بين وهم التحالف وواقع العنصرية: لماذا يخطئ المراهنون على إسرائيل؟ ومعانتي كإنسان فلسطيني

من المثير للدهشة أن بعض الفئات داخل الدول العربية تقدس الدولة الإسرائيلية، كالأقليات من الأكراد والدروز، والعديد من الفئات العربية الأخرى. يعتقد هؤلاء أن مشاركتهم مع الدولة الإسرائيلية، على الرغم من الاختلافات الثقافية والعرقية والمصالح المتباينة للشعب اليهودي، تشكل صداقة مجدية ونافعة.

اليهود لا يقيمون صداقات مع أي شعب إلا لتحقيق مصلحة مشتركة؛ أي المنفعة المتبادلة. يتسم هذا الشعب اليهودي بالانغلاق على الذات والعنصرية. إن ما يسعى إليه اليوم هو تأمين أمن شعبه وعرقه ودولته عبر القوة وحدها.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا


قد يحتقر هؤلاء اليهود أولئك الذين يتعاطفون معهم أصلاً وينفذون مطامعهم في المنطقة، فهم لا يؤمنون بالتعاطف والسلام مع الشعوب الأخرى، فقط لأجل المصالح المشتركة التي تعود عليهم بالنفع. إنهم يتبعون سياسة روتينية عالمية معروفة هدفها كسب التعاطف والتضليل ونشر المزيد من الأكاذيب، لكنهم فقط بالمقام الأول يؤمنون فقط بالقوة وسلطة النفوذ القوية في العالم.


منهجية اليهود تقوم على أساس عنصري تجاه كل ما هو غير يهودي؛ فهم يتلقنون مبادئ العنصرية ونبذ الآخر. فكرة اليهودي المقدس وشعب الله المختار هي أفكار راسخة لدى شريحة واسعة منهم. يرى هؤلاء أنفسهم عرقًا مقدسًا بتدبير إلهي، مع أنهم تعرضوا للإبادة والاضطهاد نتيجة لأفكار نازية مشابهة ترى أن عرقهم سيئ.

من المخجل حقًا للنفس البشرية أو لأي فئة من البشر أن تتوهم الصداقة مع الشعب اليهودي وتعظمه. يا أيها الأكراد والدروز والعرب وغيرهم، ألا تخجلون من أنفسكم لأنكم لا تجيدون فهم طبيعة الشعب اليهودي وتطلبون دعمه ومعونته، وتظنون أنه صديق جيد، وهو أسوأ صديق يجلب العار لكم؟ فمن العار التعامل مع شعب ذي منهجية قائمة على الكراهية، وغير حكيمة، وغير متفهمة لواقع الاختلاف البشري؛ منهجية تتسم بالعنصرية العميقة تجاه كل ما هو غير يهودي.

قد يظن أفراد الأقليات في العالم العربي أن دعمهم لدولة إسرائيل واليهود هو مجرد مكايدة ضد العرب الذين يكرهونهم، لكنهم في الوقت ذاته يضرون أنفسهم ويقللون من شأنهم. هل تعتقد أن بعض العرب أسوء منهم؟ لا، إن منهجية اليهود أسوأ من منهجية العربي نفسه، فاليهود يتبنون منهجًا عنصريًا عميقًا تجاه جميع الأعراق غير اليهودية. ومن المحتمل أنهم يحتقرونك في دواخلهم بينما تتباهى أنت بدعمك لهم.

إذا أردت الإشادة بشعب أو دولة، فمن الأفضل أن تسلط الضوء أولاً على أولئك الذين ينظرون إلى جميع البشر من منظور الأخوة الإنسانية، وليس على أولئك الذين ينظرون لشعبهم أو دولتهم بانغلاق، ويقدسون عرقهم فوق جميع الأعراق الأخرى، ويتبنون منظومة عقائدية ودينية وفكرية تغذي هذا التعصب العرقي الراسخ، وتفشل في إدراك الإنسانية والأخوة في عرقنا البشري الواحد، وقيمة كل إنسان على وجه هذه الأرض.

أنا كفلسطيني مقيم في الأراضي الخاضعة لإدارة دولة إسرائيل، أعيش تحت حكمها. للأسف، لم تنجح دولة إسرائيل في إرساء نظام حكيم وعادل وإنساني لشعبي، مستغلة نفوذها وقوتها في تغيير الواقع المعاش لأبناء بلدي. لقد انتهجت الدولة نظامًا يتسم باللامساواة والشر والعنصرية والكراهية تجاه شعبي، وهو نظام ينبع من عقلية يهودية عنصرية ومتطرفة. وتستمر الدولة في بناء منظومة قهرية وعنصرية قمعية، مفضلة إياها على أي نظام آخر يتسم بالعدل أو القبول.

إن كان هذا الأمر دليلاً، فهو يشير إلى عمق الشر المتجذر في هذه العقلية، التي لم تتبن سوى القوانين المتطرفة والمؤذية ضد إنسانية شعبي. لم يفكروا يوماً في وضع أنظمة وقوانين حكيمة وعادلة ترضي جميع الأطراف. إن تلك الأنظمة الحكيمة والعادلة والإنسانية، التي ترضي العقول السوية وتجلب القبول، والتي تؤدي إلى حل النزاعات وصنع السلام، لم يفكروا فيها ولم يتبنوها. إن هذه الدولة التي تقع في الشرق الأوسط هي دولة ملعونة في الأصل، وهذا نتاج العقلية اليهودية الشريرة بعقائدها ودينها وأفكارها.

على مدى عامين، وأنا مقيم في بقعة صغيرة داخل وطني، تتعرض للاستيطان اليهودي المتنامي. هذا المكان مكتظ بالحواجز والقيود التي يفرضها جيش الدفاع الإسرائيلي، وهو جزء من منطقة تعاني من أوضاع بالغة السوء، ويبدو أنها لن تشهد إقامة دولة مستقلة في المستقبل المنظور. لقد حرمت تمامًا من التنقل بحرية في وطني طوال هذه الفترة؛ والسبب هو هيمنة العقلية المتطرفة اليهودية على حكومة دولة إسرائيل، والتي تمارس كإجراء عقاب جماعي بسبب أحداث السابع من أكتوبر، بل وتستمر حتى الآن.

حتى قبل الحرب، لم تكن هناك تصاريح تضمن حقوق الشعب الفلسطيني في حرية التنقل داخل وطنه. إنهم يتجهون نحو تشديد الخناق على شعبي إلى أقصى حد ممكن. ما الذي يهدفون إليه؟ يبدو أنهم لا يؤمنون بحقنا أصلاً في الوجود في هذا الوطن.

في الختام، أود أن أعبر عن رغبتي الشديدة في إحداث تغيير في بلدي. أدعو أولئك اليهود المسؤولين عن الأوضاع الراهنة، في أنظمتهم، وقوانينهم السيئة، إلى إعادة النظر في ممارساتهم. هناك طرق عديدة لتحقيق العيش بسلام وحل النزاعات، فبالتأكيد تتوفر خيارات كثيرة لإيجاد سلام وأنظمة وقوانين عادلة ترضي الجميع. أقول لهؤلاء اليهود: أنتم لستم البشر الوحيدين في هذا العالم، فنحن جميعًا بشر متساوون، حتى أمام أي قوة عليا. فلو كانت هناك قوة خالقة، فهي تدرك أن جميع البشر من صنعها وجزء من خلقها، ولم تخلق أحدًا أفضل من الآخرين. الاعتقاد بوجود إله تفضيلي قاس كما يصور في بعض نصوص التوراة القديمة هو أمر مشكوك فيه للغاية.

فليحل السلام والعدل، ولتأتِ رياح التغيير إلى الأفضل، ولتعد لي حريتي وحقوقي أنا أيضًا ولكل البشر الخيرين في وطني.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *