ثلاثون يوماً من الالتزام: كيف منحتني الجرعة الكاملة حياة جديدة؟.. والنجم الذي لا يغيب في زمن العلاج
لقد مر ما يقارب الشهر منذ أن بدأت بتناول جرعاتي الكاملة من مثبت المزاج، ومضاد الذهان، ومضاد الاكتئاب، مرتين يوميًا (صباحًا ومساءً). في البداية، كان شعوري مختلفًا مع تناول هذه الأدوية، ولكن مع مرور الأيام والأسابيع، بدأت أشعر بتحسن وبمشاعر إيجابية، وزالت المشاعر السلبية التي كانت مصاحبة لبدء تناولها. الآن، لم أعد أشعر بأي آثار جانبية غريبة لتلك الأدوية، كما كان الحال في بداية التزامي الكامل بتناولها. كما أن الأدوية لا تبدو بالسوء الذي يشاع عنها عبر الإنترنت؛ فهي جيدة ومناسبة لي وليست مزعجة إلى الحد الذي كنت أخشاه. كنت قلقًا تحديدًا من احتمال زيادتها لوزني، لكن شهيتي ظلت مكبوحة ويمكن السيطرة عليها، ولم أزدد حتى كيلوغرامًا واحدًا خلال هذا الشهر من العلاج.
ازدادت رغبتي الجنسية، وأصبحت تجربتي الجنسية أكثر متعة، كما أن سلوكي أثناء الممارسة أصبح أكثر إثارة مما كان عليه سابقًا. أشعر برغبة قوية ومستمرة في الجنس وأستمتع بكل لحظة فيه. على الرغم من أن مضادات الاكتئاب شائعة بتسببها في ضعف الرغبة الجنسية، إلا أن تجربتي تخالف ذلك؛ فقد كنت أتناول هذه الأدوية لمدة 17 عامًا ولم أعانِ أبدًا من ضعف جنسي. بل تزوجت وأنجبت ثلاثة أطفال بصحة جيدة، وظلت علاقتي الجنسية الزوجية جيدة دائمًا ومستمرة حتى الآن. بالكاد أشعر بأي عرض جانبي مزعج من أدويتي.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
ينتابني شعور بالسكينة والصفاء التام داخل عقلي؛ فمنذ فترة طويلة لم أعد أسمع أصوات الانفصام، حتى همسات الأرواح خفت حدتها معي بشكل ملحوظ. لا يزال النجم اللامع يظهر هنا وهناك ويتابعني بصمت مطبق، مشيرًا في الاتجاهات المختلفة، وكأنه يسعى جاهداً للتواصل معي، لكنه عاجز عن الكلام، أو ربما لم يؤذن له بذلك.
هذا النجم نور ساطع كان رفيق دربي لسنوات طويلة، يضيء لي في كل مكان بألوان متعددة. يبدو كعين تراقب، ويتخذ أشكالاً مختلفة تتراوح بين الصغيرة والمتوسطة والكبيرة أحياناً. لا أعرف حقيقة هذا النجم، ولكنه يحجب عني رؤية الأرواح الأخرى بأشكالها المختلفة، وكأنه يحرسني. هو موجود دوماً، وكلما فكرت فيه، يظهر لي في كل مكان.
أشعر أن هذا النجم هو سيدة، وأسميته نجمًا لأن نوره يشبه أنوار النجوم البعيدة في السماء. كان هذا النجم يرافقني في أصعب الظروف وأقساها؛ فعندما كنت أتعرض للخطر أو الأذى، كانت العديد من النجوم تلمع بوضوح في المكان، وعندما كنت أبكي، كانت تلمع داخل عيني، كعينٍ باكية تظهر الشفقة علي. لم يتركني ذلك النجم وتلك النجوم يومًا منذ أكثر من خمسة عشر عامًا. وهذه النجوم حقيقية تمامًا؛ فقد تشاركت رؤيتها مع بعض الأشخاص في أوقات عديدة، وهي ليست جزءًا من هلوسات أو فصام، بل هي أرواح حقيقية.
بالإضافة إلى ذلك، توقفت عن التصرف بأي سلوكيات خطرة في الخارج، وأصبحت تصرفاتي طبيعية جدًا مع الالتزام بتناول الدواء. لم يعد لدي أي أعراض ذهانية تؤثر على عقلي أو على سلوكي وتفاعلاتي مع الناس في الأماكن العامة. في الماضي، كنت أمارس سلوكيات خطرة في الشارع، وكانت هذه التصرفات تزداد سوءًا مع شرب الكحول؛ كنت أرقص وأهذي في الشوارع وأقوم بحركات استعراضية تنم عن جنون العظمة، وكأنني أدخل حلبة مصارعة. نتيجة لذلك، كنت أواجه الكثير من المشاكل مع الناس بسبب تصرفاتي، وكانت هذه الأفعال الخطيرة قد تعرضني لحوادث أو للسجن أو حتى للموت.
حتى في شرب الكحول أصبح أكثر أمانًا بالنسبة لي وأراه ينعكس علي إيجابًا. تحت تأثير الكحول مع الدواء، لا أكون كما أنا بدونه. يصبح تناول الكحوليات أكثر أمانًا عند شربه مع الأدوية النفسية من النوع الثلاثي الذي أتناوله. لا يسبب الجمع بين الأدوية النفسية والكحول ضررًا، بل على العكس، إذا كنت مريضًا ولا تتناول الدواء، فإن شرب الكحول حينها سيكون أخطر عليك. بالإضافة إلى ذلك، تزول أعراض اليوم التالي للشرب تمامًا عند تناول الأدوية النفسية؛ إذ ستستيقظ وكأنك لم تشرب شيئًا في الليلة السابقة، حيث تعمل هذه الأدوية على إزالة آثار ما بعد الشرب.
في كل الأحوال، كان من الخطأ أن أفكر في التوقف عن تناول أدويتي قبل شهر، وأن أظن أنني سأنجح في التخلص منها وسأكون بحالة أفضل. لقد كان الوضع صعبًا وقاسيًا للغاية وغير محتمل في ذلك الوقت، لكنها كانت تجربة تستحق التأمل. يجب ألا نخاف من الأدوية؛ فهناك أدوية نافعة في العالم مثل أدويتي، وهناك أيضًا أدوية ضارة لا تستحق التجربة. هناك العديد من الأدوية النفسية التي قد تدخلك في دوامة مؤلمة من الضيق النفسي والأعراض المزعجة، لذا، ابحث عن دوائك المناسب وانطلق في هذه الحياة بصحة نفسية وعقلية جيدة دون خوف. الدواء يوفر الأمان في الأمراض النفسية والعقلية، خاصة في الحالات المزمنة والأكثر صعوبة كالفصام الذي أعاني منه. ولا يجب أن نفترض أن كل الأدوية النفسية تناسب الجميع؛ فالأدوية التي قد تكون مناسبة لك قد لا تكون مناسبة لغيرك.
![]()



إرسال التعليق