×

بين جدران المصحة وحلم العائلة: قصة أيامٍ عشتها خلف القضبان

بين جدران المصحة وحلم العائلة: قصة أيامٍ عشتها خلف القضبان

كنت أشعر بالألم أيها الأصدقاء في داخل المصحة العقلية في مدينة بيت لحم أثناء مكوثي فيها هناك لما يقارب الشهر والأربعين يوماً. كان كل شيء سيئاً هناك والوضع مزرٍ أيضاً، وكنت أنام بجانب المرضى بمختلف حالاتهم، وكانت كل الحالات المرضية تجمع مع بعضها البعض هناك.

تعرضت للتعنيف كثيراً هناك، وفي أحلامي لدي “رامبو” أريد الانتقام والقضاء عليهم جميعاً هناك. كنت أتخيل وجود زوجتي بجانبي، بل كنت أستحضر صورة أطفالي الثلاثة، وأقضي كل ليلة في نوبة من البكاء قبل أن أغفو. كنت أخشى أن تخونني زوجتي أثناء غيابي عن المنزل، لكنها كانت تتصل بي كل يومين لتطمئن قلبي عليها وعلى أطفالي.

كانت فكرة احتجازي وبقاء زوجتي في الخارج تعذبني بشدة، فقد كنت أشعر بضيق لا يطاق، وأعاني من مرض شديد. إنَّ ابتعاد زوجتي وأطفالي الثلاثة عني أمر مؤلم، ويشعرني بقلق مستمر عليهم. خيانة زوجتي لي تعني بالنسبة لي تنفيذ حكم الإعدام في الجميع.

أرغب في إيذاء الجميع، بمن فيهم القائمون على المصحة العقلية، وقد تخيلت مراراً وتكراراً القيام بضربهم جميعاً، لكنني تمالكت أعصابي وتحليت بالصبر، الأطباء والطواقم الطبية هناك سيئون جداً، إنهم قذرون حقاً، اللعنة عليهم أجمعين! كان الطعام سيئاً، ومياه المراحيض للشرب ساخنة، كما أن الغرف كانت تفتقر إلى التكييف، مما جعل النوم في أجوائها الباردة أو الحارة أمراً لا يطاق.

سادت القذارة في أرجاء المكان، وتدهورت الحالة النفسية لدي، وتملكني شعور دائم بالرغبة في الهرب والعودة إلى المنزل، والأدوية فكانت قوية ومخدرة؛ كنت أشعر بالنعاس المستمر وألقي بجسدي على الأرض في أروقة المصحة طوال الوقت. لا أريد العودة إلى هناك مجدداً، فقد مر عامان ونصف وأنا في أحضان عائلتي.

Loading

إرسال التعليق

ربما تكون قد فاتتك