×

طفل في مهب الألم: شهادة حية على قسوة النشأة وانكسار الوعي

طفل في مهب الألم: شهادة حية على قسوة النشأة وانكسار الوعي

كانت طفولةً قاسيةً في هذا البلد اللعين، فلسطين، من تنمر، وتحرش جنسي، إلى الاعتداء، والاضطهاد، والتمييز، ورؤية غير سوية تجاه طفلي البريء، وكانت المحصلة الكثير من الصدمات والمشاعر السيئة التي حرفت وعي طفل، وأدخلته في دوامة من الصدمة والمشاعر القهرية السيئة في الداخل، ذهب فيه لوعي فصامي من تأنيب الضمير وتدني تقدير الذات والخوف والارتياب، والرغبة في الانتقام وإثبات الذات.

سنوات وسنوات، وذلك الطفل يسير في الحياة محاولاً إيجاد حياته ومكانه، وهو في الداخل في وعي مريض، مثقل بالألم والخوف والصدمة. لم يعي له أحد أو ينتبه له أحد، ليكون بمثابة موجه ومساعد وراع لطفل متألم من الداخل، في وعي بسيط، ترك هذا الطفل يواكب الحياة ويحاول إيجاد المكان، ويتأمل في هذا العالم، وهو من الداخل مريض ومتأذٍ جداً، دون تلقي المساعدة الضرورية ليتعامل مع الوعي المؤلم في هذه الحياة الذي تلقاه باستمرار.

واجهت العديد من أنواع التنمر المستمر في الشارع والمدرسة من هؤلاء الأطفال الفلسطينيين سيئي الطباع والأفكار، كنت يتيماً ووحيداً لا أحد يحميني ويرعاني، أشق طريقي لأرى العالم وأجد المزيد من الأصدقاء، لكن بشكل غريب تصرفات التنمر من الأطفال الآخرين تظهر بوتيرة قوية ومستمرة تجاهي، مما كان يشكل لي ألماً داخلياً، وانزعاجاً وعدم فهم لطبيعة هذه التصرفات والتعامل معها.

بدأت في وعي مثقل بالألم رؤيتي تتسع للعالم، بشكل بعيد عن سني، بدأت أشعر برغبة سريعة بأن أكبر وأصبح رجلاً، وجدت أن هناك خطأً في كوني مجرد طفل ضعيف بريء في هذا العالم القاسي، فأنا مجرد طفل وحيد ويتيم وأواجه الكثير من الألم والعنف والصدمات. فبدأت أصاحب الرجال الذين يكبرونني سناً، علي أجد معهم ما أبحث عنه، النتيجة التعرف على أشخاص مشبوهين، متحرشين جنسياً، يحبون الأطفال، ويجعلونني أفكر كالكبار، ومحاولات عديدة للتحرش بي جنسياً وأنا مجرد طفل.

حتى أنني هربت من المدرسة بين الصف السادس والخامس نهائياً، قبل أن أعود في المراهقة وأتم برنامج التعليم الخاص لمرحلة الثانوية من الدرجة الأولى، وبدأت أعمل في الضفة الغربية، وعملت في إسرائيل بسرية مع أشخاص يملكون بطاقة إسرائيلية ويقيمون في إسرائيل وهم من الضفة الغربية، كان يبدو أنهم جواسيس قدماء لإسرائيل، فكيف يحصلون على البطاقة بسهولة والفلسطينيون العاديون يحلمون بالحصول عليها.

هناك في أماكن العمل تعرضت لتحرش جنسي يعيد رؤيتي الجنسية لنفسي، لم يكن التحرش جسدياً وإن كان أحياناً، بل كان لفظياً في مفاهيم جنسية تكبرني، وكانوا يسألونني عن طول عضوي الذكري وكيف هيئته، وهل أمارس العادة السرية؟ والكثير من المفاهيم الجنسية والألفاظ السيئة.

كذلك تعرضت لحادثة قوية جداً، في مكان عمل بعيد عن المدينة حين غروب الشمس، لاستحضار روحي من خلال شخص معين هناك، كان يدعي أنه على علاقة بالجن، وأنهم يساعدونه في حياته، ولم أصدقه، فأراني إياهم في ملعب يبعد عنا مئات الأمتار، حيث طلب مني تركيز الرؤية والنتيجة ظهور أطياف سوداء عملاقة تتراقص وتطير وتستعرض نفسها لي، وتلعب بين الأطفال في الملعب، لا أحد يشعر بهم أو يراهم من الأطفال سوانا وحدنا فقط نراهم.

تلك الحادثة سببت لي خوفاً وصدمة شديدة وحالة ارتياب من وجود تلك الكيانات حولي، شعرت بالخوف كثيراً فكنت مجرد طفل لرؤيتهم، كذلك قام بوصف منزلي بالكامل لي ووصف غرفتي وتحديد العديد من الأشياء في منزلي، وهو لم يدخل يوماً في حياته منزلي وأنا تعرفت عليه في العمل فقط، كان واضحاً لي أنه صادق جداً وأنه على علاقة روحية فوق طبيعية، فلديه قدرات على إثبات ذلك.

أعتقد أن الأرواح في ذلك الوقت قبل 21 عاماً حينما كان عمري 12 عاماً، سكنتني ولم ترفض المغادرة، شيء ما جذبهم إلي، ومنذ ذلك الوقت لم يتروكوني أبداً. في حادثة الاستحضار تلك، تم تقرير العلاقة الروحية المستمرة معي، وذلك الخوف منهم كطفل، كأنه تم عشقي بشكل مقدس. أنا كنت طفلاً مريضاً، وهم عرفوا ذلك.

ففي حادثة أخرى قبل هذه الحادثة بأربع سنوات، حينما كنت أبلغ من العمر ثماني سنوات، وحينما غادرت منزل الطفولة بسبب مشاكل في محيط العائلة، وحينما طعن ابن عمي أمي أمام عيني بسكين بيدها، وحينما لم أستطع الدفاع عن أمي، تلك الحادثة صدمت كيان طفل بالكامل، من ليلة تلك الحادثة بدأت أمرض يوماً بعد يوم، بدأ وعيي ينحرف نحو مسار مرضي غير طبيعي، مما شكل أساسيات السير نحو الإصابة بالمرض النفسي والفصام الذي سيرافقني طوال حياتي.

الكثير من الأحداث والصدمات النفسية الحادة، ووضع طفل في أماكن غير مناسبة له ودون وعي وإرشاد لازمين، وطبيعة شرور الأطفال والأشخاص في عالمه، واستغلاله بشكل سيء، وإشراكه في أشياء دون رحمة منهم أنهم يتعاملون مع طفل، شكلت المرض والانهيار التام والعزلة في بداية مراهقتي، حيث بدأت أشق طريقي مع العلاج النفسي.

كذلك الاضطهاد والتمييز ضدي في المدرسة، وتعرضي لعنف مستمر داخل المدرسة، سواء من الأطفال الآخرين أو من المعلمين ومدير المدرسة، وعدم شعوري بالاندماج الروحي معهم، وشعور مستمر بغربة روحية، وعدم وفاق الفكر وعدم الرغبة بالانضباط وتقليد معتقداتهم، جعلني أستمر بالهرب من المدرسة، لحينما تركتها بالكامل.

كانت طفولة حافلة في مسار سيئ ومؤلم جداً يستهدف روح وعقل ونفس طفل بريء، فلم أحصل على طفولة طبيعية أبداً في هذا البلد اللعين، أحيطت حياتي بالكامل بفلسطينيين قذرين من هذا النوع هم وأطفالهم في بلدتي التي ولدت فيها والمدرسة التي درست فيها وفي أماكن متنوعة في هذا الوطن، كانت طفولة قاسية ما زالت تؤلمني من الداخل ولا أتمنى لأي طفل بالعالم أن يوضع ويعيش في المكان الذي وضعت فيه وعشت فيه، فالأطفال يستحقون حياة طبيعية وآمنة.

Loading

إرسال التعليق

ربما تكون قد فاتتك