لا أشعر بالانتماء إلى هذا المكان، فلم أجد فيه يوماً انسجاماً فكرياً أو وفاقاً روحياً. لا شيء يجذبني هنا، ولا أملك أي ارتباط بهذه الهوية، ولا أعتقد أن شعوري هذا مجرد اضطراب نفسي؛ فالحقيقة أعمق من ذلك بكثير. إن طبيعة هذا المجتمع الفلسطيني العربي المسلم لا تشبهني، ففكرهم وعقيدتهم لا يمثلانني ولا يروقان لي.
لا أكنُّ مودةً لهذا الشعب أو الوطن أو العرق أو التراث، ولا أتبنى طموحاته وتطلعاته؛ فوجوده بحد ذاته يثير قلقي. لذا، أجد صعوبة في التوفيق بين السعي لتحقيق تلك التطلعات وبين قناعاتي الشخصية. إنني أنشد التغيير والتجديد، وأدعو إلى تجاوز الفكر الموروث بما يتماشى مع متطلبات العصر، وصولاً إلى انسجام عقلي وروحي يتوافق مع رؤيتي الخاصة لهذا العالم وهذا الوطن.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
في الوقت الراهن، لدي طموحات وتطلعات أتمسك بها؛ فالشعب اليهودي يستحق هذا الوطن، ولا يستحقه سواه. ليس من الضروري أن أنتمي لهذا الشعب أو أتفق معه تماماً، لكن بالنظر إلى الظروف، نحن بحاجة إلى إيجاد حلول، ولا أرى سبيلاً لتحقيق السلام والوئام أفضل من هذا. لذا، ينبغي على هذا الشعب التفكير في إبرام السلام وحصر مستقبل الدولة ضمن نطاق دولة إسرائيل، دون أي خيار آخر.
من هو الشعب الفلسطيني؟ هو شعب العروبة والإسلام، الذي وإن كنت لا أنتمي إليه، فإن له حق الوجود في أن يتصالح هذا الشعب مع رؤيتي وتطلعاتي لمصير هذا الوطن، عليه أن يقبل بالسلام والتغيير، ويتخلى عن قناعاته التي أراها سلبية، ويعترف بالحق الأسمى للشعب اليهودي في هذه الأرض، ليعيش كأقلية مسالمة تؤمن بهذا الحق.
من يرفض نهج السلم عليه الابتعاد عن الوطن، إذ لا مكان لغير المسالمين على هذه الأرض، وتبني أي خيارات عدائية لن يؤدي إلا إلى زوال وجودهم. لا قضية لهم سوى السلام، وإلا فسيواجهون عواقب وخيمة. لذا، ينبغي إنهاء دائرة الصراع عبر التوصل إلى وفاق تام مع دولة إسرائيل، التي تتقبلهم كأقلية عربية مسلمة مندمجة تعيش بسلام ووئام مع الدولة.
أنا شخص ملحد ومتحرر، أحمل رؤية مختلفة للعالم لا تتقيد بعقيدة أو دين كبقية أبناء هذا المجتمع. تختلف نظرتي للوطن وللحياة برمتها عن منظور السواد الأعظم من هذا الشعب، فما يمثله الوطن من قيم إسلامية وتقاليد عربية متجذرة في المجتمع الفلسطيني لا يتوافق مع ما أؤمن به أو أشعر به تجاه طبيعة الدولة والحياة الاجتماعية.
تتسم فئات المجتمع في دولة إسرائيل المعاصرة بالتنوع والانفتاح على التغيرات التي تفرضها ظروف العصر، على عكس المجتمع الفلسطيني الذي يميل إلى التمسك بالمعتقدات والعادات والتقاليد المتجذرة. وفي ظل وجود الدولة اليهودية على هذه الأرض، أرى إمكانية للتصالح مع هذا الواقع، مع التطلع إلى مستقبل مشرق لجميع فئات المجتمع في هذه الدولة، وقدرتها على التطور نحو الأفضل. ومن هذا المنطلق، أرى أنه ينبغي على الفلسطينيين السعي نحو السلام والتخلي عن التمسك بفكرة حصر حق الدولة فيهم وحدهم.
![]()

