لقد أنجبت ثلاثة أطفال، وأرى أن هذا العدد كافٍ تماماً، رغم أنني أشعر أحياناً برغبة دفينة في إنجاب المزيد، بل ربما يراودني خيال أن يكون لي عدد أكبر من الأطفال من العديد من النساء. يراودني هذا الشعور تجاه زوجتي أيضًا لتحبيلها، لكنها تستخدم وسائل منع الحمل منذ ثلاث سنوات، ومع ذلك فأنا لا أزال متردداً بشأن هذا الأمر؛ فثلاثة أطفال (ولدان وبنت) عدد جيد، لا سيما أنني أجد صعوبة في توفير متطلباتهم المعيشية، فضلاً عن أن تربيتهم ليست بالأمر السهل، فهم يملؤون حياتي بالكامل.

شيء آخر، كتب علي في هذه الحياة أن أكون مريضاً في الواقع، لدي اضطراب نفسي وفصام عقلي، يمنعني من الاندماج في أي عمل في العالم الواقعي الاجتماعي، ورغم أنني أحب العمل وجني المال، إلا أن المرض يقف عائقاً في حياتي من أجل تحقيق ذلك.

منذ طفولتي، كنت أحلم بالعمل وجني الكثير من المال، واقتناء سيارة ومنزل خاصين، وامتلاك مزرعة، والسفر إلى بلدان عديدة، وتذوق المشروبات الكحولية الفاخرة. إلا أنني اكتشفت في فترة مراهقتي أنني أجد صعوبة في التأقلم مع هذا العالم، وأعاني من عجز نفسي يمنعني من تحقيق تلك الطموحات والاستقرار عقلياً.

لم أتوافق مع فكرة أنني عاجز نفسياً وعقلياً، وأواجه ضغطاً خاصاً في داخلي يعيقني عن مواصلة العمل. حاولت مراراً وتكراراً العمل، وتحملت أياماً وساعات في العديد من الأعمال، وهربت سريعاً. أنا الآن نادم لأنني عرضت نفسي لهذا الضغط النفسي والعقلي، وحملت نفسي طاقة تفوق طبيعتها المضطربة. أنا إنسان مريض لدي فوبيا اجتماعية وفصام، ولا يحق لي العمل بين البشر.

أنا أستغل قدرتي على الولوج للإنترنت بشكل جيد، فقد تعلمت الكثير منذ مراهقتي في مجالات عديدة على الإنترنت، فضلاً عن أن لدي موهبة في الكتابة، وأنا خبير في مجالات عديدة في علوم الحاسوب، ولدي الكثير من المهارات في هذا العالم، ولا أنكر أنني أحاول تطويع عملي على الإنترنت لجني المال أيضاً، فأنا أرى أن هذا العالم نافذة قد تنقذني في المستقبل، وأستطيع جني المال وتحقيق أحلامي في العالم الواقعي التي عجزت عن تحقيقها.

لست مستاءً لأنني إنسان مريض كثيراً كما في الماضي، لدي سلام داخلي وتقبل بأن لكل إنسان قدراً معيناً، وهذا قدري، وبدأت أتقبل ما أملك وأتمسك به، شل أمل أحلامي منذ فترة من الزمن، أتناول أدويتي وتجعلني مستقراً وهادئاً، فأنا في تفاصيل مرضي خارج الدواء، الأمر سيء جداً وكارثي، وغير قابل للحياة والنجاة، أنا ناجٍ بسبب الدواء والعلاج النفسي بنسبة عالية، أنا لا يمكنني العيش دون دواء، لأنه اختلط بكيمياء عقلي وجسدي منذ فترة طويلة، ولا أعلم كيف كنت سأكون لو لم تدخل هذه الأدوية لعقلي وجسدي.

لفهم طبيعة مرضي، يجب أن أوضح أنني أتمتع بعقل واعٍ وذكي، وجزء كبير من شخصيتي سليم تماماً ولا يبدو عليه أي أثر للمرض. في المقابل، هناك جانب آخر مريض في داخلي يوجه ضربات متتالية لنفسي وعقلي، وقد ينجح هذا الجانب في تعطيل جانبي السليم والقضاء علي إذا لم أتلق العلاج المناسب. أشعر وكأنني شخصان في جسد واحد؛ فأنا أعاني من فصامٍ يتطلب علاجاً مستمراً، وإلا فإن جانبي المريض قد يطغى على جانبي السليم في أي لحظة.

ختاماً، وبعد التفكير في الأمر، قررت الاكتفاء بأطفالي الثلاثة؛ فهم كافون لملء حياتي، وأحتاج إلى التفرغ لرعايتهم ومنحهم الاهتمام الكافي، فزيادة عددهم قد تجعل المهمة أكثر صعوبة. وعلى الرغم من التحديات الصحية التي أواجهها وصعوبة تحقيق النجاح المادي في العالم الواقعي، إلا أنني أتطلع إلى النجاح في المستقبل من خلال عملي عبر الإنترنت. أنا متصالح مع قدري ولا أشعر بالاستياء، بل أقدر ما حققته وأمتلكه الآن وأعتز به. آمل أن يحمل المستقبل الأفضل لي، وأن أتمكن من تحقيق أحلامي الدفينة. كما أنني أكن كل الحب لعائلتي وزوجتي، وأطمح للحفاظ على روابطنا وإكمال مسيرة حياتنا معاً في سعادة واستقرار.

Loading

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *