إن لم أمت في الأيام القريبة، أتمنى أن أنظر إلى هنا في السنين البعيدة، على فراش موتي، مع كؤوس خمر فاخرة، أثمل لأودع حياتي اللعينة، ولكن قبل ذلك ما زلت أحتاج للمزيد من المتاع في هذه الحياة. أريد المزيد من المتعة، وأريد ذات المتعة على فراش موتي ذاهبًا لعالم مجهول، أو قد لا يكون هناك وجود لعالم فيما وراء ذلك، قد يكون رقود أبدي، نهاية تامة، تبخر تام من هذا الوجود، بلا أي شعور.
أستطيع إكمال حياتي على هذا الحال بلهفة رائعة من الصحة الكاملة، والاستماع بشرب الخمر باعتدال وبشكل أمن، ومع التزامي بأدويتي النفسية، فبدونها لا يكون هناك أستقرار أبدًا، بدونها يكون الألم والجنون، والنهايات القاسية. فلهذا فلنبحث عن دوائنا الجيد جميعنا، فنحن بعيدون عن الصحة، حتى لو اعتدنا على ألمنا، هناك شيء رائع ينتظرنا ونفتقده في هذه الحياة.
لا يهم أنني فقدت أشياء اعتيادية كمحارب واعتياديات على طبيعة حياتي في هذا العالم، إلا أنني أعجبت بحياتي الجديدة مع الدواء، فأنا صافي الذهن، لا أرواح ولا أشباح، هدوء تام، أملك إنساني الضائع مجددًا، أستمتع بكل لحظة، وكذلك أعجبت بوضعي الجديد، فرأيت أنه مريح وجيد جدًا.
أقدر قدراتي الذهنية في أوج عطائها؛ فهي تتمتع بالصفاء والاستقرار، وتعمل بكفاءة عالية دون ضغوط مرضية. أشعر بذكائي وبحالة من الطمأنينة بعيداً عن المخاوف أو الأفكار السلبية، فقد أصبحت نفسي وعقلي في أفضل حال بفضل التزامي الطويل بالعلاج النفسي.
إني سعيدًا في شعوري الحالي في هذا العالم، فأنا في الاندماج فيه شعرت أنني كنت أفتقده طويلًا في فترات قاسية في حياتي، لهذا لن أتخلى عن دوائي الجيد للأبد، فبعد مرور شهور من الالتزام بدوائي، تحسنت، وأعتقد أنني مع مرور الأسابيع والأشهر القادمة من الالتزام سأشفى أكثر، وأستعيد عقلي ونفسيتي الضائعة، فأنا أعلم أن الدواء يحتاج للوقت ليعالجني أكثر!
هذه التجربة تستحق التأمل، فمن واجبنا في الحياة أن نعيش التجارب رغم قسوتها. وفي نهاية المطاف، كل شيء وداع. لكنني عشت حياة بعيدة كل البعد عن الراحة، حتى عندما كنت أضع رأسي على الوسادة، كنت أحاول جاهدًا أن أنال لحظة لأغفو بسببهم، ولربما أيضًا بسبب نشاط عقلي المستمر.
لقد كنت أفكر وأتصرف بشكل غير سليم، وعاجزاً عن توظيف قدراتي الذهنية كما ينبغي، بعيداً عن أي واقع آمن أو مستقر. كنت غارقاً في قاع المرض الذي كان يشوش على حياتي وقدراتي، ويفرض علي شخصية وتفكيراً غير طبيعيين في أغلب الأوقات.
لم أكن قادراً على تقديم ما يليق بمؤهلاتي الذهنية وإنسانيتي، فقد كان المرض يهزمني ويسلبني ذاتي، جارفاً إياي نحو اختلال بعيد عن طبيعتي الحقيقية. لم يكن شربي للخمر يقدم لي شيئاً، بل كان يزيد وضعي سوءاً، أما الآن وفي ظل هذا الاستقرار والسلام الداخلي، أصبحت أشرب الكحول باستمتاع وأمان.
![]()