الوصف
ليس هذا الكتاب مجرد “مذكرات” بالمعنى التقليدي، بل هو محاولة لترميم شظايا إنسان تبعثرت روحه بين عوالم لم يختارها، وقوانين لم يضعها. إنه رحلة في الجغرافيا المحرمة للعقل البشري، حيث تتلاشى الحدود بين ما نُسميه “حقيقة” وبين ما يصفه العلم بـ “الذهان“، وحيث يصبح الدواء هو السجان والمنقذ في آن واحد.
لطالما سُئلت: كيف يرى الفصامي العالم؟ واليوم، لا أجيب بالكلمات فحسب، بل أفتح لكم أبواب “أروقة المصحة“، تلك التي لا تُسدّ بالخشب والحديد فقط، بل بالصمت المطبق، وبرائحة المعقمات التي تحاول عبثاً تطهير الروح من أوجاعها. في القسم الأول، أضع بين أيديكم شهادتي عن “الإيداع القسري“؛ تلك اللحظة التي يُسلب فيها المرء أثمن ما يملك: قراره. أتحدث عن مستشفى بيت لحم، عن الجدران التي تسحبنا للألم، وعن تلك النجمة البعيدة في الأفق التي كانت عزائي الوحيد حين كان “الكويتيابين” يغتال إدراكي.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
ثم ننتقل معاً إلى “قيد الدواء“. إنها معركتي الكبرى مع الكيمياء. في هذا القسم، ستقرأون عن “اللعنة” التي تسكن الحبوب الصغيرة؛ كيف يمكن للدواء أن يسرق دمعتك ليعيد لك حياتك، وكيف تكون “لذة الإقلاع” مجرد فخ نقع فيه لنعود إلى “قبضة الذهان” من جديد. هي محاولات مستميتة لاسترداد العقل، بدأت بيومين من الانكسار وانتهت بهدنة قاسية مع القدر. هنا، أقرّ بأنني لم أكن مريضاً كما صرتُ بعد الدواء، لكنني أيضاً لم أكن لأنجو بدونه. إنه “الثمن” الذي ندفعه لنبقى على قيد الوعي.
أما القسم الثالث، فهو الغوص في “عالم الأرواح“. هذا ليس خيالاً أدبياً، بل هو الواقع كما عشته. الحوارات مع أشباح الأفكار، الكيانات التي تسكن زوايا الغرفة، والمذيعة التي تناديني من خلف الشاشة. هل نحن مخترقون فطرياً؟ أم أن عقولنا نوافذ مفتوحة على عوالم لا يدركها “الأسوياء“؟ أتحدث هنا عن “الكائن الجليل” وعن شيفرة يونيو 1993، وعن تلك المساحة الغامضة حيث يتحدث العالم الآخر لمن لا يؤمن به، وحيث يصبح الخوف رفيقاً أبدياً.
وأخيراً، أعود بكم إلى الأرض، إلى “صخب الحياة“. هنا أنا الأب الذي يصارع لأجل “إنجي وآرام وآدم“، وأنا الطفل الذي تشوه وعيه بالصدمات القديمة، وأنا الفلسطيني الذي تضيق به الأرض حتى يبحث عن السُكر عند حافة المستوطنات ليُسكت ضجيج رأسه. ستعرفون “محمد” الذي لا أعرفه، الشخصية التي استولت عليّ في لحظات الخطر، وستكتشفون أن خلف هدوئي الحكيم “شراسة” لا يقتلها الفصام، بل يصقلها.
هذا الكتاب هو صرخة في وجه التهميش، واعتراف بانتصار الإرادة على حصار الأرواح الغاضبة. هو مديح للشفاء، وامتنان لكل من رحل من “الأصدقاء الغائبين” ليترك لي مساحة لأكون نفسي.
أيها القارئ.. أنت لا تقرأ مجرد نص، أنت تدخل الآن إلى أروقتي الخاصة. تمسك بيدك “مفتاح الدواء” وبيدك الأخرى “شعلة الروح“. فاستعد، لأن الطريق خلف هذه الصفحات لا يشبه أي طريق سلكته من قبل.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.