء.

أي مجنون في الخلاء تائه في داخل يسرقه بعيداً عن عالمه الحقيقي، ولم يكن يشعر بسوء في تلك الغابة، كان يستريح هناك، رغم أن تلك الغابة غريبة عنه ومنهكة وقاسية ومجهدة وظروفها جديدة عليه، لكنه لم يكن يشعر بأي شيءٍ من هذا، وبالكاد يتذكر أن يعود لعالمه الطبيعي.

Loading

إرسال التعليق

ربما تكون قد فاتتك