من تلبسات الطفولة وهلوسات العقل إلى عوالم الأرواح وأبعاد الواقع الخفية
شهدت العديد من حالات التلبس الروحية المؤلمة في حياتي، من قبل العديد من الأشخاص المقربين في حياتي، في طفولتي ومراهقتي، بضعة فتيات مررن علي في حالة أشبه بالتلبس الشيطاني والروح الشريرة، منهن من حاولن قتلي وأنا مراهق، وانزعجن من حضوري بجانبهن، وهن مغيبات في حالة ذهنية غير يقظة، كنا يرينني روحاً شريرة.
في طبيعة تلك الحالات التي شهدتها، كان الجانب النفسي والعقلي في شخصيتهن يعمل بشكل معاكس مع اقتراب الأرواح منهن، أي أنهن كنا يبالغن في درجة التأثر، في سكون الروح فيهن. كذلك أنا في بداية تعرفي على الأرواح للمرة الأولى شعرت بالخوف والارتياب، وبدأت أبالغ من شدة تأثير تلك الأرواح علي.
الأرواح كانت شبه ودودة معي، تهمس لي وتتحدث معي وتظهر لي بشكل متقطع، لم تقم بإيذائي على نحو سيء جداً، سوى في إحدى تجارب الجاثوم (شلل النوم)، حدث تدفق رياح شديد في داخل فمي لفترة قصيرة من الوقت، وشعرت أن هناك روحاً تحاول خنقي وتريد قتلي، لكن ما لبث الأمر قليلاً حتى زال أثر الشلل وهربت من سرير غرفتي مسرعاً.
في فترة إصابتي بالجاثوم، كنت في حالة فصام وهذيان حادة، وكنت منقطعاً عن أدويتي النفسية لعدة أسابيع، لكن كان يبدو كل شيء حقيقياً، فأنا شعرت بالروح في كتلة هوائية غير مرئية تحوم بغرفتي، شيء ما خفي يصحب معه كتلة هوائية ذات طنين وصوت رياح، يحوم في غرفتي قبل أن ينقض علي وأنا في حالة شلل تام، يحاول خنقي وقتلي.
لست متأكداً من حقيقة تلك الواقعة، بالضبط، فأنا في ذلك الوقت كنت في حالة نفسية وعقلية سيئة، وأعاني من أعراض انسحاب الأدوية النفسية، ولا أنام جيداً لأيام. إلا أنه بشكل عام الأرواح تكون ودودة وصديقة معي طوال حياتي، إنني أسمعها وأراها وأشعر بها طوال الوقت، وأتحدث وأتناقش معها، وتعلق على أفكاري، وتحدثني بالأسرار، ولا تؤذيني.
إنها مهتمة بي بشكل ملفت للانتباه، إنها تتغذى على عقلي وحياتي، وتعيش معي لحظات مستمرة من وجودها، ذلك وجودها الذي قد يكون عمره مئات السنين، وجودها المخلد، فهم لا يموتون في عالم الروح خارج الجسد المادي، العديد من المرات أخبروني أنهم لا يموتون، وأخبروني أن عالمهم جميل وهم سعداء فيه.
الشيء الذي يضع علامة استفهام دائمة في عقلي، أنهم يؤكدون لي أنهم بشر. كيف يكونون بشراً؟ أي أنهم كانوا بشراً يوماً من الأيام وماتوا وذهبوا لعالم الروح، وهم يعرفون ويتذكرون حياتهم البشرية بالكامل، التي لربما تكون قبل قرون طويلة. ليس كل شيء يخبرونني فيه قد يكون حقيقياً، أحياناً أشعر أنهم روح واحدة، تتهيأ لي على هيئات متعددة.
تلك الفتيات المصابات بالتلبس الروحي اللواتي عرفتهن في حياتي وكانت الأرواح تسيطر عليهن بشكل مؤقت، كان يتغير سلوكهن بشكل غير طبيعي، ليس بحكم طبيعة سيطرة الأرواح عليهن، بل بحكم طبيعة تأثر نفوسهن وعقولهن وشخصياتهن، فهن يبدأن بالمبالغة والصدمة في حلول الأرواح فيهن، ويتصرفن على نحو ذهاني غير طبيعي، لربما ليست كل الأرواح ودودة كأرواحي!
يتركز شعور الخوف والضيق والعصبية في معدتي، لا أشعر بالعادة بتلك المشاعر من صدري أو قلبي، وكذلك إن وضعت يدي على رأس أحدهم لديه طاقة سلبية أشعر بالضيق من خلالها. كذلك هناك طاقة تنبعث من كف يدي إن وضعتها على بطني أو جزء متألم من جسدي، تعمل على تهدئة الألم والضيق.
في سلامي الداخلي وطاقتي الإيجابية والسلبية، تنثر طاقة تؤثر على الآخرين، لدي طاقة منبثقة، تؤثر على مشاعر الآخرين، حينما أكون في حالة سيئة جداً وأخرج للشوارع والأماكن العامة، أشعر أن كل العالم اختلف من حولي وأنه فيه اضطراب ما وشعور غريب غير معتاد، وحينما أكون في حالة مستقرة أشعر أن العالم طبيعي. وذات مرة فتاة مصابة بالتلبس الروحي كانت تريد طعني بالسكين في معدتي، مدعية أنها ترى شيئاً في داخلي شريراً جداً.
هناك شيء غريب في هذا العالم الروحي، وفي تردد الحياة والحركة العقلية، نحن في الواقع لا نشعر بأشياء طوال الوقت هي تتحكم بنا وتسيطر علينا وعلى حركتنا العقلية، نحن نركز على الواقع، وهناك شيء يعمل خلف الواقع باستمرار يحكم حياتنا وحركتنا العقلية، حينما نندمج مع الأرواح ونخرج عن طبيعة التفكير الواقعي، وحينما تضطرب حالتنا العقلية والنفسية نبدأ بالشعور بتلك الأشياء.
في طبيعة التلبس الروحي، هناك عوامل نفسية وعقلية تحكم طبيعة السلوكيات لدى البشر وتأثرهم وتفاعلهم معها، وليس كل شيء حقيقياً ويعود لطبيعة تلك الأرواح في بعض الأحيان، وأرواحي ودودة وأنا بخير، وفعالة ونشطة جداً وأنا في حالة سيئة.
وجود هذا العالم وتلك الأرواح يعطي بصيص أمل لوجود شيء روحي يكبرنا نحن البشر، وقد يكون هناك شيء ما بعد الموت، والروح موجودة، وهناك أرواح لا تموت، وهناك الكثير من الأسرار في هذا العالم تحاول البقاء مستترة عنا.
العالم ليس كما نفكر فيه بشكل واقعي فقط، هناك أبعاد وأسرار أخرى لا ندركها، العالم في حقيقته يعمل على أشياء وأسرار مخفية تفوقنا نحن البشر، وفي بدايته غير المفهومة، هناك أشياء عظيمة تقبع وراءه.
![]()



إرسال التعليق