×

رؤية مغايرة للتعايش: كيف أعدتُ تعريف العدو والوطن؟

رؤية مغايرة للتعايش: كيف أعدتُ تعريف العدو والوطن؟

لم أشعر يوماً بالكره تجاه اليهود، ولم تكن هناك مساحة في داخلي لتخزين الحقد والشر تجاههم، أو تبني توجهات عدائية تجاه الشعب اليهودي أو حكومته؛ الموضوع كان معي بالفطرة التفاهم والإيمان بالسلام معهم. كنت أحب حياتهم، منذ طفولتي أرتاد الأراضي الإسرائيلية، وتعجبني الحرية لديهم، واحتفالاتهم، وحبهم للحياة، وتعجبني حياتهم بشكل عام، وكنت أعشق أمسيات الخمر معهم.

في البداية في مراهقتي، كنت أنفر من الخمر كما أنفر من لحم الخنزير، أشعر بالاشمئزاز من الاقتراب منه، وبالخوف، كنت طفلاً يوجه ويربى من قبل عائلته على أن هذا خطأ، كنت أدخن السجائر بالسر أيضاً، حينما كنت أبلغ من العمر 12 عاماً. كان لدي دوافع تجاه شرب الخمر، والحصول على متعتها، من هناك في مراهقتي في إسرائيل مع الأصدقاء شربتها للمرة الأولى ولم أتركها في حياتي.

كنت كمراهق، لدي طاقة جنسية رهيبة، كان النظر إلى فتاة يهودية يثيرني بشدة، كنت أحب الفتيات اليهوديات اللواتي يرتدين ملابس أنيقة شبه عارية، وكذلك على شاطئ البحر، ولم أكن أحب المسلمات. كان الحصول على فتاة في ذلك الوقت ولو قبلة أو لمسة، أشبه بمخدر نشوة سعادة فائقة، فلم أمارس الجنس يوماً في حياتي، وكنت في طور البلوغ.

لم تكن تروق لي مدرستي الإسلامية، ولا طبيعة مجتمع شعبي، ذي الطابع العربي الإسلامي، ولم يكن يروق لي التشديد على الحرية والاختلاط، وطبيعة احتفالاتهم، كنت أنظر للحرية على أنها منبع الحياة الصحيح كما هي لدى اليهود، ولا يوجد داعٍ للتشدد على هذا النحو. فأنا لا أستاء من الحرية لدى المجتمعات كالغربية، واليهودية في إسرائيل، يعجبني أسلوب حياتهم وحريتهم.

كنت أنظر إلى التشدد والتخلف ومفاقمة القيود من هذا النوع على أنها تخلف، وضيق فكري لدى تلك العقول والنفوس، وأن الحرية ليست سيئة، وأن التشدد في قيودها هو شيء كئيب ينم عن نفوس مريضة، غير مدركة لأسلوب الحياة الصحيح.

لم أرمي يوماً جيش الدفاع الإسرائيلي بحجر، كما كان يفعل الأطفال الآخرون، كنت أعزف عن القيام بهذا، وأبقى متفرجاً مذهولاً، وأسأل ما الذي يحدث ولماذا يفعل هؤلاء الأطفال هذا؟

كنت معجباً بتنظيم جيش الدفاع الإسرائيلي من ملابس وآليات، وهيبتهم في التوغل في المناطق الفلسطينية، كنت أراهم شيئاً رائعاً، ولم أكن أشعر أنهم أعداء، بل كان لابد أن نكون أصدقاء، ولم أكن أستوعب أنهم أعداء.

في طور نموي المعرفي، دعيت للسلام بين الشعبين، وآمنت فيه، منذ سنوات مراهقتي في الإنترنت، وأنا أنقد وأبتكر أفكاراً للسلام بين الشعبين، كنت محايداً، لم أكن أوجه خطاب كراهية للشعبين، كنت أفكر في الخروج من دوامة العنف والشر، والتخلي عن المعتقدات الراسخة، التي تعيد تكرار المعاناة وتفاقمها وتصنع الحروب والصراعات والمزيد من التعقيد وسفك الدماء. كان لابد للشعب الفلسطيني القبول التام بالسلام مع الشعب اليهودي والموافقة على حقهم في هذه الأرض.

لا تروق لي حياتي بالضفة الغربية، أشعر أنها أشبه بسجن، وأؤمن بحقي في هذا الوطن بأكمله، وأنني أستحق البطاقة الإسرائيلية، لأتمتع بأبسط حقوق حريتي في أرجاء وطني، ولا أريد دولة فلسطينية على بقعة جغرافية صغيرة. أنا أؤمن أنه يمكن للفلسطينيين بالضفة الانضمام للدولة، كما عرب 48 وهؤلاء البدو، والدروز، ولا حاجة لطردهم أبداً من الوطن.

السلطة الفلسطينية منذ أتت زادت معاناة الشعب الفلسطيني، ولا فائدة منها سوى الفساد والأذى والقصور في تلبية احتياجات شعبها. ولا أحمل أي احترام للسلطة ولا لأجهزتها الأمنية، لا شيء قيم فيهم سوى الأكاذيب والخداع والمسرحيات التافهة وفئة الشعب الذي يصفق لهم هباءً من منطلق أساس مخادع كاذب.

Loading

إرسال التعليق

ربما تكون قد فاتتك