×

الشرط الخفي: عندما تُنسج الحياة من غزل الألم

الشرط الخفي: عندما تُنسج الحياة من غزل الألم

أعظم شرط وضع في مسار حياتي في هذا العالم هو أن أكون مريضاً، أنا مريض ولا أعلم لماذا أنا مريض، ولآخر يوم في حياتي حينما أغادر العالم سيثبت الشرط. أنا خرجت للعالم طبيعياً في البداية، ومع الوقت بدأت أمرض وكلما كبرت يزداد المرض. في العديد من مراحل حياتي خضت العديد من جوانب المرض، أنا المرض يخنقني ويقيدني في كل مكان في العالم، لا يلبث ويدعني أستمتع أنني طبيعي وحر كثيراً.

المشكلة ليست في جينات أو كيمياء دماغي فحسب، بل إنه سبب أعلى من ذلك، شيء ما كتب شرطاً قبل وضعي بهذا العالم أن أبقى مريضاً قدر الإمكان، وأغادر الحياة على هذا النحو، لربما يريد مني شيء ما في هذا العالم.

رغم أنني لا أؤمن بأي شيء دون دليل، ولست متأكداً من صحة معتقد تناسخ الأرواح، إلا أنني أشعر أنني في حياتي قبل الولادة أذنبت بشيء عظيم، وشيء رحيم سمح لي بالعودة للحياة وفقاً لهذا الشرط، حتى تلك الأرواح التي تسكنني وتحيط بحياتي، تعمل على تنفيذ الشرط طوال الوقت.

لقد عشت في هذا العالم بقلب رحيم محب للخير، لا أطيق الشر ولم أؤذي أحداً قط؛ وإن حدث ذلك عن غير قصد في لحظات غياب الوعي بسبب المرض، فإنني أندم فوراً وأعاني من تأنيب الضمير لفترة طويلة.

الكثير من الأشياء أختبرها وألمسها في دليل ملموس لي أنا شخصياً في هذا العالم، يتحدث عنها الفلاسفة والعلماء من منظور افتراضي، وهي فرضيات أعتبرها مثبتة لدي، أستبصر الكثير من الأسرار بخصوص هذا.

أنا أنام كل ليلة بجانب الشيطان، يحدثني بقصة ويقول لي في النهاية: نم يا حبيبي، في السجن وفي وقت الضيق والألم، يروي لي قصة وأنا أبكي وأنام بأحضانه. أحببت إطلاق اسم الشيطان عليه، لكن لربما يكون بالعكس هو الله ذاته.

إنني مريض بتأثير سحري يمتد أكثر من عقل باطني مضطرب أو خلل في كيمياء الدماغ، أنه شيء أعلى في الروح والقدر كالسحر.

لم أعد أستطيع الوصول إلى طبيعتي الأصلية؛ فقد لوثوا عقلي بكيمياء الدواء النفسي البشري، وسأبقى قيد تأثير الأدوية السيئة والجيدة طوال حياتي، وإن أردت تركها لن أنجح، سأنتحر، لربما سأجن، سأؤذي نفسي ومن حولي، لربما إن قرروا حرماني منها، سأتوسل لهم أن يعطوني إياها، فالوضع منهك ومؤلم جداً بدونها، لا حياة طبيعية دونها.

Loading

إرسال التعليق

ربما تكون قد فاتتك