إلى أصدقائي اليهود.. الحقيقة فوق الصداقة.. وبوح إنسان يبحث عن الحياة

إلى أصدقائي اليهود، لطالما شعرت تجاهكم بمحبة، وأحسست في أرواحكم بشيء جميل. لكنني لاحظت مؤخرًا أنكم أصبحتم متوحشين جدًا. ولقد كان دائمًا منهجي هو استجلاء الحقيقة والبوح بها، فأنا أقدس الحقيقة. أنا لا أنحاز إلا للحق والحقيقة. وأريد أن أقول لكم أن تصرفاتكم ونظامكم الجديد تتسمان بقسوة بالغة. وشيء ما ينم عن صورة متوحشة.

لقد نشأت بينكم منذ سنوات طفولتي. كلما تجاهلت الجانب السيئ فيكم، كنت أراكم كبشر جيدين. طوال حياتي، كنت أراقبكم، على الرغم من أنكم عنصريون للغاية تجاه كل ما هو عربي. ومع ذلك، لم تؤذوني شخصيًا في أي وقت من الأوقات.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا


بالتأكيد، أنا لا أنظر إلى كل يهودي بنفس الطريقة، ولكنني أعتز بوجود جزء من الصداقة يربطني بالشعب اليهودي. لدي أصدقاء يهود يقدمون لي الدعم، وأدرك أن هناك يهوداً يحترمونني ويقدرون عقلي ومشاعري، ويدركون طبيعة روحي المعطاءة في عالمنا المعقد. كما تعرفوا على حياتي ومكانتي داخل المجتمع الفلسطيني وتابعوا أخباري هناك.


ما فعلتموه بأهل غزة أمر في غاية السوء. لا تربطني أي صلة بغزة، ولا أقارب لي هناك، ولم ألتقِ قط بأحد من غزة في حياتي، ولم أدخل غزة قط، مع أنني من الأراضي الفلسطينية المتبقية، من الضفة الغربية، وهذا القطاع هو جزء متبق من شعبي.

لكن حقًا أنا أنظر إلى أهل غزة من جانب إنساني، لا يهمني أنهم نوع ما من شعبي البعيد، لو فعلتم ذلك بشعب آخر وبعيد في أقصى الكرة الأرضية، فلن أتسامح مع ذلك، إن الموضوع ينحصر بالعاطفة والشفقة الإنسانية، تجاه كل ما هو إنسان، فكيف تجرأتم على قتل الإنسان بهذا الشكل هناك في ذلك القطاع؟!

أيها الأصدقاء اليهود، لطالما كان قلبي ومشاعر صدري وعقلي تجاهكم مليئًا بالحب والسلام والإعجاب. لم أنظر إليكم يومًا كفئة معادية أو مؤذية لي؛ بل رأيت فيكم معدن حب الحياة، ورأيتكم مفعمين بالحياة والإنسانية، ورأيت فيكم الكثير من الخصال الحميدة.

تمنيت لو أحببت فتاة يهودية وأحبتني بدورها، لكن حالتي النفسية والعقلية تعيق ذلك؛ فهؤلاء الفتيات يبحثن عن رجل سليم، وأنا، رغم أنني أعتبر نفسي طبيعيًا جدًا، أعاني من جانب مرضي منفصل يوجه لي الضربات باستمرار، مما يجعل من الصعب أن أكون طبيعي تمامًا. حياتي تقتصر حاليًا على تعاطي الأدوية وشرب الخمر لأكون مستقر وبحالة شبه جيدة.

كم سيكون رائعًا لو وجدت فتاة يهودية جميلة تبادلني الحب، فقد يمنحني ذلك طاقة هائلة، وربما أستطيع أن أكون لها الرجل الذي تتوقعه. هل مرضي سيمنعها من حبي؟ فهل هناك إنسان سليم تمامًا من الأمراض، وهل المريض مثلي لا يستحق الحب لمجرد أنه يعاني من حالة معينة؟ مع أنني أمتلك جوهرًا إنسانيًا نادرًا وجيدًا، وأتعامل مع الحب والمشاعر بشكل طبيعي، إلا أنني أحمل جانبًا مرضيًا يوجه لي الضربات باستمرار.

في الواقع، أنا بالكاد أفهم اللغة العبرية؛ أجيد قراءة الأبجدية وأفهم معاني كلمات الأغاني، لكنني لا أستطيع إجراء محادثة مع الناطقين بها. أنا أستوعب روح الموسيقى وكلماتها فقط. لم تتح لي الفرصة لأقترب من فتاة يهودية بشكل جيد قط. ولكنني كنت أفهم كل شيء عن حياة العائلات اليهودية التي عرفتها، وكان الكثير منهم يفهمون اللغة العربية.

يتجذر الحب في القلب وفي مفاهيم العقل معًا. لقد تمكنت من محبة هؤلاء اليهود، فعلى الرغم من تباعدنا اللغوي النسبي، إلا أنني كنت أفهم لغتهم وطبيعة حياتهم طوال عمري. حتى في حياتي بالضفة الغربية، كان أصدقائي يهرعون لرمي الحجارة على مركبات جيش الدفاع الإسرائيلي، لكنني لم أستسغ أبدًا الانجرار وراء ذلك أو رمي حجر واحد عليهم؛ فقد بدا لي سلوك هؤلاء الأطفال سخيفًا في كل مرة يشاهدون فيها دوريات جيش الدفاع الإسرائيلي في المنطقة.

أشعر بأسى عميق لحرماني من دخول وطني عبر الحدود الإسرائيلية منذ عامين بسبب حرب غزة. أفتقد أيامي هناك بشدة؛ لم أتمكن من رؤية والدتي منذ عامين بسبب هذه الحرب، وهي بدورها لم ترَ أطفالي. ابني آدم، الذي لم يكمل عامه الثاني بعد، لم تره منذ أن كان عمره سنة واحدة.

يغمرني الحنين أيضًا لكل شيء هناك: كل ذرة حب، كل شارع، كل حي، وروح الألفة التي كانت تسود المكان. اشتقت لرؤية أمواج البحر وهي تتلاطم، ولنسيم البحر البارد، ولأمسيات الألفة الهادئة أمام ذلك البحر الشاسع، والتفكير في إمكانية قضاء أمسية ثمالة رائعة مع بعض الأصدقاء والفتيات الجميلات في ذلك المكان الذي كان وطني منذ ولادتي.

أنا مستاء للغاية، وأتساءل عن سبب حرماني من وطني طوال هذه المدة. لا أجد أي منطق في هذه التصرفات الوحشية وفرض مثل هذه القيود الصارمة. أريد استعادة حياتي، وأريد استعادة الحياة للأناس الطيبين من شعبي. أطالب بعودة الحقوق والعدالة في ظل الحكمة المطلوبة. أقول كفى لهذا الظلم، فل تعد حياتنا كما عهدناها.

تباً لهذه الحياة بأكملها خلال العامين الماضيين، وتباً لكل ما حدث بعد بداية هذه الحرب. ما يحدث أمر سيء للغاية، وظالم، وغير حكيم، ورد فعل غير طبيعي!

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *