عنصرية الراهن وتطلعات المستقبل: مفارقتي كمواطن فلسطيني ملحد

رغم معاناتي كمواطن فلسطيني مقيم في الأراضي، وتأثري بالقيود العنصرية التي تفرضها الدولة الإسرائيلية تجاه المواطنين الفلسطينيين، ففي واقع الأمر لا أجد حكماً مناسباً في هذه الدولة سوى حكم دولة إسرائيل. أنا لا أؤمن ولا أنتمي لأي تيار فلسطيني عربي إسلامي يريد بناء دولة. ليس بالضرورة أنني غير متقبل واقع سياسة إسرائيل الحالية، إلا أنني أعلم أن في السلام الدائم هناك شيء جيد في اختيار سيادة الدولة الإسرائيلية على كل وطني في المستقبل.

لا أتغاضى عن معاناة الفلسطينيين الشخصية في ظل الدولة الإسرائيلية حاليًا؛ فسياسات وقوانين هذه الدولة تؤثر علي في وطني، مما يوجب علي رفض استمرار هذا النظام. أنا مستاء من الوضع الراهن، لكنني لا أرى بديلاً مناسباً لقيادة بلدي. أعتقد أن الدولة الإسرائيلية يمكن أن تكون قيادة جيدة وعادلة لوطني بأكمله مستقبلاً، خاصةً إذا زالت الضغوط الواقعية التي تفرض هذا الواقع الأمني والسياسي الحالي.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا


من الأفضل لقيادة وطني: الدولة الإسرائيلية، أم الإسلاميون العرب، أم الفلسطينيون بطوائفهم الأخرى؟ أنا شخص ملحد، ولدي ميول علمانية وأؤمن بالمساواة المدنية في دولتي، ولا أشعر بأي أمان أو توافق أو اهتمام مشترك مع هؤلاء الفلسطينيين. وفي المقابل، صحيح أن الدولة الإسرائيلية يهودية، ولكني أرى أن إسرائيل قابلة للتطور والتغير بما يتوافق مع رؤيتي وما أطمح إليه.

على الرغم من أن دولة إسرائيل تعد قيامًا لدولة قومية للشعب اليهودي، وتتجه نحو تعزيز الهوية اليهودية، إلا أنها أبدت مرونة تجاه الدولة العلمانية والمدنية، وأظهرت نوعًا من الإنصاف تجاه الأقليات والفئات المختلفة داخل المجتمع، حتى في صفوف جيشها حيث دعت جميع فئات الشعب للانضمام لتحقيق هدف موحد لجيش الدولة. بهذا، تبدو إسرائيل منفتحة على التنوع بين شعبها واحترام الأقليات، وتسعى لتحقيق المصلحة العامة لجميع مواطنيها دون تمييز.

لا أرغب في أن ينحصر منظوري في زوايا الحقد والتعصب تجاه بعض توجهات مكونات هذه الدولة، خاصةً فيما يتعلق بوجود أطياف يهودية متشددة لا تؤمن بنفس رؤيتي لمستقبل هذه الدولة. هناك يهود متطرفون يفوقون في تطرفهم بعض المكونات الفلسطينية والعربية والإسلامية في هذه الدولة المنشودة. ومع ذلك، أؤمن داخليًا بأن دولة إسرائيل تستحق أرضي، وأتوقع أن يكون مستقبلها جيدًا مع تضاؤل هذه الشوائب.

على الرغم من أن أساس قيام الدولة الإسرائيلية مرتبط بجذور دينية وتاريخية خاصة بالشعب اليهودي، إلا أن هذه الدولة أظهرت تحولًا إيجابيًا بعيدًا عن هذا الإطار. فقد واكبت الدولة التقدم والتطور، وسعت إلى التصالح والجمع بين مختلف فئاتها. بفضل عقول ذكية ومبادرة، برزت الدولة بشكل مختلف، مبتعدة عن الارتباط المباشر بعقيدة الشعب اليهودي الأصيلة.

ليس لدي فهم دقيق لطبيعة العقل اليهودي، لكن هذا العقل تجلى لي بوضوح في دولة إسرائيل الحديثة العهد، وهو ما قدمه اليهود في دولتهم هذه. أرى يهوديًا يمتلك دولة ناشئة، وكلما بدت هذه الدولة قوية في حكم أرض وطني، وتم بناؤها بقوة متينة حتى يومنا هذا، وسعت للازدهار والتطور نحو الأفضل، وأظهرت صورة إيجابية لكل شيء، وفي ظل عدم قبول عقلي لأطياف في وطني. أشعر في أعماق قلبي وتوجيه عقلي أن إسرائيل هي القوة المهيمنة في موطني، وأنها ستبقى السائدة في المستقبل بأقصى قوة معقدة وغير مفهومة، حتى لنوع توافقي معها.

في الختام، بصفتي إنسانًا ملحدًا، وأنا أطمح لدولة علمانية من جانب تضمن المساواة المدنية، لا أرى أن الفلسطيني العربي والمسلم سيتقبلونني كوجه لدولتهم المستقبلية. إن هذا المسلم يعارض كل ما لا يتوافق مع معتقداته الراسخة في دولته، وتشبثه بدولة فلسطينية قائمة على أسس عقائدية إسلامية وعروبية هو أمر لا أريده، لأنه لا يمثل حلاً لمستقبل وطني. فلم يبدي هذا المسلم يومًا أي استعداد للتفاهم أو التصالح مع الاختلافات، ولن يكون هذا الوضع مناسبًا لي كملحد، أو لأي فئة أخرى أو أقلية في هذا الوطن.

بالنظر إلى وضعي تجاه اليهودي الإسرائيلي في دولته الناشئة، ورغم التناقض الذي قد يجعلني أشكك في مدى ثقتي فيه أو قربه من المعنى الذي أقصده، إلا أنه قدم إنجازًا يحسب لدولته الحديثة فيما يخص هدفي. ويعتبر خيارًا جيدًا ومقبولًا يمكن الوثوق به أكثر من الفلسطيني أو العربي أو المسلم. فالكيان الإسرائيلي يبدو مناسبًا لمستقبل أفضل استنادًا إلى طبيعة تطوره. لذلك، فإن اليهودي الإسرائيلي هو الخيار الأفضل لوطني، وبشكل قاطع أفضل من المسلم الفلسطيني. وأعتقد أنه ينبغي استكمال البناء ليمتد نطاق دولته ليشمل كامل أرض الوطن.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *