براءة الطفولة وعقيدة المجتمع: صراع الأب الملحد في بيئة متدينة

سألني ابني آرام عن شكل الله. قلت له إني لا أعرف. قال إنه سيسأل جوجل، فأراه جوجل صورًا للمسيح على أنه الله. هل يعقل هذا؟! صور لهذا المسيح الإنسان الكامل، يقدمه جوجل على أنه الله. عادةً ما يسألني ابني آرام كثيرًا عن الله، وأتجاهله وأقول له إني لا أعرف.

هو لم يتجاوز الخامسة من عمره بعد، لذلك لا ينبغي أن أتحدث معه في هذا الشأن. ولكن من المثير للدهشة أنه يتعلم في رياض الأطفال تقديس كيان الله، بينما أنا كملحد لا أستطيع أن أقول له شيئًا عن الله. إنه يتعلم عن الله بالطريقة الإسلامية قبل أن يلتحق بالصف الأول حتى. لا أريده أن يستوعب شيئًا يتعارض مع براءته والمجتمع الذي يعيش فيه.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا


لهذا السبب، لن أتحدث طبعاً مع طفلي البالغ من العمر خمس سنوات عن الله، خاصة وأنه يأتي إلي بين الفينة والأخرى ليطلعني على آية قرآنية جديدة حفظها، أو ليشاركني ما تعلمه عن الرسول محمد ووالده وأمه وجده، بالإضافة إلى بعض الأمور الإسلامية الأخرى التي يتعلمها.


بصفتي شخصًا ملحدًا يعيش في مجتمع مسلم يسوده التقاليد والمناهج والمدارس الإسلامية، أجد صعوبة في التحكم بتوجيه أطفالي. ومع ذلك، أدرك تمامًا أنهم يتأثرون بي في كل شيء، وأعلم أنهم لن يتبنوا هوية إسلامية بشكل كامل تأثرًا في طبيعية شخصيتي التي أعيشها معهم.

ماذا يجب أن أعلمه في ظل هذا الواقع؟ هل أعلمه أن يرفض المجتمع الذي أنتمي إليه، وهل أعلمه أن ما يدرسه في الروضة والمدرسة خاطئ؟ بالطبع لا، يجب ألا أُعرفه في الأصل أنني ملحد، بل أتركه يعيش حياته في تجربتي في مجتمع مسلم.

أعلم أن أطفالي في المنزل وفي حياتي بشكل عام لا ينشؤون في بيئة تركز على الديانة الإسلامية، بل ينشؤون في بيئة حرة مختلفة صنعتها لهم، حيث لا يوجد تشديد أو تركيز على الالتزام بدين معين أو قواعد قريبة من الدين.

لن يخرجوا بشخصية إسلامية لا أعرفها ولا تنتمي لي، رغم ما يدرسون في المدارس.وحينما يكبرون، سأخبرهم بوضوح عن آرائي تجاه هذه الحياة والدين بشكل خاص، وأعلم أنهم سيتفهمون ذلك.

هل لو كنت في مجتمع مناسب ومدارس لا تدرس الدين، هل كان يمكنني أن أعرفهم أنني ملحد منذ صغرهم؟ هل يمكن أن أعلم أطفالي عن نبذ الدين والإلحاد منذ الصغر، أما ماذا كان يجب أن أعلمهم وأنا أب ملحد؟

في واقع الأمر، الأطفال لا يجب أن يتعلموا الدين ولا يعرفون عن الإلحاد أصلاً، فماذا يجب أن يتعلموا؟ يتعلمون الأشياء الطبيعية في الحياة، والعلوم النافعة، ويتعلمون كيف يتعاملون مع الحياة بغض النظر عن معرفة الأمور الأساسية العليا في هذه الحياة من ناحية الله والدين. يتعلمون أن يتعاملوا مع كل المعارف الأخرى التي تساعدهم في التطور والنمو والتعامل مع هذه الحياة.ومسألة الله والدين والإلحاد تُترك في الكبر ليتعرفوا عليها لربما.

في مجتمع ملحد، هل يبدو أنه مناسب أن نعلم أطفالنا الإلحاد منذ الصغر؟!ومن يعرف الحقيقة أصلاً؟! وماذا نحن نعلم؟! وماذا يجب أن نُعلم من هذه الجوانب الأساسية في وجودنا؟! أعتقد أنه في واقع المجتمع الذي أنا فيه أتركهم يتعلمون ما أنا تعلمته في حياتي. أعرف أنهم لن يكونوا شيئًا بعيدًا عني رغم ما يتعلمونه في الخارج!

لا أريدهم أن يكونوا كيانات مسلمة مشابهة لما أراها في العالم.وماذا كنت أنا؟ لم أنشأ في عائلة متدينة ومتحفظة بالأصل وأنا أصبحت ملحداً كما أنا عليه الآن فلن يكونوا شيئاً لا يروق لي بالطبع، فأساس التلقين والتوجيه هو أنا.الخارج لا يعني شيئاً أمام ما يتعلمونه مني.

أبنائي في الأصل جزء مني، وهم قريبون مني.في كل تعقيدات الظروف التي يعيشون فيها، سيعودون إلى أبيهم الأصلي، وإلى بيت أبيهم الذي نشأوا فيه، وسيكونون جزءًا كبيرًا مني، ولن يكونوا بعيدين عني.

هل ستكون هذه العقيدة الزائفة والعقيمة في مصلحتهم؟ عقيدة تغرس فيهم منذ نعومة أظفارهم، في وقت غير مناسب، مبنية على مبادئ يعجزون عن تمييزها أو رفضها. يلقنون أسس المعتقد دون أن يكون لهم خيار أو رفض.ليس من الجيد للأطفال الصغار أن يتعلموا هذه الأمور على الإطلاق. من الأفضل لهم أن يعلموا أنها ليست حقيقية ولا جدية في المقام الأول.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *