طقوس مسيحية في حياة ملحد: كيف وجدتُ سلامي بعيداً عن إسلام مولدي؟
كنت منذ مراهقتي ملحداً، وكنت بالأصل ملحداً منذ طفولتي. لطالما كنت أسخر من تعاليم الإسلام ولا أتقبلها، وأشكك في وجود هذا الإله ومصداقية هذا الدين، ولم أتم أي طقسٍ من طقوسه يوماً، كالصلاة وصيام رمضان.
لكنني في السنوات اللاحقة، لطالما عانيت من الانهيار النفسي والفصام، وفقدان الصلة بمعتقداتي، والشعور بالحاجة لسكينة روحانية والإيمان والصلاة، وشعرت بأن قلبي يوجهني لطريقة المسيحية. فأنا أستمع بشكل يومي للموسيقى المسيحية بأنواعها، وأصلي الصلاة الربانية قبل النوم، لإزالة القلق من عقلي والنوم بهدوء، ولم أفكر بالعودة والصلاة على الطريقة الإسلامية أبدًا، ولا أحب الاستماع للقرآن لهذا اليوم، أنا أنفر تماماً من فكرة الاقتراب من الإسلام.
أنا ما زلت لا أؤمن بفكرة وجود إله معين، يستند لأي دين، لكنني أعتقد أن هناك معارف مجهولة عنا في وجودنا في هذا العالم، ومعرفة وجود إله أو قوة ما، غير معروفة لنا نحن البشر وغير قابلة للدراسة من قبلنا. أنا لا أؤمن بأي إله قدمه لي البشر، لكنني لا أنفي وجود قوة خفية ما وراء وجودنا، لربما هناك احتمال لوجودها.
كذلك في الحالة الروحية التي أمرُّ بها منذ سنواتٍ طويلة، تلك الحالة التي تحدثني فيها الأرواح، وأرى الأطياف الخاصة بها، جعلتني أغير نظرتي للكثير من هذه المسائل، بخصوص عالم الروح وما بعد الموت، وأن الحياة لا تقتصر على ما نستطيع إدراكه فقط، بل هناك الكثير من الأسرار خلف وجودنا ووجود هذا العالم وما لا يمكنني إدراكه طبيعياً، وهذا يفتح باباً لأملٍ بوجود حياة بعد الموت حتى.
تلك الأرواح لا تهتم بتعريف نفسها لي، ولا تهتم أن أؤمن بإله معين، أو أن أعتنق ديناً معيناً، إنها تهتم بي كما أنا، تتفاعل مع حياتي على النحو الذي أريد وأرى، تلك الأرواح لديها قدرات إلهية، ومفعمة بالطاقة، وتقرأ الأفكار والعقول، وتملك أسرار كل العالم، تعرف كل شيء يحدث على أي بقعة على الكرة الأرضية. إنها كائنات روحية إلهية، ولديها قوانين تحفظ قدراتها، فلا ترتكب الشر أو الأفعال غير المدروسة مع البشر الذين تتصل بهم.
في ظل ما يوجهني قلبي، وفي ظل الحالة الروحية التي فُرضت علي وأنا منغمس بالتفكير العقلاني والمنطقي، واعتناق الإلحاد، غير كل هذا من طريقة تفكيري وحاجتي الروحية، وأن الإنسان يحتاج لأسلوب ونظام إيمان وطريقة عبادة ما، يحتاج لنظام روحاني في حياته، قلبه وروحه يطلبان سكينة روحانية، وطقوساً معينة تمنحه القوة والسلام والراحة والطمأنينة، والشعور بقوى تحميه وترعاه. فلا أجعل عقلي يمنعني عن شيء يريح قلبي، حتى ولو كان غير حقيقي.
لا أعلم لماذا أستريح في الديانة المسيحية، ولا أستريح في الديانة الإسلامية التي ولدت عليها، كأنني أكره الإسلام بشدة، ولا أسمح لقلبي وعقلي بالاستسلام له والانغماس فيه. النظام العقلي لا يلغي الشعور بالقلب والحاجة الروحانية، العقل مهما كان ذا نظام فكري متين، نرى الروح والنفس موجودين فينا جميعاً. العالم الروحي موجود وحقيقي، وأن الروح موجودة بيننا تبدو واضحة جداً بين الجميع. على هذا السبيل نبني أملاً جيداً في قيمة وجودنا في هذه الحياة، بل لربما نضع احتمال أن النهاية ليست فقط بموت الجسد.
![]()



إرسال التعليق