منعت من التنقل في موطني منذ بداية هذه الحرب، وأنا مقيد داخل أراضي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وقبل ذلك لا يتم إصدار تأشيرة دخول مناسبة وعادلة لي، لأن حكم الدولة الإسرائيلية العنصرية التي تمارس سياسة الاحتلال يريد ذلك، ويتفنن بممارسة العقاب الجماعي على جميع المواطنين الفلسطينيين، تلك السياسات لا يعقل أن تدوم أكثر من هذا.
لقد ولدت على هذه الأرض وأعتبرها وطني الوحيد، لكنني لا أستطيع التحرك فيه بحرية؛ فالضفة الغربية التي أعيش فيها تبدو كسجنٍ كبير، حيث تنتشر الحواجز على مداخل المدن والقرى وتعيق تنقلي. لقد اعتدت منذ طفولتي على التنقل بحرية، وكان جزءٌ كبير من حياتي مرتبطاً بالتردد على الأراضي الإسرائيلية ذهاباً وإياباً، وهو واقع شكل جانباً أساسياً من مسيرة حياتي.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
بأي حق يمنعني هذا اليهودي من ممارسة حريتي دون أي ذنب، في حرب لا تعنيني ولا تعني كل مواطني هذا الشعب؟ إنه يمارس الطغيان والظلم والعنصرية، ويبدو في كثير من الأحيان وكأنه أسوأ كائن يملك كيان، ورغم ذلك فهو فخور بنظامه القمعي، الإقصائي، العنصري، الظالم. لا يحق لأحدٍ ممارسة هذه السياسات الظالمة وغير الإنسانية تجاه أي شريحةٍ بشرية؛ فهي سياسة تعمم العقاب الجماعي دون تمييز بين الإنسان المسالم ومن هو غير ذلك.
يحكم المتطرفون اليهود قبضتهم على البلاد بقوة، ناشرين التعصب والعنصرية والإيذاء، متلذذين بالتنكيل بالفلسطينيين. ورغم أن العنصرية والشر ضرورية ضد أطرافاً أخرى، إلا أنه لا يحق لأي طرف ممارسة هذه الممارسات بشكل عام ضد الجميع. إن فرض الحكم والقانون يستوجب نظاماً إنسانياً عادلاً وحكيماً، ينبذ كل أشكال الشر والعنصرية والانتقام. فالظلم والسياسات القائمة على التعنت لن تدوم، ولا مصلحة لأحد في استمرار هذا العداء المتجذر ضد الإنسان في هذا الوطن.
لا أستطيع التجول في وطني بحرية، إذ أمنع من الوصول إلى الأماكن العزيزة على قلبي بسبب ممارسات اليهودي التي تثير في نفسي الغضب والاستياء. فما يفعله هذا اليهودي من تضييقٍ وممارساتٍ مجحفة بحق وطني يدعوني للتساؤل: ألا يكفي هذا العناد والشر؟ أليس الأجدر رفع هذه القيود ونشر العدل والسلام؟ إنني أطالب بإنهاء هذا الظلم الواقع علي وعلى كل إنسان مسالم في هذا الوطن، وأتطلع إلى استعادة حياتي فيه كما كانت.
ختامًا، أطالب بالعدالة والسلام والحرية، وأرفض أي تقييد لحريتي، بينما يعاني الفلسطينيون من القهر والظلم في ظل غياب التحرك. إن الأفعال الظالمة لها عواقب وخيمة، وعلى من يمارسها العودة إلى رشده وإنسانيته، والالتزام بالحكمة والعدل. فكفى ظلمًا وقمعًا تجاه أبناء هذا الوطن، فالسياسات القائمة على الشر لن تجلب إلا الندم والعواقب الوخيمة، ولا بد من التساؤل عن الأسس التي تبنى عليها هذه الممارسات المخالفة للمبادئ الإنسانية.
![]()

