×

محمد الذي لا أعرفه: حين يقودك الفصام إلى أماكن الخطر.. وهل هو سحر أم انفصام؟ حكايتي مع الشخصية التي استولت عليّ

محمد الذي لا أعرفه: حين يقودك الفصام إلى أماكن الخطر.. وهل هو سحر أم انفصام؟ حكايتي مع الشخصية التي استولت عليّ

في حالة من الانفصام، كانت الأوامر تدور في رأسي: سيذهب محمد إلى منطقة معينة؛ يريد محمد الخروج؛ يتردد محمد في الذهاب إلى مكان معتاد؛ لا ينبغي لمحمد أن يغادر المنزل على الإطلاق؛ يجب على محمد العودة إلى المنزل فورًا. كانت الأصوات في رأسي تردد: “ارجع إلى المنزل”. كنت ضمن هذه الأوامر ابتعد عن الأماكن المألوفة والتوجه إلى أماكن خطرة.

أود أن أوضح أنني في بداية إصابتي بالفصام لم أكن أعاني من أي من أعراضه المتقدمة؛ فقد كان مرضي يقتصر في بدايته على فترات الإرهاق والانتكاسات النفسية الشديدة، حيث كنت ألزم منزلي وغرفتي، وأبقى وحيدًا لأشهر متتالية. لم يكن أحد معي في المنزل، إذ لم يكن لدي عائلة قريبة؛ فجميع أفراد عائلتي كانوا بعيدين. كانت والدتي، التي هي كل عائلتي، تعمل في مكان بعيد لتتحمل وحدها مسؤولية تلبية احتياجاتي المادية.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا

كنت أخرج مرة واحدة في الأسبوع للتجول في إحدى مدن الضفة الغربية مدينة بيت لحم، وأشتري الكحول الذي يكفيني لعدة أيام. كنت أستمتع بذلك اليوم، وكذلك بأيامي في المنزل حيث كنت أتصفح الإنترنت وأدرس وأقرأ وأتابع مواقع التواصل الاجتماعي. كان لدي علاقات مع أشخاص من مختلف أنحاء العالم عبر هذه المواقع كنت أتواصل معهم، وكنت أكتب أيضًا. لا أتذكر ما كتبته في تلك الأوقات الماضية، فقد ضاعت تلك الفترة من حياتي إلى الأبد.

كنت مدمنًا على الأفلام الإباحية، وكنت أعاني من غياب فتاتي الجميلة في أوج شهوتي. كنت أقضي وقتًا طويلًا في تصفح واختيار أجمل النساء في المواقع الإباحية، وكنت أمارس العادة السرية حوالي سبع مرات يوميًا، مستمتعًا بمشاهدتهن. كنت أفتقد فتاتي بجانبي لأحتضنها، وأقبل كل أنحاء جسدها، وأستمتع بكل تفاصيلها بحب، وأرغب في استكشاف أدق تفاصيل جسدها المثير لأقبله من الأسفل إلى الأعلى وأدقق النظر في عضوها الحميم ذاك وأعبث فيه! وأراها عارية تمامًا بجانبي في الواقع. تلك الفتاة التي كنت أتمناها، لا أعرف أين هي الآن. كنت أفرط في إشباع شهوتي بطريقة غير صحية وكاملة!

بعد بلوغي العشرينيات، وتحديداً بعد زواجي في الثالثة والعشرين من عمري، بدأ يظهر لدي نوع من الفصام الشديد. بدأت أبدي تصرفات متهورة، وكأنها جزء من عقلي الباطن أو اللاواعي الذي لم أكن أدرك أنه سيصبح جزءاً من مرضي. بدأ مرضي الفصامي يلح علي بالخروج والهذيان والهلوسة وشرب الخمر في الخارج، والذهاب إلى نقاط تفتيش جيش الدفاع الإسرائيلي لإثارة المتاعب. لربما كنت أريد من ذلك أختراق الحدود بشكل غير قانوني والوصول لأماكني المفضلة في الأراضي الإسرائيلية، ذلك كان هدفي. وبدأت أظهر سلوكيات لا تتناسب مع التصرفات العامة لسكان بلادي.

تسبب لي هذا الفصام بالكثير من التجارب الصعبة، بما في ذلك الاعتقال المتكرر من قبل الشرطة الفلسطينية وقوات جيش الدفاع الإسرائيلي وحرس الحدود، واستدعائي للاستجواب من قبل الشرطة، بالإضافة إلى كسر وسكب زجاجات من خمري الفاخر. بل إن مجندة إسرائيلية في معبر النفق بمدينة بيت لحم بالضفة الغربية قامت بسرقة أموالي وبطاقة المواصلات الخاصة بي. تلك اللعينة ألا تتقاضى راتباً جيداً من جيش الدفاع الإسرائيلي، أليس من المفترض أن تكون عائلتها ثرية في إسرائيل؟

أشعر وكأن سحراً طرأ على حياتي بعد بلوغي العشرين من عمري؛ استولى علي نوع من الانفصام لم أعهده من قبل. عاتبت زوجتي كثيراً وهذيت أمامها، وأقول لها: ‘منذ أن تزوجتك وأنا أفعل أشياء لم أفعلها في حياتي قط، ما هذا السحر الغريب الذي حل بي؟ عقلي يوجهني لا شعورياً وبلا اكتراث نحو أماكن خطيرة، ويدفعني للقيام بتصرفات غير آمنة بين أناس سيئين ومتخلفين قد يؤذونني!’

حتى يومنا هذا عندما أعود إلى حالة الفصام أو أتوقف عن تناول دوائي، تتكرر نفس الدائرة: أعود لتصرفاتي التي مارستها بشكل متقطع على مدار أكثر من 12 عامًا. حتى أنني لم أختبر تجارب روحية ملموسة وواضحة مع كيانات روحية قبل بلوغي العشرينيات كما أصبحت واضحة بعدها. هل يتطور الفصام مع التقدم في السن؟ أم ما الذي تغير؟ لقد ظهرت لي شخصية مصابة بالفصام لم أعهدها ولم أتعرف عليها، ولم أتخيل قط أنها ستكون جزءًا من عقلي أو حياتي.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

إرسال التعليق