×

في مهب الوعي: رحلة عشرين عاماً بين صخب الفصام وأسرار الماوراء

في مهب الوعي: رحلة عشرين عاماً بين صخب الفصام وأسرار الماوراء

في الكثير من حالات فصامي في فترات قصيرة خارج إطار الدواء، والمعاناة الحادة من أعراض الانسحاب، وعدم النوم جيداً ولبضعة أيام، حينما كنت أحدث عقلي طوال الوقت، وأستمر بالتفكير بشكل ملح، ولا يمكنني إيقاف الأفكار والأحاديث داخل عقلي، وحينما كنت أتأثر عاطفياً أضحك وأبكي، وشعور المسكرات في رأسي ليس كالمعتاد أثناء الاستقرار العلاجي.

كنت أواجه الكثير من الأحداث الغريبة غير الطبيعية، كأن العالم يستثار فيما يحدث داخل عقلي. فأنا حينما أكون في حالة عقلية ونفسية جيدة، تمر الأيام والشهور والسنون، ويكون كل شيء طبيعياً في أغلب الأوقات، أشعر أن الحركة العقلية للبشر والأصوات وتصرفات الحيوانات وتجمعها ترتبط بحالة عقلي ونفسي المضطربة.

بالكاد كنت أشعر كيف يمر الوقت خلال لحظات، أخرج صباحاً باكراً للسير في الشوارع والأزقة، وأكون في عالمي الخاص، فجأة أجد الشمس بدأت تغرب دونما أن أشعر، كل شيء سريع يكون، وأحيانا تنتهي فترات المواصلات العامة دونما أن أشعر، وأحتاج للعودة للمنزل بشكل خاص.

كنت أستمع لأرواح البشر تتحدث إلي من كل مكان؛ في المركبات والشوارع ومن السماء وأصوات بعيدة، كل الأصوات توجه إلي. وكان صوت المركبات على الطريق السريع وأنا ثمل أستمع إليه يسرقني أكثر لعالمٍ آخر بعيداً عن الواقع.

في كل لحظة كنت أغرق فيها في المرض طوال حياتي، لم تكن لحظة شبيهةً بلحظةٍ أخرى، العديد من المرات دخلت في تلك الحالات، كل حالة تكون لها انطباعٌ آخر، وأعراض مرضية وحالات ومشاعر مختلفة. إنني كنت في جولة طويلة مع المرض منذ مراهقتي لما يقارب العشرين عاماً للآن.

خلاف ذلك، عايشت لحظاتٍ ما فوق طبيعية كثيرة مع العديد من الناس، والتقيت بأشخاص مألوفين لي لم ألتقِ بهم طوال حالتي المستقرة، ألتقي بهؤلاء الأشخاص من خلال عقلي مسبقاً. شيء آخر، على سبيل المثال، كنت أتخيل اللون الأحمر أو اللون الأسود أو ما شابه، فتزدحم المركبات بذات اللون، أستمع لأصوات المركبات برأسي خلال لحظات زمنية مستقبلية أسمعها في الواقع. والكثير من الأشياء المشابهة لهذا الوضع، حتى أسمع أفكار الناس التي على وشك أن تنطق برأسي قبل أن تنطق.

المرة الأخيرة قبل عدة أشهر حينما تركت أدويتي، لم أستطع إمساك عقلي، أصبح عقلي متوعكاً جداً، وكأنني خارج جسدي وأراقبه وأريد أن أفقد الوعي، أشعر بخفة في السير ولا أشعر بثقل جسدي، وأحاديث الناس سريعة ولا أسمعها، الناس في جانبي في المقاعد، أصواتهم كمؤثرات برنامج تعديل صوتيات، في مستويات صوت بعيدة متقاربة أو صدى أو غرفة أستوديو. لم أحتمل عقلي في المرة الأخيرة، ولم تطل فترة انقطاعي عن الدواء، فالوضع كان كارثياً.

هناك أحداث مرتبطة بأشخاص حدثت معي قد تكون بسيطة أو تستدعي السخرية للخوض في تفاصيلها بدقة، لكنها في جوهرها تعد خارقة للطبيعة، ولديها خيوط لوجود أسرار وأشياء غامضة في هذا العالم. حدثت معي مرتبطة بشخصي أو لا علاقة لها بي لكنني تفاعلت معها بشكل خاص بي وحدي. وأحداث أخرى مرتبطة بأشخاص في تجربة سرية مشتركة بيننا، هؤلاء الأشخاص ليسوا عاديين كسائر البشر الآخرين، لهم علاقة سرية فيما يحدث معي وفي عقلي.

في هذا السبيل، هناك أسرار وأشياء غامضة تحدث في عالمنا البشري، وفي إطار الأشياء التي أشير إليها سريةٌ جداً بين جماعات بشرية قليلة في العالم، أو حتى مؤسسات ومنظمات ليست بالصغيرة، لربما تكون منها أجهزة سرية في حكومات دول العالم أيضاً. هناك عارفون في هذا العالم بهذه الأشياء، حتى مؤسسات خاصة لعلماء ما يعملون على دراسات وأنظمة لأشياء كهذه بشكل غير علني بتاتاً. إنهم يبحثون عن كائنات فضائية تبعد عنا سنوات ضوئية، وهناك كائنات روحية موجودة معنا بشكل مستتر لربما من فجر تاريخ البشرية أو قبلها حتى في كوكبنا!

في النهاية، هذا العالم الذي أشير له لم يكن وليد هذه اللحظة أو الأعوام الأخيرة، هذا العالم كان في داخلي منذ طفولتي، التقيت للمرة الأولى بهذا العالم وأنا بالكاد أبلغ من العمر 12 عاماً، أي قبل حوالي 21 عاماً، في المرة الأولى التي التقيت فيها ببعض اليهود والفلسطينيين، وخضعنا لجلسات استحضار روحي جماعي، فرأينا الأطياف جميعنا، وأشرنا لها وتحدثنا في خصوصها. ما زال هذا الأمر يطاردني ليومنا هذا. الكثير من البشر في عالمنا يعرفون بشأن هذه الأمور على ما أظن، والعالم اليوم يتحدث في الكثير من الأشياء وكأنه لا يعرف شيئاً عن هذا العالم، وكأنه ينكره تماماً أو يجهله!

Loading

إرسال التعليق

ربما تكون قد فاتتك