البحث عن دولة المواطنة: قراءة فلسطينية ملحدة في واقع الضفة والخيار الإسرائيلي
بين سخطي على بطاقتي الفلسطينية، التي تلزمني بالعيش في الضفة الغربية، وتسلبني حريتي في التنقل بأرجاء وطني، ومعاناتي كمواطن فلسطيني مقيم في الأراضي، وتأثري بالقيود العنصرية التي تفرضها الدولة الإسرائيلية تجاه المواطنين الفلسطينيين، وبين رؤيتي المستقبلية لواقع الضفة الغربية.
أجد أنني لا أجد حكماً أفضل من حكم دولة إسرائيل، وضم الضفة الغربية لسيادتها، أرفض تماماً حل الدولتين، لأنني لن أحصل على دولة تعطيني حقوقاً وتحفظ كرامتي وحريتي من فئة فلسطينية، ولا أجد تياراً فلسطينياً عربياً إسلامياً ينفع في بناء دولة مناسبة لي، أو للمواطنين الفلسطينيين بشكل عام بكافة أطيافهم، فهؤلاء فاسدون في عقولهم. والسلطة الفلسطينية أخذت حقها في إيجاد وطن للفلسطينيين وفشلت في ذلك لهذا اليوم، لأنها فاشلة، فاسدة، ودجالة، ولا تقوم بما عليها لأجل وطنها وشعبها.
لا يهم إن كانت قيامة الدولة الإسرائيلية على أسس قومية ودينية وانتمائية للشعب اليهودي، الدولة الإسرائيلية أظهرت انفتاحاً وتقدماً في دولتها، من يتمعن دولة إسرائيل من الداخل، يجد أنها بيئة اجتماعية متنوعة، يوجد فيها الناس من كافة الأطياف، ويسمحون بالحريات ويحمونها، ومنفتحون على العالم بتنوعه وتقدمه الحالي.
كذلك للدولة الإسرائيلية جوانب مثالية عديدة في بناء دولتهم بقوة متينة، ومتحضرة ومتقدمة، والفساد يكاد يكون معدوماً فيها، يملكون كل مقومات الدول الحديثة، دولتهم مثالية بالكامل، إنهم شعب ذو عقول طيبة بالأساس، فعقولهم ظاهرة في دولتهم حديثة العهد. ليس كعقول الفلسطينيين الفاسدة، وسوء عقولهم ونفوسهم يظهر فيما استطاعوا إنجازه لهذا اليوم، لم ينجزوا سوى الفساد والأسس الضعيفة التي غير قادرة على التماسك وقابلة للانهيار في أي لحظة.
لماذا خلقت في الضفة الغربية؟ أنا أعطيت حياةً واحدةً أستحق أفضل حياة، لماذا أنا مجبر على البقاء فيها بين هؤلاء الفلسطينيين مغيبي العقل، ذوي العقول الملوثة غير الواعية بدقة بطبيعة العالم والعيش فيه. أنا إنسان أحب الحرية ولا أخجل أن أقول إنني أحب الحرية، فهذه ليست تهمة سوى عند العقول المتدينة والمنغلقة. إن الجميع يحب الحياة والحرية، إنها حياة واحدة لسنا مضطرين لعيشها بين تلك العقول الملوثة، التي تعطي حياتها انطباع السوداوية والتشدد والتخلف والتعقيد، تجعل وطنها معدوماً في الحياة وغير مفعم بها.
خلافاً للحرية، لماذا أعيش في مناحي الظلم والتعقيد والعنصرية، وتعقيد الحياة اليومية في الضفة الغربية؟ لماذا أمنع من التنقل في أرجاء وطني بحرية وحقوق كاملة، وأجبر على الالتزام بالبقاء في داخل الضفة الغربية؟ لماذا ذلك الفلسطيني محروم من السلام والتسهيلات لأن عقله ملوث متشدد في قيم ومبادئ واهية، لأنه استحق حياته الحالية، فهو الذي صنعها قبل أن تفكر فيها إسرائيل حتى.
في السلام الدائم هناك خيار جيد للجميع في اختيار سيادة الدولة الإسرائيلية على أرض الوطن، إنه خيار مناسب وينهي دوامة العنف والصراع، ويعطي الشعب حياة جيدة خالية من المشاكل والتعقيدات الراهنة، وتجد شعباً ينال حقوقه الكاملة ضمن مؤسسات دولة عريقة ذات ثقة كدولة إسرائيل، وليس كمؤسسات فاسدة ظالمة خبيثة دجالة كالسلطة الفلسطينية التي لم تفلح بشيء يوماً وزادت معاناة شعبها منذ مجيئها ليومنا هذا. حقاً أعتقد أن الدولة الإسرائيلية يمكن أن تكون قيادة جيدة وعادلة لوطني بأكمله مستقبلاً، خاصةً إذا زالت الضغوط الواقعية التي تفرض هذا الواقع الأمني والسياسي الحالي.
هل أحد يريد الذهاب والعيش في أفغانستان، أو العيش تحت حكم حماس والجهاد الإسلامي، والدواعش المطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية، هؤلاء الذين خرج دينهم ونبيهم من مكة، وفي هذه الأيام المملكة العربية السعودية فقدت صوابها وانفتحت بشكل مفاجئ مرة واحدة، مكان ولادة الإسلام اليوم لم يعد مكاناً يشبه مكاناً ذو طابع إسلامي أو يطبق الشريعة الإسلامية، وخروج المناصرين لها المتشددين أعداء الحياة.
أنا شخص ملحد، ولدي ميول علمانية وأؤمن بالمساواة المدنية في دولتي، ولا أشعر بأي أمان أو توافق أو اهتمام مشترك مع هؤلاء الفلسطينيين المنسوبين للعرب والديانة الإسلامية، إلا أنني أشعر بتوافق مناسب مع الدولة اليهودية، لا يهم أساسها، لكنني أنظر لها اليوم أنها دولة مختلفة تضم جميع فئات الناس، وتضمن الحريات، وتواكب التقدم الحضاري في العالم، إن إسرائيل قابلة للتطور والتغير بما يتوافق مع رؤيتي وما أطمح إليه.
إن دولة إسرائيل أبدت مرونة تجاه الدولة العلمانية والمدنية، وأظهرت نوعاً من الإنصاف تجاه الأقليات والفئات المختلفة داخل المجتمع، حتى في صفوف جيشها حيث دعت جميع فئات الشعب للانضمام لتحقيق هدف موحد لجيش الدولة. بهذا، تبدو إسرائيل منفتحة على التنوع بين شعبها واحترام الأقليات، وتسعى لتحقيق المصلحة العامة لجميع مواطنيها دون تمييز، فهي دولة بعيدة جداً عن الرجعية والتعصب والتشدد وتتجه نحو الانفتاح الفكري.
حتى لو كان هناك أطياف يهودية متشددة لا تؤمن بما آلت إليه الدولة الإسرائيلية مع مرور الزمن، وتفوق في تطرفها بعض المكونات الفلسطينية والعربية والإسلامية في هذه الدولة المنشودة، إلا أن دولة إسرائيل لم تتأثر بهذه الفئات ولم يستطيعوا تغيير مسار مستقبل دولة إسرائيل المتحضر المتنوع، فالدولة أظهرت تحولاً إيجابياً بعيداً عن هذا الإطار. فقد واكبت الدولة التقدم والتطور، وسعت إلى التصالح والجمع بين مختلف فئاتها. بفضل عقول ذكية ومبادرة، برزت الدولة بشكل مختلف، مبتعدة عن الارتباط المباشر بعقيدة الشعب اليهودي الأصيلة.
في الختام، بصفتي إنسانًا ملحدًا، وأنا أطمح لدولة علمانية من جانب تضمن المساواة المدنية، لا أرى أن الفلسطيني العربي والمسلم سيتقبلونني كوجه لدولتهم المستقبلية. إن هذا المسلم يعارض كل ما لا يتوافق مع معتقداته الراسخة في دولته، وتشبثه بدولة فلسطينية قائمة على أسس عقائدية إسلامية وعروبية هو أمر لا أريده، لأنه لا يمثل حلاً لمستقبل وطني. فلم يبدي هذا المسلم يومًا أي استعداد للتفاهم أو التصالح مع الاختلافات، ولن يكون هذا الوضع مناسبًا لي كملحد، أو لأي فئة أخرى أو أقلية في هذا الوطن.
بالنظر إلى وضعي تجاه اليهودي الإسرائيلي في دولته الناشئة، ورغم التناقض الذي قد يجعلني أشكك في مدى ثقتي فيه أو قربه من المعنى الذي أقصده، إلا أنه قدم إنجازًا يحسب لدولته الحديثة فيما يخص هدفي. ويعتبر خيارًا جيدًا ومقبولًا يمكن الوثوق به أكثر من الفلسطيني أو العربي أو المسلم. فالكيان الإسرائيلي يبدو مناسبًا لمستقبل أفضل استنادًا إلى طبيعة تطوره. لذلك، فإن اليهودي الإسرائيلي هو الخيار الأفضل لوطني، وبشكل قاطع أفضل من المسلم الفلسطيني. وأعتقد أنه ينبغي استكمال البناء ليمتد نطاق دولته ليشمل كامل أرض الوطن.
![]()



إرسال التعليق