ثمن النجاة: حين تسرق الأدوية دمعتي وتعيد لي حياتي

لم أعد أبكي بدموع، بل أبكي بلا دمعة؛ أشعر بالحاجة إلى البكاء لكنني أعجز عن ذرف دمعة. في الماضي، كنت أبكي بغزارة وأتأثر بأكثر الأشياء عاطفية، وكان البكاء يجلب لي شعوراً بالارتياح اللحظي، إلا أن هذا السلوك لم يكن مريحاً على المدى الطويل؛ فرغم الراحة التي كنت أجدها أثناء البكاء، كنت أشعر بالسوء لاحقاً بعد أن يزول التأثر.

يرجع السبب في ذلك كله إلى الأدوية، وتحديداً دواء الاكتئاب؛ فأنا لا أستطيع البكاء الآن، مع أنني أتذكر أنني كنت أبكي سابقاً. هل يعود هذا كله إلى تأثيره على النواقل العصبية في دماغي؟ لقد عجزت عن البكاء لأكثر من ثلاثين يوماً منذ أن بدأت الانتظام على تناول دواء الاكتئاب.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا


هل كانت كل دموعي ناتجة عن مرض زائف؟ فبحيث توقفت الآن وأنا أغذي عقلي بهذه المخدرات؟ ربما كان بكائي مفرطًا أو حتى مرضًا بحد ذاته، ولكني كنت أشعر بثقل الحزن الحقيقي مع كل دمعة. كنت أنال راحة مؤقتة، لكنها لم تدم طويلًا؛ فبعد فترة من البكاء، كنت أعود للشعور بالسوء.


من الجيد أن عضوي الذكري ينتصب الآن بشكل كامل لفترة كافية أثناء العلاقة الحميمة مع هذا الدواء. لا أستطيع العيش بدون عضوي المعشوق هذا؛ أرغب بشدة في إدخاله داخلها بحب كامل، بينما أستمتع بجسدها المثير، الذي أقبله من أسفل إلى أعلى. من المعروف أن مضادات الاكتئاب، أو الأدوية التي أتناولها بأغلبها، تؤثر على قدراتي الجنسية، لكنها لحسن الحظ لم تفعل ذلك.

أن الأدوية التي تسببت لي بهذا، والتي أفقدتني القدرة على البكاء، لحسن الحظ لم تفقدني القدرة على الاستمتاع بجسد حبيبتي، لا تزال مفيدة لي. يا أخي، لولاها لكانت حالتي سيئة للغاية. في الواقع، لم أكن لأفكر في البكاء، ولما انتصب عضوي الذكري، ولما كانت لدي أي رغبة جنسية، ولما كنت قادراً على النوم، ولما كانت لدي طاقة في اليوم التالي، ولما كنت شخصاً طبيعياً أبداً. كنت سأمرض يوماً بعد يوم، وكنت سأنهار يا أخي. قد أُلحق الأذى بنفسي وبالآخرين من حولي بدون دوائي.

لا تقل لي إن هؤلاء الناس الذين لا يحتاجون إلى دوائي أفضل مني. لا أعتقد ذلك. حالتهم أسوأ من حالتي من حيث الشعور والحالة. هؤلاء الناس الذين يعيشون بلا دواء ولا يفكرون حتى في حاجتهم إليه، هل سيكونون أفضل مني؟! بالطبع لا أعتقد ذلك. حالتهم أسوأ من حالتي، وأنا من تمنيت أن أكون مكانهم. لكنني أحياناً أفكر أنني أملك شيئاً قيماً بدون دواء، على عكس هؤلاء الناس. أشعر أنني أملك شيئاً رائعاً وراء تلوث عقلي بهذه الأدوية خلاف ما يعيشه ويشعر به هؤلاء الناس.

رغم قسوة الأشياء التي كانت تحدث لي وأنا تاركٌ لدوائي، إلا أنني كنت أشعر بشيء ما رائع، نشوة ما من الشعور الممتع في هذا العالم من خلال عقلي، لكنني كنت مريضًا جدًا، كنت أشعر بالألم والعجز عن الاستمرار، إلا أنني استطعت في تلك اللحظات القاسية إمساك شيء ما رائع من المتعة في الشعور والإدراك في هذا العالم. كان كل شيء رائعًا، لكن كل شيء قاسٍ كان موجودًا هناك أيضًا. هناك ألم وهناك عدم قدرة على الاستمرار في التحكم والسيطرة. هناك ألم، لكنني شعرت أيضًا في تلك اللحظات بتلك المتعة من الشعور.

تبقى الأدوية ضرورية للنجاة، فبدونها قد نواجه أمورًا أكثر قسوة وصعوبة. لا يهم إن لم أتمكن من البكاء بدونها، ولا يهم كل الأشياء الرائعة التي قد نمتلكها بدون هذا الدواء، فنحن لن نستطيع النجاة أو الاستمرار في الشعور بالأشياء الرائعة التي نختبرها خارج إطار هذه الأدوية. لست مجبرًا على الالتزام بدواء معين؛ فهناك أدوية جيدة في هذا العالم. الدواء الذي يثبت عدم فعاليته بعد فترة من الاستمرار والعلاج، ضعه جانبًا. يمكنك إيجاد دوائك الجيد أيها الأخ، كما أنا وجدته.

إذا كنا نشعر بشكل جدي أننا قادرون على التخلي عن الأدوية، أو نحن واثقون أننا سنبقى بخير دونها وقادرون على إيجاد حياة أخرى دونها، فلنتركها إذًا، رغم أنني أشكك في أن أحدًا سيتمكن من ذلك، قد تكون جولة قاسية ومدمرة في النهاية، وقد تكون هناك مسؤوليات يومية تنتظر أي واحد منا في كل يوم في حياتنا. لن يمكننا الحصول على فرصة القضاء على الأدوية في ظل كل هذه المسؤوليات من حولنا، وهؤلاء الناس الذين يهتمون بأمرنا ويحتاجوننا. من غير الجيد أن نمارس هذه التجربة معهم، فهؤلاء من نحبهم ومن يحبوننا. إن لم تجد فرصة جيدة للتخلص من هذه الأدوية، إن لم تكن متوهمًا أصلًا وأنت بحاجتها بالأصل، فلا تفكر في خوض تجربة التخلي عنها أبدًا.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *