بين وطأة المرض ونقاء الروح: سيرة قلب لم يعرف الشر
طوال حياتي القاسية، والتجارب المريرة التي كنت أمر بها، وكل تعقيدات حياتي وضعفي وعدم قدرتي، وفشلي ويأسي، ورغبتي في حياة مختلفة، والرغبة في العمل والمال والفشل، لم أشعر يوماً بالشر أو الحسد أو السخط أو كوني ضحية مضطربة شريرة، لم تكن هناك مساحة في داخلي فيها جانب شرير.
لم أحسد أحداً يوماً على اختلافه عني، ولا أنظر بعين الغيرة والحسد لأي إنسان أو شيء في هذا العالم. لم أكن أنظر لهؤلاء الذين يبدون طبيعيين وحياتهم سعيدة من منظور حاسد شرير، وأنني ساخط لأنني لست مثلهم. كان قلبي مفعماً بالخير والنور والسلام تجاه أي شيء من هذا.
كنت في المرض أتساءل كيف يمكنني الخروج من الحالة التي أنا فيها، لابد أن هناك سبيلاً يشفي عقلي وروحي، ويعيدني طبيعياً ويحقق رغبتي في التخلص من الأدوية النفسية، التي كنت أرفضها، لكن لم أكن أشعر باليأس الشرير والشعور بالضحية، كنت أتقبل ذلك في النهاية.
طوال حياتي، كنت أشعر برغبة ملحة في كسب المال، ولم أكسب إلا القليل في حياتي، العديد من المشاريع لي فشلت، في أوضاع لم أكن فيها بوعي معرفي لاستثمارها والاستمرار بها على النحو المطلوب، كانت مشاريع فتحتها بقلة معرفية، وفي لحظات مرض وضعف، لم أكن مهيأً تماماً لخوض مشاريع كهذه، لكنني لم أستسلم يوماً.
لو لم يكن هناك إنترنت وعمل عن بعد يغذي رغبتي هذه، لفتحت مشروعي الخاص في عزلة تامة، في عالم بعيد عن زمن التكنولوجيا. أنا إنسان لا يعيش بلا عمل وحرفة وموهبة يمارسها، ولا يمكنني أن أكون بلا منفعة طوال الوقت، فهذا لا ينسجم معي. الرغبة في العمل والنجاح شيء متجذر في عقلي وشخصيتي، كذلك الرغبة في اكتساب المعرفة لأقصى درجة ممكنة.
كذلك أنا إنسان أرضى بالقليل، ليس لدي طموح فوق الحاجة، أقدر القليل وما لدي. أعلم أنني لو حصلت على منزل الأحلام بعيداً عن صخب الحياة، سأشعر برغبة في منزل في مدينة صاخبة لربما، والعكس. أعلم أن الراحة يجب أن تثبت وتوجد في أي مكان. كذلك سيارة حديثة رخيصة تعمل جيداً، تغنيني عن سيارة باهظة الثمن لا أحتاجها، كذلك بعض الكحول الرخيص يجعلني أستمتع بحياتي، دونما الحاجة للحصول على كحول فاخر باهظ الثمن. لا أحتاج إلى تدفق مستمر للأموال في حسابي البنكي، ولا أرغب في الثراء الفاحش؛ يكفيني ما يضمن لي حياة كريمة لا أكثر.
أمتن لعقلي ونفسي، وأعتز بكوني إنساناً يفيض بالحب والخير؛ فلا أطيق العيش في مستنقعات الشر التي تؤذيني وتستنزفني. أقدر احتفاظي بطبيعتي رغم قسوة الظروف، ورغم وطأة المرض الذي يسلبني جوهر حقيقتي أحياناً ويجعلني أتصرف دون وعي مني. أنا فخور برؤيتي للعالم وبأسلوبي في التعامل معه حاليًا، وأجد في نفسي ما يجعلني أترفع عن التشبه بكثير ممن حولي.
![]()



إرسال التعليق