أخشى فقدان الأشياء المريحة والجيدة في حياتي؛ فأنا أقدر هذه الفترة وأشعر بأنني أتلقى علاجاً جيداً يجب أن أستمر عليه. قد ارتكبت الكثير من الأخطاء في حياتي. ولذلك، قررت أن أعتزل العالم السيئ والمريض المظلم من حياتي، وأن أستمر في تلقي العلاج الجيد لسنوات طويلة.
أبلغ من العمر الآن 32 عامًا، وتبقى 8 سنوات لأبلغ الأربعين. بحلول ذلك الوقت، لن يكون أولادي الثلاثة مجرد أطفال صغار، بل سيكونون قد كبروا نسبيًا. ابنتي الكبرى، انجي، تبلغ من العمر عشر سنوات الآن، وفي بداية تلك الفترة ستكون في الثامنة عشرة. وسيكون ابني الأوسط، آرام، في الثالثة عشرة تقريبًا، بينما سيبلغ ابني الأصغر، آدم، عشر سنوات.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
لقد عشت معهم بسلام وأمان وسعادة طوال تلك الفترة، وتمكنت من منحهم أفضل حياة أبوية وأمومية ممكنة. على الرغم من أنني مررت بلحظات شديدة من الاضطراب خلال فترة نموهم، إلا أنهم كانوا لا يزالون صغارًا ولم يدركوا طبيعة حالتي النفسية والعقلية المتغيرة. اضطررت للدخول إلى المصح أكثر من ثلاث مرات بسبب نوبات جنون عارمة أثناء وجودي معهم. في كل مرة كنت أُحتجز فيها، كنت أحملهم معي في فكري، أفكر فيهم في كل ساعة وكل يوم وأنا بعيد عنهم، أتوق للعودة إليهم بأسرع ما يمكن. عندما أعود إلى المنزل، كانوا يعلمون أنني كنت مسافرًا، لكنهم لم يكونوا يعرفون عن ذلك المصح المخيف الذي كنت فيه أصلًا.
قد يختلف الوضع معهم عندما أبلغ الأربعين، لكنه بالتأكيد لن يكون بهذه الدرجة من التعقيد، فهم أولادي الذين أحبهم، وسأسعى لأن تكون حياتهم أفضل بصحبتي كلما كبروا.
لكنني لا أعتقد أو أشعر أنني سأفقد حيويتي مع مرور الوقت؛ ستبقى روحي متجذرة وثابتة. لا أتوقع أن أصبح رجلاً مسناً حتى في الخمسينات أو الستينات من عمري، ولن أتخلى عن شرب الكحوليات حتى على فراش الموت. سأبقى شاباً، ولا أرى أن وعيي الفكري أو تطور عقلي سيتجاوز ما هو عليه الآن في هذه المرحلة.
أنا إنسان مصاب بالفصام، وأعاني من اضطرابات عقلية ونفسية، ولا أشبه الشخص العادي الذي يشيخ. أعتقد أنني أمتلك قدرات روحية وعقلية وجسدية تختلف عن قدرات الأشخاص الطبيعيين. أتمنى ألا أتعرض لوعكة صحية جسدية في حياتي، وأطمح أن أموت وأنا قوي، بل وأشعر أنني سأموت وأنا قوي وفي صحة شبابية.
إذا لم أمت غدًا أو بعد غد في حادث أو أي ظرف آخر، فهذا تصور لحياة إضافية لي قبل أن أشيخ. لكن هذه الحياة خطيرة جدًا ومتقلبة، وروح الإنسان تزول بسهولة في جزء من الثانية دون أن يدري أحد. وما ينتظرني في المستقبل القريب من هذه الحياة مجهول.
سيكون أمرًا رائعًا أن أعيش حتى السبعين أو الثمانين من عمري، وأرى أحفادي، وشاهد تطور الحياة أمامي لخمسين عامًا قادمة. ما زلت شابًا وأطمح للمزيد من الاستمتاع بحياتي، وأرغب في مواصلة تلقي أفضل علاج ممكن لشفاء جسدي وعقلي، وأن أتأقلم معه بشكل نافع للغاية. كما أتمنى أن أستمر في التمتع بصحة ولياقة بدنية كاملة، وأن ألتزم بنظام غذائي صحي وممارسة الرياضة، مع الحفاظ على وزن ثابت.
أما المشكلة الأكبر فهي المال؛ لا أعلم من أين سيأتي. قد أفقد مصادر دخلي الحالية، وأحتاج إلى إيجاد مصادر جديدة. لقد يئست من كثرة الإخفاقات المتتالية، لكنني أستمر في العمل كل يوم حتى وإن كان ذلك برغبة غير واعية. أنا أعمل، لكن كل محاولاتي تفشل. ومع ذلك، ربما يفتح لي مصدر جديد للمال بطريقة أو بأخرى. أنا أعمل في القرن الحادي والعشرين كشخص يجد صعوبة في التكيف الاجتماعي في بيئات العمل الجماعية، فقد خلقت لزمن التكنولوجيا والشاشات والعمل من المنزل. وأنا أستغل ذلك بشكل جيد طوال حياتي. ولهذا، فإن العمل الوحيد الذي أُجيده هو العمل الفردي عبر شبكة الإنترنت فحسب.
يظل الأمل قائماً في مستقبلٍ أفضل، وفي حياةٍ أطول وأكثر سعادة، وفي أيامٍ مثمرة وجيدة. آمل أن تحافظ روحي على شبابها وجمالها حتى آخر لحظة في عمري، وأن تتبدد الأيام السيئة من حياتي، وأن يرافقني الحظ الوفير بحياة طيبة حتى النهاية، لي ولأحبائي. والذي يهم أن ألتزم بعلاج فعال نافع يبقيني أنا وعقلي في حالة جيدة لفترة طويلة، ولقد اكتفيت من التجارب السيئة.
![]()

