في مراحل عديدة من حياتي، راودتني رغبة قوية في التوقف عن تناول أدويتي النفسية، ولكن في كل مرة كنت أفعل ذلك، كنت أنهار في النهاية ولا أستطيع التحمل.
من الجديد أنني توقفت عنها قبل شهر ونصف، لكنني لم أصمد سوى أسبوعين قبل أن أنهار وأعود إليها.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
في المرات السابقة، كنت أتمتع بقدر كبير من الاحتمال والإصرار على التخلي عنها، إلا أنني سرعان ما كنت أجد نفسي في ذروة الاضطراب، مصحوبًا بعجز عن النوم وعدم القدرة على الثبات.
كنت أستمر في التحمل حتى تضطر الظروف إلى إدخالي قسرًا إلى مصحة عقلية لتلقي المساعدة الضرورية.
في الوقت الحالي، وفي المرة الأخيرة التي أقلعت فيها، لم أعد أحتمل الاستمرار في المواجهة دونها لفترة أطول. مع تراكم محاولاتي، أصبحت مقاومتي لتركها أضعف، على عكس السابق حيث كنت قويًا جدًا ومتحملًا وصابرًا للغاية على التخلي عنها.
ربما أتوهم أنني سأكون بخير بدونها، وقد أكون كذلك في جوانب عديدة، لكن الجوانب السيئة ستكون أقسى علي، ولن أستطيع التأقلم أو تجاوز وضعي بدونها.
أعترف أنني لم أكن مريضًا بهذه الدرجة من قبل؛ ففي فترة مراهقتي، كنت أعاني نوعًا ما، لكنني كنت أستطيع العيش دونها بقوة أكبر، ولم أكن بحاجتها للاستمرار في حياتي.
كنت مريضًا جدًا في فترة مراهقتي قبل أن أبدأ بتناول هذه الأدوية النفسية، لكنني لم أصل إلى مرحلة السيطرة الكاملة التي جعلتني عاجزًا عن تركها أو العيش بدونها بعد الإدمان عليها.
كنت أستطيع التغلب على مرضي بطريقة ما؛ كنت أحتاج فقط إلى التوجيه وزيادة الوعي لتخطي ذلك المرض الذي كنت أعاني منه حينها، قبل أن أبدأ بتناول الأدوية، وتحديدًا عندما كنت مراهقًا لم يتجاوز عمره الخامسة عشرة بعد.
لو أنني تلقيت توجيهاً جيداً وزيادة في الوعي بمشكلتي ومرضي، ودون اقتراح مبدئي بأنني أحتاج إلى هذه الأدوية، لكان وضعي أفضل اليوم بعد سنوات طويلة من تعاطي هذه الأدوية اللعينة.
لذلك، أقول لكل شخص يعاني من ضائقة نفسية، وهو في سن مبكرة، لا تتناول هذه الأدوية كحل أول لمشكلتك، لأنه في المستقبل ستجد مريضًا جديدًا اكتسبته، وسترغب في التخلص من هذه الأدوية، بسبب حدوث مشكلة غير طبيعية نتيجة تناول هذه الأدوية.
للأسف، لا أعتقد أن أي شخص يقع في فخ هذه الأدوية سيتمكن من التخلص منها. لا أعرف مريضًا واحدًا تناول هذه الأدوية وتمكن من مواصلة حياته بدونها.
أعتقد أن المريض الذي يحتاج إليها لن يكون قادراً على التخلص منها، بمعنى أنني أعتقد أن كل شخص مريض نفسيًا أو عقليًا في هذا العالم وقع في فخ هذه الأدوية لن يعيش يوماً واحداً بدونها.
على أي حال، هذه الأيام، بعد محاولتي الأخيرة للإقلاع عن هذه الأدوية العينة وانهياري، منهكًا ومستنزفًا من وطأة فقدان نفسي وعقلي في عالم يحمل في طياته الشر بدونها، ومن الضغط الهائل والعبء الذي لا يطاق لغيابها، لم أعد أرغب بالتوقف.
في الحقيقة، أنا متعب، ولم أعد ذلك الشاب النشيط والمندفع الذي كنت عليه، مستعدًا لخوض هذه التجربة الشاقة.
من جهة أخرى، لدي الكثير من المسؤوليات، ولا يمكنني اتخاذ هذه الخطوة المحفوفة بالمخاطر بوجود عائلتي. ومن يضمن لي النجاح أصلًا؟ كل محاولاتي للإقلاع باءت بالفشل.
في النهاية، ينتهي بي المطاف في مصحة بائسة، مجبرًا على تناول أدوية جديدة بجرعات مفرطة، أتألم في عزلة قذرة بائسة، بعيدًا كل البعد عن عالمي وحياتي.
في الوقت الحالي، كل ما أحتاجه هو أن أشعر بفوائدها، أحتاج إلى التركيز على جوانب حياتي تحت تأثيرها، وأحتاج إلى بضع زجاجات من الخمر كل أسبوع لأعيش حياتي، ولا أستطيع في الوقت الحالي التفكير في اتخاذ أي خطوة جديدة بعيدًا عنها!
![]()

