أعتقد أن الأدوية النفسية لا تزال مفيدة لي لولاها لكانت حالتي سيئة للغاية. في الواقع، لم أكن لأفكر بشكل جيد دونها، لما كانت لدي أي رغبة جنسية، ولما كنت قادراً على النوم، ولما كانت لدي طاقة في اليوم التالي، ولما كنت شخصاً طبيعياً أبداً. كنت سأمرض يوماً بعد يوم، وكنت سأنهار، وقد أُلحق الأذى بنفسي وبالآخرين من حولي بدون دوائي.
في سن المراهقة كنت لم اتناولها في حياتي، كنت مريضًا بعض الشيء، لكنني كنت قادرا على العيش والصمود والتكيف بعض الشيء مع مرضي. لكن بعد الاعتياد عليها، لم يعد عقلي قادرًا على العيش بدونها، فهو بدونها يصبح مريضًا جدًا. أنني أدخل في حالة فصام عقلي حاد دونها، أريد الاستمرار بالخروج وشرب الخمر، والذهاب للأماكن الخطيرة، تصبح حالتي يرثى لها حقًا.
أنا غير قابل لترك الأدوية بسلام، أو التفكير ببداية جديدة دونها، فالإقلاع عنها موضوع معقد جدًا بالنسبة لي، أنه موضوع كارثي، فعقلي يصبح مريضًا جدًا. قد حاولت العديد من المرات فعل ذلك لكني لم أستطيع الصمود دونها، أنه شيء قاسي حقًا ماذا يحدث في عقلي ونفسي دونها.
لطالما رغبت في بداية جديدة دونها، وإكمال حياتي دونها، كأنني أشعر أنها تسرق من حياتي شيء ثمين، وأن الحياة أفضل بدونها، وأنظر إلى هؤلاء الناس الذين لم يتناولها يومًا ويعيشون بدونها. أشعر أنني أملك شيء ثمين جدًا في حياتي بدونها، لربما أكون مخطأ، وأنه مجرد شعور غير صحيح، لربما أنا أفضل معها، فما هي الحياة دونها. بخلاف ذلك أصبح التخلي عنها مستحيلًا بالنسبة لي فلا يمكنني النجاح بذلك، وإهدار المزيد من الوقت الذي يدمر حياتي، ويسحبها لمكان سيء للغاية.
رغم قسوة الأشياء التي كانت تحدث لي وأنا تاركٌ لدوائي، إلا أنني كنت أشعر بشيء ما رائع، نشوة ما من الشعور الممتع في هذا العالم من خلال عقلي، لكنني كنت مريضًا جدًا، كنت أشعر بالألم والعجز عن الاستمرار، إلا أنني استطعت في تلك اللحظات القاسية إمساك شيء ما رائع من المتعة في الشعور والإدراك في هذا العالم. كان كل شيء رائعًا، لكن كل شيء قاسٍ كان موجودًا هناك أيضًا. هناك ألم وهناك عدم قدرة على الاستمرار في التحكم والسيطرة. هناك ألم، لكنني شعرت أيضًا في تلك اللحظات بتلك المتعة من الشعور.
لربما أنا واهم، أشعر بأشياء ممتعة وجميلة من صلب التحرر من هذه الأدوية، وهل تلك الأشياء الرائعة التي كنت اشعر فيها، هي في عمق الجنون، ومتعة الجنون، أي كنت مجنونًا، ولست جيدًا، لكنني أستمتع كمتعاطي المخدرات في الجرعة، وأستمر في إيذاء نفسي، دونما أن أشعر أنني في مكان سيء جدًا وخطير على حياتي ومن حولي، وأن لا سلام ولا استقرار في خوض معركة كهذه، لاقتناص متعة ما، وكل شيء في عقلي ونفسي وحياتي سيء جدًا.
لما عقلي أصبح لا يعمل جيدًا دونها؟ وهل المشكلة فيها؟ أم عقلي يمرض أكثر كلما تقدمت في السن، فأنا لم أكن مريضًا في المراهقة على هذا النحو، ولم أكن قد تناولتها في حياتي، وكنت أستطيع العيش دونها، لكن بعد أن وقعت بشباكها وأردت التخلي عنها، لم أستطع الصمود كثيرًا دونها، فكيف سأصمد، وأنا قد بدأت في مرحلة عذاب، أن بداية معركة التخلي عنها، هي ببساطة توصف بالعذاب، والأذى لنفسي وعقلي ولحياتي من جميع النواحي.
تبقى الأدوية ضرورية للنجاة، فبدونها قد نواجه أمورًا أكثر قسوة وصعوبة. لا يهم إن لم أتمكن من البكاء بدونها، ولا يهم كل الأشياء الرائعة التي قد نمتلكها بدون هذا الدواء، فنحن لن نستطيع النجاة أو الاستمرار في الشعور بالأشياء الرائعة التي نختبرها خارج إطار هذه الأدوية. لست مجبرًا على الالتزام بدواء معين؛ فهناك أدوية جيدة في هذا العالم. الدواء الذي يثبت عدم فعاليته بعد فترة من الاستمرار والعلاج، ضعه جانبًا. يمكنك إيجاد دوائك الجيد، كما أنا وجدته.
إذا كنا نشعر بشكل جدي أننا قادرون على التخلي عن الأدوية، أو نحن واثقون أننا سنبقى بخير دونها وقادرون على إيجاد حياة أخرى دونها، فلنتركها إذًا، رغم أنني أشكك في أن أحدًا سيتمكن من ذلك، قد تكون جولة قاسية ومدمرة في النهاية، وقد تكون هناك مسؤوليات يومية تنتظر أي واحد منا في كل يوم في حياتنا. لن يمكننا الحصول على فرصة القضاء على الأدوية في ظل كل هذه المسؤوليات من حولنا، وهؤلاء الناس الذين يهتمون بأمرنا ويحتاجوننا. من غير الجيد أن نمارس هذه التجربة معهم، فهؤلاء من نحبهم ومن يحبوننا.
إن لم تجد فرصة جيدة للتخلص من هذه الأدوية، إن لم تكن متوهمًا أصلًا وأنت بحاجتها بالأصل، فلا تفكر في خوض تجربة التخلي عنها أبدًا.
![]()

