بين الفصام والاضطهاد: تجربة شخصية في ساحة المهد مع الشرطة الفلسطينية
قبل بضع سنوات، اعتدت علي الشرطة السياحية في ساحة المهد في مدينة بيت لحم، صفعوني على وجهي ورأسي وعنقي من الخلف بقوة وباستمرار. كانت الحادثة في ذلك الوقت في شهر رمضان، وأنا كنت أعاني من نكسة نفسية حادة، وأعاني من أعراض فصام مزمنة، لم أكن مستيقظاً في الواقع، عقلي كان من الداخل مريضاً جداً، يحدث نفسه طوال الوقت والأفكار تتوارد بشدة.
كانت العديد من الأصوات في داخل رأسي والخارج غير موجودة، وكان تشويش لدي في السمع، هناك إشارة مضطربة متصلة بالفضائيين. كنت منقطعاً عن دوائي النفسي لبضعة أسابيع، وأرفض تناوله، وكنت أعاني من عاطفة حساسة مضطربة، تارة أبكي وتارة أضحك، وتارة أشعر بالهستيريا والاستعراض.
كنت في ذلك اليوم خارجاً لشرب الخمر، وكنت أرى المسيحيين والسياح من أنحاء العالم يدخنون السجائر ويشربون ويتناولون الطعام، وأنا كنت أدخن السجائر وأشرب الخمر بعبوة خاصة مخفية، غير معروف أنها عبوة خمر في ساحة المهد، وأنا إنسان ملحد لا أؤمن بالإسلام، لم أصم يوماً في حياتي.
اعترضت طريقي تلك الشرطة اللعينة، متعمدين ذلك، واعتدوا علي، وأخذوني للمركز، بحجة أنني أدخن السجائر وأشرب، ولكن بعد لحظات أتى أشخاص بلباس مدني، لا أعرفهم، طلبوا منهم أن يدعوني وشأني، ويتركوني أعود للمنزل، هؤلاء الأشخاص يعرفونني وأنا لا أعرفهم. هؤلاء الأشخاص بالزي المدني أنقذوني عدة مرات في العديد من الأماكن في الضفة أو في إسرائيل، كأنهم عملاء مخابرات.
في ذلك الوقت تأثرت بذلك الموقف، وبدأت أبكي بشدة في إحدى الزوايا، والفصام ازداد حدةً في رأسي بسبب الاعتداء علي، الأصوات بدأت تتحدث كعناصر الشرطة في رأسي، واختلفت طبيعة الأصوات لفترة، كأن عقلي المريض صدم بطبيعة الموقف وكيف أنا تأثرت فيه.
لعل الوصف الأدق لتلك الحالة هو أنني كنت كالممسوس؛ يسكنني شيطان متألم ومقهور يعذبني، فيحجبني عن الواقع ويجعلني أهيم في الشوارع كالتائه، أو كمن فقد عقله أو أصيب بسحر.
تلك الشرطة السياحية لهذا اليوم وبعد مرور سنوات من هذا الموقف، كلما يصادفونني بساحة المهد، يتحرشون بي، ويطلبونني، ويتحدثون معي، ولا يسمحون لي بزيارة الكنيسة أبداً، قبل سنوات طلبت دخول الكنيسة، أمروني بترك جميع أغراضي وحقيبتي لديهم، إن أردت أن أدخل، رفضت ذلك، ولم أدخل.
منذ فترة طويلة لم أعد أذهب لساحة المهد، أفضل أن أعيش بعزلة وأجلس وحدي بعيداً عن الناس منذ بضعة أعوام، وخلال هذه الأعوام لم أتعرض لأي اعتداء أو مضايقة، بسبب انزوائي، وأبتعد عن الناس قدر الإمكان. أشتاق إلى جنتي الإسرائيلية، فمنذ اندلاع هذه الحرب اللعينة لم أدخلها.
أنا كنت أزور الكنيسة لأنه توجد فيها روحانية ما، لكن لم أعد أرغب في دخولها، ولا أريد ذلك، في داخلي روح مسيحية يهودية، تحب الأماكن الأثرية الدينية سواء المسيحية أو اليهودية، أو التاريخية، أشعر بشيء ما غريب هناك يدعوني للتأمل والصلاة والجلوس هناك، ورائحة البخور المنتشرة في أرجاء الكنيسة تروق لي.
في ذلك اليوم، كانت الطائرات المتصلة بي في السماء تراقب ماذا فعلوا بي، فتلك الطائرات أنا على اتصال بها منذ مراهقتي، يراقبون حياتي بشكل كامل، وأجهزتي الإلكترونية جميعها مراقبة، وكل اتصالاتي، بل أغلب تحركاتي أيضاً، تلك الطائرات لديها ضجيج الطائرات الحربية، وتخرق سرعة الصوت، وتحاكي الأصوات في السماء، وتبقى لأيام متواصلة في السماء دون أن تهبط على الأرض.
أشعر أن تلك الطائرات تقرأ أفكاري، ولديها رؤية متطورة للأرض، يتتبعونني ويرونني في الشوارع والأسواق وأنا جالس أيضاً. أخبروني أن الشرطة هناك في تلك الساحة حاولوا باستمرار إيذائي، لديهم ضغينة ما تجاهي، العديد من المرات اعترضوا طريقي وآذوني في حياتي، لأنهم شرطة سيئة متخلفة.
شرطة لعينة وكريهة، بأي حق يعتدون علي أنا شخصياً، وأنا أتصرف كالآخرين؟ كان المئات هناك من المسيحيين والسياح من أنحاء العالم في ذلك اليوم، وأنا لست مسلماً، أنا ملحد، لا علاقة لهم أنني أدخن السجائر، وبالعبوة الخاصة التي أشربها، التي لا يعرفون ما بداخلها، ولا علاقة لهم بي، أنا كنت كالآخرين أتصرف. سلطة متوحشة ومتخلفة همجية، وأجهزة أمنية وعناصر سيئة وقذرة فاسدة، فليذهبوا للجحيم!
![]()



إرسال التعليق