×

ندوب الماضي وسلاح الإرادة: قصة النجاة من الإدمان وإعادة اكتشاف الذات

ندوب الماضي وسلاح الإرادة: قصة النجاة من الإدمان وإعادة اكتشاف الذات

قبل بضع سنوات، حينما كنت مدمن كحول مزمناً، ولم أكن أتلقى علاجاً جيداً لعامين تقريباً، بالكاد كنت أتناول حبة واحدة قبل النوم من دوائي النفسي، بجرعة صغيرة جداً، أياماً قليلة في الأسبوع، أي لم أكن أتلقى العلاج شبه كامل، ولم يمر يوم في العامين أن توقفت فيه عن شرب الكحول. كانت حالتي سيئة جداً، وتقمصت شخصية إنسان مختلف عني.

عقلي مرض جدا، معدتي اضطربت، كبدي بدأ يمرض، بدأ يظهر ألم ودهنيات على الكبد، كنت لعامين أعاني من الإسهال المزمن، لم أسمح حتى لمعدتي بالراحة. الطبيب أخبرني أنني إن لم أتوقف عن الإدمان فالنهاية القريبة مصيري أن أصاب بتشمع الكبد، وأحتاج للسفر لدولة أخرى لزراعة الكبد بتكلفة مالية باهظة لا أملكها حتى، ولا يمكن إجراء العملية إلا بعد انقطاع تام عن شرب الكحول لمدة ستة أشهر على الأقل.

كالعادة شيء يعود وينقذني، ويعيدني للطريق الصحيح، دخلت المصحة العقلية قبل ثلاث سنوات، بسبب المشاكل التي كنت أفتعلها مع الناس وأنا أعاني من الإدمان تحت تأثير الكحول الدائم، وبقيت شهراً في المصحة، وشيء ما أعاد رشدي لي بعد خروجي، وقررت اتباع نظام صارم في الاعتدال بشرب الكحول، واتباع حمية غذائية صحية، وفقدت ما يقارب 35 كجم من وزني، وقررت أنني يجب أن ألتزم بالعلاج النفسي، الذي ما زلت ألتزم فيه لهذه اللحظة.

حتى أنني خفضت بنسبة مرتفعة من السجائر لعدة أشهر، كنت أدخن ما يقارب 60 سيجارة في اليوم، خفضتها لما يقارب 12 إلى 16 سيجارة بالكثير خلال اليوم لفترة من الزمن.

حتى أنني قررت عدم مشاهدة الإباحية نهائياً، وحتى لو كانت زوجتي بعيدة عني، هذا ممنوع، وكسبت الكثير من الفوائد النفسية والجسدية، وفي العلاقة الحميمة الحقيقية عدت إنساناً طبيعياً فيها بالكامل، طبيعياً تماماً فيها، ولدي قدرة على عدم القذف السريع، وشعرت أنني فاقد لمتعة لم أحصل عليها منذ زمن طويل.

ثم عدت وشفيت تماماً، وحصلت على جسم رشيق ونحيل جميل، وقمت بفحوصات الكبد بعدها؛ فلم يعد هناك أي دهنيات في الكبد، وكبدي يعمل بشكل طبيعي، واستعدت صفاء عقلي وشخصيتي الطبيعية، وعادت حالتي مستقرة لهذا اليوم، وأنا ما زلت متمسكاً بتلك العزيمة والإرادة التي قررتها قبل ثلاث سنوات ليومنا هذا.

رغم أن هذا الماضي قاسٍ ويشعرني بالأسى على ما تسببت به في حق نفسي والآخرين، إلا أنني أبقيه درساً ثابتاً وعميقاً، ولا أجعله يؤثر في بشكل سلبي، كي لا أعود يوماً طوال حياتي وأفعل ذلك بنفسي وعقلي وأؤذيهم وأؤذي من حولي أبداً.

أنا أعتز أنني إنسان يملك عزيمة وإرادة قويتين، ويستطيع التغيير من نفسه في أحلك الظروف، مارست تمارين رياضية قاسية، يمارسها محترفو المصارعة والجيش وكمال الأجسام. لم أعد أمارس الرياضة الآن فقد تعبت من التصميم المتواصل، لكنني أحافظ على وزني ثابتاً ورشيقاً وألتزم بحمية غذائية معتدلة، وأمارس هوايتي الأخرى في هذا العالم.

كل هذا كان لفترة عدة أشهر، لكن بعد أن استقرت حالتي وحصلت على جسد رشيق، وحققت جميع أهدافي، أنا الآن مستريح وأستمتع بوقتي، وأتناول وأشرب كل ما يحلو لي من الطعام والشراب ولا أجوع، وأستمتع بشرب الخمر باعتدال وبشكل آمن.

Loading

إرسال التعليق

ربما تكون قد فاتتك