من جحيم الصدمات في المحيط الفلسطيني إلى آفاق البحث عن الانتماء والحرية
الفلسطينيون كانوا عاملاً رئيسياً في حياتي المضطربة، وربما تآمروا علي، منذ طفولتي المبكرة التي قضيت بعضها معهم، لم أسلم كطفل بريء مسالم من شرورهم المتنوعة تجاهي، أبناؤهم مرضى كآبائهم، كانوا يغارون مني ويتنمرون علي، ويسببون لي حالة من الفصام، وحالة من الصدمة والارتباك، وحالة من الغربة النفسية والعقلية.
سئمت من شدة تنمر أبنائهم المستمر علي، ففي مراهقتي، انهرت تماماً، وكان ألم شديد في قلبي وعقلي، وانعزلت عن العالم، تركت عالمهم كله خلفي، أحمل الألم في قلبي وعقلي، من الأذى الذي أصابني بسببهم، منذ ذلك الوقت في مراهقتي المبكرة تركت العالم الاجتماعي كله خلفي، لا ألتقي إلا بالضرورات والقرابة، ولم أعد أرغب في أصدقاء من هذا المجتمع، وهناك، تشكلت الشخصية التي أظهرها للعالم حالياً.
لقد آذاني هؤلاء الفلسطينيون كثيرًا في حياتي، تسببوا لي في مشاكل كثيرة، ليس بسبب سوء فيني، بل بسبب سوء في أنفسهم وعقولهم وتفكيرهم. مع تراكم المشاكل ازداد كرهي لهذا المجتمع الفلسطيني، أرفضهم، وأرفض كل ما يحدث لي بسببهم من سوء، لم يحسنوا معاملتي، دون أن يسببوا لي مشاكل.
بخلاف المشاكل بيني وبينهم كنت أنظر إليهم على أنهم عقول متخلفة، غافلة، غير ناضجة، مليئة بالتخلف والأفكار والمعتقدات الخاطئة، وهذا واضح في كلامهم وأفكارهم وجميع أفعالهم المنتشرة.
لا أطلب أن يكون كل هؤلاء الناس سواسية، أعلم أن في كل مجتمع حثالة، لكن من النادر أن تجد فلسطينيًا صالحًا، كل ما حدث معي معهم وما يحدث خارج هذا، يظهر لي مدى سوء هذا الفلسطيني، نادرًا ما تجد فلسطينيًا صالحًا، هذا مجتمع يعج بالحثالة، ويسيطر عليه طابع اجتماعي وثقافي يترك هذه البصمة حاضرة في كل مكان في هذا المجتمع الفلسطيني.
لم أشعر يومًا بالاطمئنان معهم في قلبي وروحي، حتى في عقلي، أدرك كم هم سيئون ومتخلفون، وكم هم سيئون في عقولهم وأفكارهم، وأنهم لا يصلحون لي إطلاقًا. أنا هنا، ولست بعيدًا عن هنا، أنا في ورطة، كما تعلم أين أنا، كل شيء سيء من حولي مع هؤلاء الحثالة المحيطين بي.
أنا لست منهم، أنا لست من هنا، أنا بعيد عنهم، لا أتوافق مع الفلسطينيين العرب المسلمين، كم أكره عقولهم وأفكارهم وحياتهم. لا شأن لكم بي، ابتعدوا عني، وجدت شيئاً يجذبني إلى دولة إسرائيل والشعب اليهودي، أحببتهم وأعتقد أنهم مناسبون لي، أعتقد أنهم أناس طيبون.
منذ ولادتي قبل 33 عامًا، ومع تقدم حياتي على مر السنين، عشت حياة مقبولة مع دولة إسرائيل والشعب اليهودي. لم يؤذوني أبدًا. لم أشعر أبدًا أن نظامهم يحرمني من حريتي، حتى لو كانت هناك تعقيدات. كنت أحصل على حريتي بتكلفة بسيطة، لذا فهذا ظلم رهيب ضدي حرماني من وطني خلال الثلاث أعوام الأخيرة بسبب هذه الحرب اللعينة، لأن هذا جزء من وجودي في هذا الوطن.
لقد حرموني من وطني لمدة ثلاث أعوام، كسياسة عقاب جماعي لا علاقة لي بها، ولا لنسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني. قد أثرت أفعالهم علي شخصيًا. لقد حرمت من حريتي في التنقل في البلاد، وما زالوا يرفضون إعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي، وهو جزء من حياتي في الوطن.
أتمنى أن أستعيد حياتي وحريتي، وأن ينتهي كل هذا النظام الظالم القاسي. ولا أعرف لماذا بالضبط أنا لا أتوافق مع شعب فلسطين ولا تروق لي عقولهم وأفكارهم وطبيعة حياتهم، لم أشعر يوماً بالوفاق والانتماء لهم، ليس لدي أي انتماء سياسي معهم، لا أحبهم ولا أحب طبيعة حياتهم بأكملها، لدي تجاههم غربة الروح؛ فروحهم بعيدة عني ولا تتوافق معي.
حياتي بأكملها كانت مضطربة في فلسطين، وأنا لست مريضاً نفسياً لأنني مريض بالأصل، بل لأن كل شعب فلسطين الذي عرفته منذ طفولتي مريض نفسياً، وهم من سببوا لي المرض النفسي، فأنا صدمت منذ طفولتي في طبيعة هذا المجتمع الذي ولدت فيه، تعرضت للتنمر المستمر في المدرسة والشارع، وتعرضت لصدمات خاصة وقاسية على وعي طفل بريء، فحملت معي الخوف والصدمة طوال طفولتي، مما سبب انحرافاً في وعي طفل، وجعلني مريضاً من الداخل. أنا مريض بسبب طبيعة حياتي في فلسطين، وبسبب صدمات الطفولة القاسية جدًا على وعي طفل.
كانت هناك صدمة قوية بالتحديد حرفت مسار وعي طفولتي، وأنا أبلغ من العمر ثمانية سنوات؛ ابن عمي ابن العاهرة المريض نفسياً، طعن أمي بسكين في يدها أمام عيني، ومنذ تلك الحادثة بدأ الوعي لدي يمرض وينحرف نحو مسار الصدمة والخوف والذنب؛ أنني لم أستطع حماية أمي. ومع قلة الوعي والتوجيه المناسبين، وعدم مساعدة أحد لي لتخطي تلك الصدمة، في النهاية في المراهقة أصبحت مريضاً جداً، كانت صدمة قاسية جداً حولت مسار حياتي بالكامل نحو المرض.
بعيداً عن الأذى الذي عشته في فلسطين، فإنني من منظور وعيي الحالي، لا أشعر بأي انتماء للشعب الفلسطيني، ولا أجد نفسي متوافقاً مع أفكارهم أو نمط حياتهم التي لا تروق لي. أتمنى لو أتيحت لي فرصة العيش بعيداً عن هذا المحيط، وآمل أن يتلاشى حلم “حل الدولتين” نهائياً، لتضم الضفة الغربية إلى الأراضي الإسرائيلية.
![]()



إرسال التعليق