عامان في المنفى: اشتياقي لـ “جنتي” الإسرائيلية
مرّ عامان منذ حُرمتُ من دخول الجنة، كانت الجنة بالنسبة لي هي الأراضي الإسرائيلية، كانت وجهتي المفضلة للهروب من الضفة الغربية اللعينة، حيث أجد روح الحياة، حيث أجد أصدقائي، حيث أجد من يُحبهم قلبي، هناك قضيتُ الكثير من عمري، وفتحتُ عيني على الحياة.
كل ذلك من أجل حرب غزة اللعينة، اللعنة على غزة وحربها اللعينة التي بدأتها بجرائم شنيعة، وبكت كثيرًا على مصيبتها، فرحت غزة في البداية بما فعلته بالأصدقاء في الأراضي الإسرائيلية، ولم تكن تتوقع هذه النتيجة، لكن خاب ظنهم وازداد سوءًا، وخيم عليها الويل من كل حدب وصوب، الآن هم يبكون، ويتوسلون أن يتوقف جحيم الحرب عنهم.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
لماذا حرمتني إسرائيل من دخول الجنة، وحمّلتني تبعات حرب لا علاقة لي بها؟ لأنهم لا يعرفونني جيدًا، ويظنون أنني مواطن فلسطيني كأي مواطن، وأن ما ينطبق على الفلسطينيين الملعونين في الضفة الغربية ينطبق عليّ، أو أنهم لا يكترثون لوضعي أصلًا. ربما ما يهمهم هو أن البلاد في حالة حرب، وأن عواقبها ستطال جميع المواطنين الفلسطينيين.
ما زلتُ أتوق إلى أرض الجنة، وأريد الخروج من سجن الضفة الغربية اللعين، حياتي سيئة ومملة هكذا، وروح الحياة بعيدة عني، لا أدري، ربما يكون هذا المنال بعيدًا جدًا، وقد مرّ عامان طويلان. بأي حق يُسمح بسريان مثل هذه القوانين في حياتي، بأي حق أُحرم من حريتي، بأي حق أُمنع من دخول وطني، من يظن أنه يحل ويمنع، ويُعرّف الشيء بأنه ممنوع، ولا يوجد فهم لطبيعة هذا القانون إلا أنه قانون قسري وبغيض وخبيث، ولا يخدم الإنسانية ولا السلام، ولا يرضي قلوب البشر الصالحين والحقيقيين.
اللعنة عليكم أجمعين، واللعنة على حربكم، إنه يوم الجمعة، والأجواء مناسبة، يوم جيد للذهاب إلى الشاطئ الذي لم أره منذ عامين، لقد حرمت من بحر وهواء وطني، لقد حرمت من الأصدقاء الأعزاء على قلبي، لقد حرمت من الأماكن الجميلة التي اعتدت على زيارتها طوال حياتي، أيها الظالمون، سيئون النفس والعقل، الذين يتلذذون بتقييد الناس وإيذائهم، أذهبوا إلى الجحيم.
![]()



إرسال التعليق