تجربة يومين دون دواء: الطريق من الإرهاق إلى الراحة
في هذين اليومين لم أتناول أدويتي النفسية، في بداية الأمر أشعر بنشوة وكأنني تحررت من ثقل ما وحصلت على إنسان جديد، يكون الشعور كالمخدرات فيه متعة، لكن ما يلبث الوقت وأبدأ أشعر بالتعب والإنهاك، هناك عذاب وقهر نفسي يلازمني، وعقلي ينشط بشكل غير طبيعي، وتظهر لدي غالبية أعراض الفصام، وهناك فرط نشاط شديد، وعدم القدرة على النوم، يستحيل تنويم عقلي بدونها في تلك الحالة. أسمع الأصوات بشدة داخل رأسي أيضاً والأفكار وعقلي يحدث نفسه، ويسرقني معه، وتظهر هلاوس بصرية أيضاً في رأسي مستمرة، والعين الثالثة تنشط لدي، ولا أعود أستطيع تحديد طبيعة الأصوات في رأسي كما أنا في حالة طبيعية، إنها تتوافد من كل مكان في الداخل والخارج.
في القدم، في بداية شبابي كنت عنيداً وأقطعها لأكثر فترة ممكنة، لكن في هذه الأيام في الثلاثينات من عمري لم أعد أستطيع تحمل هذا التعب؛ إنه منهك جداً. لربما شيء رحيم خلقني في زمن العلاج والدواء، لو خلقت في زمن آخر، ولم أجد المسكن والعلاج، لانتحرت على الفور؛ لا يمكنني الاستمرار في حياتي، هذا شيء غير ممكن، إن المرض في عقلي أسوأ من سرطان خبيث يسرق حياتك.
بالأمس خرجت من المنزل إلى الشوارع والأسواق، وأنا متضايق وكنت وحيداً في المنزل لأسبوع، وأنا دون دواء، وشربت الخمر، وتصرفت تصرفات لم أتصرفها في حياتي، في حالة أنني أتناول الأدوية وحالتي مستقرة، الخمر لا يفعل بي هذا، يكون كل شيء شبه طبيعي، كذلك طبيعة حالتي النفسية السيئة، وفي ظل أنني متضايق، شرب الخمر يدمرني، ويخرجني من طوري ويجعلني أتصرف بشكل خاطئ، لكن حينما تكون نفسيتي جيدة، يكون كل شيء طبيعياً وخالياً من الأذى.
حتى إنني بالأمس سرقني النوم تحت برج مراقبة لجيش الدفاع الإسرائيلي، وقمت بالاستعراض لهم، وكانوا يرقبونني ويجرون الاتصالات، أنا معروف لديهم منذ زمن طويل، وإلا لربما تصرفوا معي بشكل مختلف، وكان جميع المارة من الفلسطينيين ينظرون إلي ويتحدثون بخصوصي، أنا معروف حتى لدى السلطة الفلسطينية بأنني أعاني من مرض منذ زمن طويل.
في واقع الأمر، تلك القيلولة من النوم تسرقني لوقت متأخر في المنزل، لكن الأرواح أرسلوا لي إشارات عصبية بشكل مستمر، وحركوا ساقي ويداي للعودة للمنزل؛ تلك الأرواح لديها القدرة على تحريك أعضاء جسدي. لو كانت كاميرات المراقبة لجيش الدفاع الإسرائيلي ترصد الأنشطة الحيوية، أو مخصصة لرصد الظواهر ما فوق الطبيعية، لكانوا شاهدوا الأرواح التي تحيط بي، هم يعرفون أن الأرواح موجودة أصلاً، أنا لا أعرف مصدر وحقيقة هذه الأرواح وما هي، تلك الأرواح ترعاني وتحرسني كما حرس الرب رسله وأنبياءه في التوراة.
قبل قليل تناولت أدويتي، وأشعر براحة وشفاء في نفسي وعقلي، حتى أنني لم أتناول وجبة طعام واحدة منذ يومين، لدي فقد شهية مزمن، لكنني عطش كأنني تائه في الصحراء، أشرب المياه والسوائل بكثرة، الآن عادت شهيتي، أريد وجبة طعام مميزة.
![]()



إرسال التعليق