سجينٌ في موطني: فلسطينيٌّ خلف الجدار يحنُّ إلى أزقّة البلاد وشوارع التسكع.. والطريق إلى بيت لحم

في هذه الأيام، أستذكر أنني محروم من حريتي وحق التنقل في وطني منذ ما يقارب العامين وبضعة أشهر. لقد كررت تذكر هذا الأمر في العديد من كتاباتي السابقة. أنا أرفض هذا الوضع الظالم المفروض علي وأطمح لاستعادة حريتي.

ليس لدي المال للسفر بعيدًا، إلى دولة جميلة، والترفه كل فترة، لا يمكنني تحقيق هذا، وكذلك سفري يترتب عليه أموال باهظة، وأحتاج لظروف مناسبة، وأحتاج بالطبع لشرب الكحول أثناء فترة سفري، وأحتاج لتغطية مكان إقامة مناسب. كل هذا يحتاج لمبالغ باهظة.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا


وطني، الذي لم أنعم بالاستمتاع فيه كثيرًا، يقتصر تنقلي الأسبوعي فيه على بضعة أموال بسيطة. على الرغم من حبي الشديد لوطني وإعجابي به، ورغبتي في الاستمتاع بالسفر والتنقل بداخله، يمنعني الاحتلال اليهودي من ذلك. هذا الاحتلال يقيد بقائي في مناطق السلطة الفلسطينية فقط، أي الضفة الغربية المعقدة، التي تتسم بإجراءات عنصرية مكثفة تجعل التنقل فيها صعبًا للغاية.


لقد حرمت من البحر، وحرمت من استنشاق هواء وطني في مساحة واسعة. لا يسمح لي بالتنقل، ولا تمنحني السلطات الإسرائيلية أي تصريح بسبب وضعي القانوني. يقف أمامي جدار تطلق منه النيران علي، كما أصبحت سبل التهريب غير مجدية، إذ يشددون الإجراءات بشكل كبير بعد الحرب.

إن موطني في إسرائيل يقع خلف ذلك الجدار اللعين الذي يطل علي من نافذة منزلي؛ فأنا أنظر إلى وطني كل يوم من بعيد، وهو قريب جداً من منزلي، لكنني لا أستطيع التحرك نحوه بحرية.

أضطر للذهاب أسبوعيًا إلى مدينة بيت لحم الفلسطينية لأشتري حاجتي من الخمر وأستمتع ببعض الترفيه. أرى قلب مدينة القدس أمامي على بعد مئات الأمتار، دون أن أتمكن من الابتعاد عن هؤلاء الفلسطينيين الذين أراهم أشرارًا، معقدين، غير متفهمين، وذوي حياة تبدو لي معدومة.

أواجه في كثير من الأحيان، وأنا في طريقي إلى بيت لحم، إغلاقًا لمداخل المدينة وحواجز لجيش الدفاع الإسرائيلي حيث يقومون بتدقيق بطاقاتي وبطاقات المواطنين الآخرين. في ظل هذه الحرب، تعد زيارة بيت لحم الوسيلة الوحيدة المتاحة لي للترفيه، بالإضافة إلى عدم وجود معارف لي في المناطق البعيدة.

أنا أسير في وطني دون توجيه تهمة، محتجز بسبب واقع النظام العنصري الذي يسود بلادي. لا أملك أي ذنب يبرر سجني سوى أنني مواطن فلسطيني، وبصفتي كذلك، يفرض علي هذا النظام أن أُعاني كما يعاني غالبية الفلسطينيين.

يعد هذا ظلمًا وسلبًا لحقوق إنسان ولد ووجد وطنه على هذا الحال، ومن غير المنصف أو القانوني التعامل مع جميع سكان وطني بهذه الطريقة. المبررات المقدمة غير موجودة أصلاً، فهي مبررات واهية، مع إمكانية وجود نظام يفترض أن يساوي بين الجميع في هذا الوطن.

من هو هذا اليهودي الذي يفرض واقع حياتي بهذه الطريقة؟ هل يكمن خطئي في فشلي وعدم امتلاكي للمال الكافي للهرب من هذا الوطن، أم يكمن الخطأ في النظام الحالي الذي يزيد من تعقيدات حياتي كمواطن بسيط؟ وأين أهرب؟ إلى الدول الأجنبية التي لا أعرف عنها شيئًا، وقد لا ترغب في استقبالي إلا كزائر مؤقت، ناهيك عن الحاجة لتوفير مبالغ باهظة لتأمين ذلك.

يطبق هذا النظام على الأثرياء في هذا البلد؟ أم أنه لا يسري عليهم أصلاً؟ في الواقع، هو يسري على جميع المواطنين الفلسطينيين. بل إنهم ذكروا أنه في شهر رمضان الحالي، ومن بين ما يقارب 3 ملايين فلسطيني، سمح لعشرة آلاف شخص فقط بالدخول لأداء الصلاة، وهو رقم غير منطقي أو معقول على الإطلاق، ويوضح حجم العنصرية التي تسعى لفرض أمر واقع على الشعب بأكمله.

أنا منذ طفولتي اعتدت التنقل في موطني بحرية، أمضيت جزءًا كبيرًا من حياتي في داخل الأراضي الإسرائيلية، فلم أعتد أن أحرم من حريتي بهذا الشكل منذ طفولتي، كنت أدخل بطرق غير قانونية، ولم يكن هناك تشديد، وكنت أتجول في الأراضي الإسرائيلية دون أن يشعر بي أحد أو يعترض طريقي.

إنهم الآن يقتلون الأشخاص الذين يحاولون الدخول، كما كنت أفعل أنا في الماضي، ويشنون حملات أمنية مكثفة لاعتقال الفلسطينيين الموجودين في إسرائيل بشكل غير قانوني. كما أنهم يكثفون جمع المعلومات الاستخبارية لتنفيذ عمليات ضد فلسطينيين مسالمين لا يشكلون أي تهديد للأمن.

إن اليهودي سعيد في نظامه الظالم، وهؤلاء المتطرفون من اليهود الذين يتبنون أفكارًا معادية لكل ما هو فلسطيني وغير يهودي، ويعتبرون كل ذلك عدوًا لهم. إنهم يمارسون أبشع القوانين والأنظمة ضدهم. اللعنة عليهم.

أشتاق حقًا لأيامي هناك، أشتاق لنوع من الحب، أشتاق لأمسيات الثمالة والتسكع في الطرقات والأسواق، والذهاب إلى شاطئ البحر، أشتاق لحب ما، كأنني عاشق ما، لربما هناك عشق مفقود بالنسبة لي، أشتاق لحريتي وحياتي، لست مضطرًا للعيش مع نظام اليهودي اللعين الذي يفرضه علي.

يغمرني الأسى الشديد تجاه هذا النظام الظالم الذي يجردني من حريتي ويجعلني سجينًا في مكان لا أجد فيه حياة أو حبًا. لا بد لهذا الظلم أن يزول. يجب على ذلك اليهودي أن يشعر بالاشمئزاز من أفعاله وعقله، وكأنه يستمتع بما يرتكبه. أريد استعادة حياتي وحريتي، وأطالب بتغيير النظام في وطني. اللعنة على ما تسببت به إيها اليهودي.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *