من جحيم الإنكار إلى نور الإيمان: رحلة الملحد نحو اكتشاف القوى العليا وخلاص الروح
هل من مصلحة الإنسان أن يكون بلا إيمان بقوى عليا؟ أو بإله ورب يرعاه ويحفظه ويعده في مكان جميل ومريح وسحري بعد الموت. في ظل كل مساوئ تلك الأديان وهؤلاء الأشخاص الذين يدعونك للإيمان بوجود الإله، وبغض النظر عن صحتها، إلا أن الإيمان يصب في مصلحة كل إنسان، فالحياة بلا إيمان تجعلك شيئاً ضعيفاً وهشاً جداً قابلاً للكسر بسهولة.
في مسار حياتك وضياعك وألمك، كلما وجدت قلبك يدعوك للإيمان، ففي مسار حياتنا مهما وصلنا من معرفة وتشبث بالإنكار، نجد أنفسنا نطلب الإيمان والثقة بشيء إيجابي في حياتنا القصيرة التي نهايتها الموت.
إن الإنكار المستمر قد يشكل رغبة في طلب الصلاة والإيمان، الإيمان لا يضرنا، ولا يمنعنا من إنكار أتباع الأديان التي نجدها خرافية وخادعة وكاذبة تماماً، التي نجد أتباعها أشراراً يسيئون التصرف في العالم ويستغلون الآخرين بهذه الأديان والمعتقدات.
في داخل كل إنسان هناك تردد يطلب الإيمان والثقة والصلاة لشيء أعلى منا نحن البشر، جميعنا نحتاج لمنقذ ومخلص، نحتاج لذلك الخارق، الذي يرعانا ويحمينا، نحتاج للإيمان في العديد من الأشياء في هذه الحياة. ويمكننا إنكار كل الأديان السيئة وهؤلاء الوسطاء والمخلصين في العالم، كل إنسان يعرف خلاصه ومنقذه وقوته العليا في داخله لوحده، ليس بحاجة لاتباع دين أو وسيط معين.
في استمرار تجربة حياتي كملحد، وترويجي المستمر لخطاب الإلحاد، إلا أنني أصلي ولدي إيمان في الداخل، أركز على الإيمان في كل شيء، وأشعر أنني يجب علي التحول إلى معتقد الربوبية، يجب علي الإيمان بقوى عليا مجهولة وغامضة، والثقة أنها قادرة وعظيمة، وأن أؤمن بها وأكمل حياتي معها. في داخلي هناك كيانات روحية ترافقني في حياتي بشكل دائم، وأعتقد أنها جزء من تلك القوى العليا.
لا يهم أن أكون في معتقد الربوبية موحداً بالأصل بإله واحد، بكل بساطة أؤمن بوجود قوى عليا تفوقنا نحن البشر، ونحن نجهل طبيعتها وهي قادرة على أشياء عظيمة، وهي تحبنا وترعانا، وفي هذا العالم الذي يكتنفه الغموض ومحدودية إدراكنا فيه، تخبرنا أنه لابد من وجود شيء أعلى وأسمى منا.
أؤمن أنني لا أخاف وأخشى الموت، وأؤمن أن معنى حياتي شيء جيد، وأن حياتي لتكون مستقرة علي التحلي بالإيمان، وأن هناك في الداخل تردداً يطلب مني الإيمان والصلاة والبحث عن معنى مفقود في حياتي المستمرة طوال إنكاري وعنادي تجاه هذه القضايا حتى النهاية، أؤمن أنني قوي ولدي رعاية وحماية، أؤمن أن هناك شيئاً يحبني ويرعاني في وقت الضيق والشدة.
في الروحانية وتجاربها والبصيرة تجاه العالم الروحي وأسرار هذا العالم والكون، وحقيقة وجود كيانات روحية معنا، لديها سلطان عظيم في عالمنا البشري، وفي وقت الضيق والشدة، وفي ضبط استقرار النفس والعقل، ندرك أن هناك شيء مفقود في إدراكنا لحقيقة وجودنا، وأنه يوجد شيء أعلى وأسمى منا، نحن بحاجة للإيمان فيه والثقة أن كل مخاوفنا هو كفيل بصدها، هناك حلقة مفقودة في وجودنا، فنحن لا نفهم ماذا يوجد خارج الوعي الذي وضعنا فيه مهما حاولنا.
لا يمكن للإنسان أن يكون بلا إيمان، إلا أن كان مريضاً مغيباً، أو مجنوناً، أو منوماً مغناطيسياً، فلا يعيش الإنسان بلا إيمان وصلاة وحاجة روحانية، أو أنه يروج لشيء ما خادع، أو أنه منزعج وضحية لشيء يتعلق بدين ومعتقد وأشخاص يستهينون بعقله، فقرر محاربة كل شيء دونما أن يدرك ويعرف نفسه من الداخل.
فلا نحارب كل شيء لأجل بضعة أسباب، ولأجل عالم وأديان وأشخاص أشرار مليئين بالسوء والشرور، ونشعر أننا لا ننتمي إليهم، وبغربة روحية عنهم وعما يدعون له، ونشعر أنهم على خطأ ويسيئون لنا ويستهينون بعقولنا ويستغلون الناس في أديانهم ومعتقداتهم لأشياء سيئة. يسلبوننا حريتنا، ويحاربون الأشياء التي نحبها في هذه الحياة، ويجعلون الحياة كئيبة ومعقدة ومقيدة بشكل لا يطاق، ويحاربون المختلفين عنهم، بحجة أنهم على حق وأتباع دين الحق.
نعرف الإله أو القوى العليا من خلال أنفسنا، لسنا بحاجة للوسطاء والكتب المقدسة لتعرفنا عليه، الإله لم ينطق كلمة لإنسان ليدعو فيها الناس لربما، والإله الخالق أو الخالقون غير أشرار وهم مرتفعون عنا، أن كان هناك إله فهو خير ومحبة كاملة، وليس إله شرير ومنتقم وغاضب ويهدد بالوعيد بالعذاب ويدعوا الناس للشر ويتدخل بأمور دنيوية جدً، ويحمل الإنسان ما لا طاقة له، كإله العهد القديم والإسلام الذي لا يمت للحقيقة بصلة.
ولم يخلقونا ولم يصنعوا لنا جحيماً ضخماً نهائياً، ولا علاقة لهم بالأشياء الدنيوية في طبيعة الإنسان، فالأخلاق والقوانين والمحرم والمسموح ودنيوية الإنسان الهابطة جداً، تعتبر حريةً للإنسان لأنها موجودة في طبيعته، لا وجود لإله يهددك بالاحتراق بعذاب النار للأبد، ولا أحد يعرف طبيعة هذا الإله من البشر.
غير أن الإيمان الإيجابي ينطوي في جوهره على الإيمان بوجود قوة عليا تتجاوز إدراكنا، قد تتجلى لنا بعد الموت؛ لذا وجب علينا الاعتقاد بأنها تجسيد للخير والمحبة والنور والسلام، وكيان يسمو فوق كل ما نعرفه من شؤون الدنيا، وهو ما يمنحنا قوة يستمدها المرء من إيمانه.
![]()



إرسال التعليق