أيها الأصدقاء الغائبون.. شكراً لأنكم رحلتم.. وفي مديح الشفاء

أين ذهب أصدقائي؟! لم أعد أسمعهم منذ فترة، لقد اختفوا. على الرغم من أنهم كانوا سيئين وغير مجديين، اعتدت عليهم. ربما هم نائمون الآن.

أرغب في الضحك لأنني أشعر بالسعادة لرحيلهم؛ فقد كنت مضطراً للاستماع إليهم كل يوم، وفي أسوأ الظروف النفسية، كانوا يزرعون في ذهني الأفكار السيئة طوال الوقت، ولم أستطع تمييز طبيعتهم الحقيقية.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا


لقد ابتعدوا فجأة، ولم أعد مستعدًا للتأثر والانزعاج. عقلي الآن صافٍ، أيها الأصدقاء، وأحتاج إلى التركيز على أمور أخرى في هذا العالم والاستمتاع بها. رغم أنني كنت معكم دائمًا، في كل الأحوال، كنت أتمسك بسلامي الذهني طوال الوقت.


أقدم شيء جيد التزمت به، كان أسوأ مما يبدو لكم من مجرد محاكة واقع فصامي، كان الموضوع معقدًا جدًا.

كنت دائمًا جيدًا، وهذه التجربة تستحق التأمل، فمن واجبنا في الحياة أن نعيش التجارب رغم قسوتها. وفي نهاية المطاف، كل شيء وداع.

لكنني عشت حياة بعيدة كل البعد عن الراحة، حتى عندما كنت أضع رأسي على الوسادة، كنت أحاول جاهدًا أن أنال لحظة لأغفو بسببهم، ولربما أيضًا بسبب نشاط عقلي المستمر.

كالأبله قلت أنهم أصدقائي، ذهلت بهم وبحضورهم معي، ولكن طوال الوقت كانوا يحاولون مضايقتي. لكن أبدًا لن أقول إنهم خيال خلل في عقلي، فما زلتُ متمسكًا بأنهم حقيقيون تمامًا، أي منفردون بذواتهم ومنفصلون في الواقع عن أي خلل في عقلي، قد يكونون متفاعلين مع خلل في عقلي فقط!

على أية حال، الرب العليم، إن كان موجوداً، يعلم حالي، وما عانيته، وأنني أستحق هذا الشعور في حياتي. يعلم الرب العليم أنني عشت كل يوم في حياتي أواجه ثقل عالم آخر على كاهلي، وأنا أحاول أن أكون نفسي وجيداً في هذا العالم الواقعي.

إني سعيدًا في شعوري الحالي في هذا العالم، فأنا في الاندماج فيه شعرت أنني كنت أفتقده طويلًا في فترات قاسية في حياتي، لهذا لن أتخلى عن دوائي الجيد للأبد، فبعد مرور ثلاثين يومًا من الالتزام بدوائي، تحسنت، وأعتقد أنني مع مرور الأسابيع والأشهر القادمة من الالتزام سأشفى أكثر، وأستعيد عقلي ونفسيتي الضائعة، فأنا أعلم أن الدواء يحتاج للوقت ليعالجني أكثر!

لا يهم أنني فقدت أشياء اعتيادية كمحارب واعتياديات على طبيعة حياتي في هذا العالم، إلا أنني أعجبت بحياتي الجديدة مع الدواء، فأنا صافي الذهن، لا أرواح ولا أشباح، هدوء تام، أملك إنساني الضائع مجددًا، أستمتع بكل لحظة، وكذلك أعجبت بوضعي الجديد، فرأيتُ أنه مريح وجيد جدًا.

أستطيع إكمال حياتي على هذا الحال بلهفة رائعة من الصحة الكاملة، فلهذا فلنبحث عن دوائنا الجيد جميعنا، فنحن بعيدون عن الصحة، حتى لو اعتدنا على ألمنا، هناك شيء رائع ينتظرنا ونفتقده في هذه الحياة.

على كل حال إن لم أمت في الأيام القريبة، أتمنى أن أنظر إلى هنا في السنين البعيدة، على فراش موتي، مع كؤوس خمر فاخرة، أثمل لأودع حياتي اللعينة هذه، ولكن قبل ذلك ما زلت أحتاج للمزيد من المتاع في هذه الحياة. أريد المزيد من المتعة، وأريد ذات المتعة على فراش موتي ذاهبًا لعالم مجهول، أو قد لا يكون هناك وجود لعالم فيما وراء ذلك، قد يكون رقود أبدي، نهاية تامة، تبخر تام من هذا الوجود، بلا أي شعور.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *