أرواح بلهجتي: مذكرات حول الصوت والإدراك الاستثنائي
في علاقتي مع الأرواح هم فلسطينيون، لماذا؟ لماذا لا أحصل على روح يهودية في الجيرة أو روح أجنبية من أنحاء العالم؟ تلك الأرواح تطابق شخصيات فلسطينية وفي أسلوب الحديث، تلك الأرواح التي تقرأ الأفكار وعالمة بكل شيء ومتخفية ومنفردة بحد ذاتها، تهيئ لي على أسلوب أشخاص فلسطينيون.
فلننفي تماماً أنهم مجرد أوهام في عقلي، فهم حقيقة تامة. لكن لماذا يتحدثون بلهجة فلسطينية؟ هل هم أرواح الموتى الفلسطينيون وهل هناك نظام يحكم مجتمعهم؟ أم أنهم مدربون على التصرف وفقاً لكل إنسان وعقله وبيئته ومجتمعه؟
هم لا يتحدثون معي بأسلوب مختلف أو خارج عن اللغة العربية واللهجة الفلسطينية الدارجة، كما أنهم حريصون على حدود التواصل بيننا؛ فلا يكشفون إلا الأسرار الضرورية، ويحدثونني بأفكار الآخرين ضمن حدود مسموح بها، فيما يخص شخصي وعقلي وحياتي.
أنا أعرف الكثير من الأسرار والأحداث من خلالهم، بشكل خارق، قد أكون في السجن وأعرف ما يجري بالخارج من خلالهم، أو قد أكون في غرفة منعزلة عن غرفة اجتماع بعيدة بين أشخاص عن أشياء تخصني وأعرفها، تلك الغرفة لا أستطيع سماع شيء فيها من خلال حواس السمع الطبيعية لدي، وهم يخبرونني عنها.
الكثير من الأشياء المشابهة لهذا يستطيعون التدخل فيها، أنا الحاسة السادسة قوية لدي أيضاً وفي الأحلام التنبؤية، لكن أنا أستشعر الخوارق من خلال الصوت بشكل دائم، من خلال صوتهم وأحاديثهم معي.
إنهم يتحدثون بجميع اللغات، ويتقمصون شخصيات متنوعة ويحاكون طبقات الأصوات بدقة؛ فهم يصنعون الخيال ويستنسخون الأرواح. قد يأتونني بشخص أعرف صوته ليحدثني، فهم يحيطون بكل تفاصيل عالم البشر في كل مكان على هذه الأرض، ويمتلكون قدرات خارقة تفوق الطبيعة البشرية، كما أنهم يعلمون بكل ما يدور في العقول.
في قدرتهم هذه يعطلون استقرار النظام البشري بالكامل، تخيل أن يكون كل عقل إنسان مكشوفاً ولا يوجد هناك سر وكتمان ومجهول، الكل مكشوف، لا يمكن أن يكون هناك استقرار في النظام البشري بهذه القدرات، وهم لا يعملون على فقدان استقرار النظام البشري، بل يتمتعون بقوانين صارمة لحفظه، لكنهم يعطون كل إنسان محدداً هبة في مجال استبصار معين، لربما يريدون منه أن يعرفهم ويريدون منه الحفاظ على نفسه وروحه.
![]()



إرسال التعليق