×

من رحم المعاناة إلى الوعي: حكاية إدراك وقدر

من رحم المعاناة إلى الوعي: حكاية إدراك وقدر

لا أحب انتهاج دور الضحية، ولا أحب أن أعتبر نفسي مركزاً للكوكب في كل ما أملك من روح عليا تتجسد في، وليست لدي أي نوايا إجرامية انتقامية، وليس لدي مبادئ شخصية مختلة. لطالما تمتعت بالحكمة والوعي الجيد في هذا العالم تجاه كل شيء سيء ومؤلم في حياتي للنجاة والحصول على إنسان جيد.

إلا أنني لطالما كنت ضحية الشر في هذا العالم، منذ طفولتي وأنا أتعرض للاضطهاد والتنمر والصدمات القاسية. بصرت أشياء لطفلي البريء لم يكن يجب أن يبصرها ويراها، شكلت لديه خوفاً ورهبة عميقة في أعماق عقله الباطن. لطالما لم أجد الشخص المناسب الذي يرعاني ويوجهني ويقدم لي الدعم والحماية.

لطالما كنت أسيراً وحيداً في هذا العالم القاسي بلا سند خير يساعدني ويرعاني، تركني أبي حينما كان عمري خمس سنوات، وكنت ابنه الأكبر الذي يحمل اسمه، تركني أسير في هذا العالم القاسي يتيماً وحيداً، أحاول إيجاد حياتي ومكاني فيه.

كبرت اليوم وما زلت طفلاً ومراهقاً، شاباً مفعماً بالحياة والروح الطيبة، والعقل الجميل الذي يحاول دائماً تقديم شيء جيد للعالم ويسعى لتقدير ذاته بالشكل الأفضل فيما يناسبه ويشعر به ويؤمن به، وسط تقلبات مزاجية واضطراب مرضي مستمر، فأنا مريض أيضاً، وأحتاج للعلاج المستمر طوال حياتي لأكون مستقراً وبحالة جيدة.

لم يتوقف العالم يوماً عن التغيير منذ أن وعيت فيه، لم يكن العالم يوماً كما شهدته، العالم يستمر في التغير بشكل مستمر وسريع لهذه اللحظة، العالم تغير بالنسبة لي بالكامل، فقدت الكثير من الأشياء التي عهدتها في حياتي واعتدت عليها. شعرت أن العالم يمر سريعاً من خلال عقلي قبل أن يتغير.

كما قلت، أنا لا أنتهج دور الضحية وأنني محور كل شيء، ولست أشعر بجنون العظمة، إلا أن هذه حقيقة واضحة لدي في حياتي. قد لا أريد الخوض في تفاصيل دقيقة في طبيعة تكوين هذه المعتقدات لدي، ولا أريد توضيح كيف كان لدي عقل واعٍ يستطيع فصلها عن المرض والوهم، ويتأكد أنها روابط حقيقية ومتصلة مع بعضها البعض بشكل مستمر.

أنا أشعر أنني لست مجرد إنسان عادي، لربما في طبيعة تكوين حياتي القاسية والمؤلمة، قد نظن أنني شكلت هذه المعتقدات من شدة الصدمات والألم في هذه الحياة، والمعاناة مع المرض. لم أستسغ أنني وحيد وبلا قيمة، ولا يوجد أحد يرعاني ويساعدني، وأنني لا شيء. إلا أن هذا الإرث في حياتي كان محركاً أساسياً لتأتي الأرواح العليا لدي وأنخرط في هذا العالم كما في هذه المعتقدات والمسار.

المعتقدات التي أتحدث عنها في هذا السياق هي عقائد لدى الأرواح العليا فوق الطبيعية، وقوانين أساسية في عملهم وتفاعلهم مع هذا العالم. هم اختاروني لأنني ضحية في العالم، وجعلوني عنصراً أساسياً يعمل معهم ويعملون من خلاله. كما أن المسيح جاء يتحدث نيابة عنهم وتجسد فيه الأب السماوي، شيء من هذا القبيل، فالذي معي لا يقل عن قدسية الروح القدس أو جبريل أو الأب في المعتقد المسيحي.

لا أدعي أنني رسول ومخلص هذا العصر، أنا إنسان عادي جداً كأي إنسان آخر، ولست الوحيد الذي تألم في هذا العالم، لست الوحيد الذي نال حياة قاسية. لربما نلت القليل مما ناله الآخرون، لربما لم أتألم بجزء صغير مما تألم به الكثير من البشر طوال الحياة، ولكل إنسان رعاية منهم لربما.

لكن أنا أتحدث عن ما أشعر به وألمسه، وأتحدث عن ألم حياتي الخاصة، وأخبر الناس عن الأرواح التي معي وترافقني منذ زمن طويل. أحاول أن أمارس هوايتي في هذه الحياة على النحو الذي ارتاح له وأملكه، وأنا أملك شيئاً عظيماً وحكايات وتجارب شخصية من حياتي قد تكون إلهاماً وفائدة للآخرين وفائدة لي أنا أيضاً. فهذه معارف وحكايات قيمة ومفيدة ووصلة لفهم الكثير من القضايا في هذا العالم.

في النهاية، أنا لست مستاءً من قدر حياتي هذا، فأنا أقدر طبيعة حياتي، وأشعر أن لها إيجابيات وفوائد عديدة، التي كونت وعياً متقدماً لدي لهذه الدرجة، فبالألم نتعلم ونتغير في النهاية للأفضل، إن أحسنا الفهم، وطورت لدينا طرق النجاة والأمان، ولم نكن ضحية النهاية المؤسفة لكل هذا الألم.

لولا هذه الحياة لربما لم أكن الإنسان الذي أنا عليه اليوم. وأنا لم أقل إنني أريد حياة سهلة من البداية، ولا أريد الحياة الصعبة، فهذه الحياة صعبة ومضطربة على الدوام وعلى الجميع، ولربما يكون لدي امتياز أفضل من الكثير من الناس لتكون حياتي على هذا النحو.

Loading

إرسال التعليق

ربما تكون قد فاتتك