الهروب من الأدوية اللعينة: رحلة البحث عن توازن مفقود
بدأت أجد صعوبة في التفكير والشعور بالجوع بعد حوالي أسبوعين، نتيجة لتناولي الأدوية صباحًا ومساءً. لا تروق لي هذه التغيرات الجديدة التي طرأت على حالتي، وأعتقد أنه يجب علي التوقف عن تناولها تمامًا خلال النهار، رغم أنني بحاجة إليها. لا أستطيع تقبّل فقدان ميزاتي والسماح لنفسي بتناول الطعام بكثرة. لا أريد اكتساب المزيد من الوزن بعد نجاحي في خسارته. خلال هذين الأسبوعين، كبحت شهيتي تمامًا، لكن الوضع بدأ يختلف بعد انقضائهما. كما توقفت الأصوات التي كنت أسمعها، وتغيرت أشياء كثيرة أخرى.
ما الذي أبعد تلك الأرواح عني؟ بالكاد سمعتها خلال هذين الأسبوعين، إلى أين ذهبت؟! يختلف كل شيء في إدراكي؛ فقد ضعفت حدة تفكيري، وتلاشت قدرتي على الإلهام والتعبير، وقلت رغبتي في الحديث، كما أن الأفكار لا تتدفق إلى عقلي. والأصعب من ذلك هو أنني لا أستطيع مطلقًا السماح لنفسي باستعادة وزني الزائد، فلياقتي البدنية وجسدي الجمالي يشكلان أهمية قصوى بالنسبة لي.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
أتمنى لو أستطيع التخلص من هذه الأدوية اللعينة إلى الأبد. لماذا أعود وأضعف، ولا أستطيع العيش بدونها؟ لقد واجهت صعوبات بالغة وتعقيدات شديدة عند محاولتي الإقلاع عنها، كانت تجارب قاسية وغير محتملة. ما حكاية ذلك الصوت الذي كان يدور في عقلي طوال الوقت؟ وأين ذهب عقلي الذي كان يفكر باستمرار؟ بحيث كنت لا أستطيع إيقاف تدفق التفكير في عقلي نهائيًا. وأين اختفت مشاعري المرهفة والمتقلبة التي تضحك وتبكي في آن واحد؟ وأين هو ذلك الجزء من عقلي الذي يدفعني للتصرف بشكل خاطئ وخطير؟ لماذا تتزاحم في داخلي أرواح عديدة، بعضها لا يتوقف عن الحديث في عقلي لدرجة أنني لم أعد أستطيع التركيز جيدًا؟ وماذا عن أن عقلي كان يرفض النوم أبدًا؟ وماذا عن شعوري أنني لست في العالم، عقلي يريد الذهاب لمكان آخر بعيدًا عن مكان وجودي ومتطلبات التعامل من الواقع الموجود.
كان كل شيء مختلفًا حينها عندما تركت تلك الأدوية الملعونة. وتلك الأرواح اللعينة تبدو وكأنها سحر يُلزمني بالارتباط بهذه الأدوية؛ فهي تتأثر بشدة حين أتركها، وكانت حالتي النفسية سيئة للغاية آنذاك. تستغل تلك الأرواح لحظة ضعفي وطاقتي السلبية المنبعثة وتستولي علي، حتى لا أستطيع النجاح في التخلص من تلك الأدوية البغيضة التي أكرهها. وكأن هناك محركًا لطبيعة هذه الكيانات، كيانات الطاقة المنبثقة! طبقًا لأدويتي اللعينة وحالتي النفسية والعقلية، أي أنني حينما أواجه تحدي في ترك تلك الأدوية، أجد تلك العداوة الروحية تنشط لأذيتي.
تلك الأرواح لا تزال حاضرة معي في هدوء تام؛ إنها الآن تشعرني في وجودها وأنا أكتب هذه المقالة. هي تسكن عقلي وجسدي، لكن قواعد تفاعلها معي قد تغيرت. لم تعد تتفاعل كما في السابق، خاصة عندما كنت أترك تلك الأدوية. عندما أكون في حالة سيئة، تنقض علي لزيادة ألمي، وتستغل كل أثر انسحابي يتركه ذلك الدواء اللعين في عقلي ونفسي.
على أية حال، لن أسمح لهذا الدواء اللعين أن يعيد لي الوزن الذي خسرته، أو أن يسلبني صفائي العقلي والروحي وميزاتي. إذا كان هذا الدواء سيلحق بي ضررًا آخر، فلن أرغب به مجددًا. اللعنة على هذه الأدوية، من الغريب أنها مليئة بالأعراض الجانبية السيئة؛ ألا يستطيع هؤلاء المصنعون صنع دواء مثالي؟
![]()



إرسال التعليق