أذكر أنني كنت ملحداً منذ طفولتي، كيف يكون هذا؟ أعتبر يتيماً، درست في مدرسة خاصة تابعة لحركة حماس لرعاية الأيتام، حتى الصف السادس، وضعتني أمي هناك، بعد وفاة والدي، في البداية وضعتني في المدرسة الدينية في مدينة الخليل في الأراضي الفلسطينية، وهي مدرسة خاصة بنظام النوم، ولم أمكث فيها أسبوعاً واحداً.

جاءت أمي بعد أسبوع، وعندما رأيتها عند البوابة ركضت إليها، أعانقها وأقبلها وأنا أبكي بشدة. لماذا تتركيني هنا يا أمي؟ كنت في الصف الأول، كنت طفلاً صغيراً جداً، تركتني أمي هناك! ولا أدري لماذا كان قلبها حساساً تجاهي؟ وأخرجتني من هناك، لكنها نقلتني إلى نفس المؤسسة، في مدرسة أخرى تابعة لهم، حيث لا يوجد نظام نوم، أذهب وأعود إلى البيت في نفس اليوم. في تلك المدرسة كان الطابع إسلامياً متشدداً، وكان فيها صف خاص للقرآن، ليس كغيره من المدارس، وكان جميع المدرسين شيوخاً إسلاميين.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا


في كل مرة كان يقتحم جيش إسرائيل المدرسة، يقوم الأطفال بوابل من رمي الحجارة عليهم. أطفال يمطرون مدرعات الجيش بالحجارة، وكنت أقف متأملاً بصدمة، متسائلاً عما يجري حقاً. شعرت وكأنني غريب في هذا العالم، هل هؤلاء أطفال أذكياء؟ أذكى مني؟ إنهم مجرد أطفال. كان هؤلاء الأطفال متحمسين جداً لرمي الحجارة على الجيش، رغم أن هذا لا يشمل جميعهم.


منذ طفولتي وأنا ملحد، وهذا يثير استغرابي: كيف يمكن أن أكون ملحداً منذ الصغر؟ وكيف لي أن أتعاطف مع قوات جيش الدفاع الإسرائيلي وأهتم لأمرهم، خاصة مع تنامي الكراهية والتحريض ضدهم؟ لم أكن خائفاً منهم، ولم أرمِ عليهم الحجارة كباقي الأطفال، بل كنت مهتماً بهم ومعجباً، بل وألوح لهم بيدي كصديق أو كمعجب ومتعاطف.

كيف كنت أتعلم الدين الإسلامي والقرآن في بيئة كان جميع من حولي مسلمين، ومع ذلك لم أكن معجباً بالإسلام إطلاقاً؟ لم يعجبني أي جانب فيه على الإطلاق! كنت أتهرب دائماً من المدرسة وأتغيب عنها.

لم أذهب إلى الجامعة قط، وتعليمي يقتصر على الصف السادس. لكنني التحقت أيضًا ببرنامج خاص للتعليم الثانوي لمدة عامين، ومع ذلك لم أجتاز الامتحان النهائي، ولا أريد ذلك.

لم أكن مسلماً منذ طفولتي؛ كنت مختلفًا عن الآخرين، حتى في صغري. واليوم، كشخص بالغ، يبدو أنني أعيش هذا المصير أيضًا. أنا لست كأي شخص آخر منذ الصغر. من هو أو ما الذي منحني هذا المصير الرائع والعظيم؟ وماذا يريد حتى يظل يركز اهتمامه علي حتى اليوم؟ إنه يتحكم بي منذ طفولتي ولا يزال يفرض وجوده.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *