ضريبة المتعة: حين يسرق الإفراط في شرب الخمر عقلي.. وعجزي عن الاستمتاع بالحياة صاحياً

في الآونة الأخيرة، ألوم نفسي في اليوم التالي للإفراط في شرب الخمر، لأني أجد أن تصرفاتي حينها تنذر بالخطر علي. ورغم أنني أرى تصرفاتي معقولة وغير خطيرة إلى حد كبير، إلا أنها قد تتطور إلى كوارث ومخاطر. فليس هناك من يدرك أنني إنسان تحت تأثير الكحول ويتناول أدوية نفسية بانتظام، ويعاني أصلاً من مرض نفسي وعقلي.

لا أريد أن أؤذي نفسي في المقام الأول، أنا لا أؤذي أحدًا حتى لو كنت في ذروة ثمالتي، لكنني أجذب المشاكل إلي، ولربما حدث ما يتحول لكارثة، لمجرد أن أعرف أنني سكران بين أفراد مجتمعي، هذه تهمة لتسبب بمشاكل لي، حتى لو لم أتصرف بشكل خاطئ، فالتهمة مجرد أنني سكران تلصق المشاكل بي.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا


أنا أسعى جاهدًا للتخفي وإخفاء سكري عن الآخرين. لا أحمل معي زجاجة خمر واضحة أبدًا؛ بل أضع الخمر في حقيبتي وأسكبه في زجاجة معتمة وغير شفافة، تشبه زجاجة الماء أو مشروب ساخن، حتى لا يشك أحد في محتواها. كما أنني أتجنب الشرب أمام الناس، مكتفيًا بالشرب حين أكون وحيدًا، لضمان عدم معرفة الآخرين بعادتي في شرب الخمر.


في واقع الأمر حينما أشرب القليل من الخمر في الخارج، أصبح إنسانًا طبيعيًا مستمتعًا بالأجواء، وتختفي أي أعراض مرضية لدي من الخوف والرهبة الاجتماعية، وأشعر براحة تامة واستمتاع تام في خروجي، وفي ذات الوقت يبقى عقلي لدي، وأحرص على ألا أتصرف بأي شكل خاطئ أو يعود علي بالأذى. إلا أنني حينما أفرط في الشرب، أبدأ أفقد عقلي، وأتصرف بنحو لا أريده لنفسي ويشعرني بالندم في اليوم التالي.

تعرضت للكثير من المشاكل في حياتي بسبب شرب الخمر في الخارج. الكثير من المشاكل تراكمت علي بسبب هذا. فهذا شعب فلسطيني متخلف كما أعرفه، حتى لو لم أقم بأي فعل خاطئ، تهمتي الكبرى أنني فقط سكران. الكثير من الأحيان كنت أجد نفسي في مخافر الشرطة يسكبون كل خمري في المراحيض، ويؤذون نفسيتي لأنني سكران.كذلك المشاكل مع أفراد المجتمع العاديين.

أنا إنسان أعاني من حالات نفسية وعقلية، فلا يمكنك أن تقول لي لنخرج خروجًا ممتعًا، نحن والأصدقاء بلا خمر. أنا لا أعرف أن أستمتع بالخارج دون خمر؛ لا أشعر بشيء، ويلازمني شعور المرض دون خمر. إن أردتني اجتماعيًا وممتعًا ومستمتعًا، فلا بد لي من شرب الخمر في نزهة جميلة تترك أثرًا طيبًا علي.

الخمر بالنسبة لي متعة وعلاج وخروج عن طور المرض لدي، فهو يجمع بين العديد من الأشياء الطيبة بالنسبة لي؛ فهو متعة دون مرض، وعلاج مع مرض. إنه ممتع للغاية، يجعلني إنسانًا مستمتعًا. أنا لا أستمتع حتى بالموسيقى دونه، كما أستمتع فيها معه. حتى في علاقتي الجنسية، أن أمارسها دون خمر، ليس كما أمارسها مع خمر؛ شدة الإثارة والنشوة معه شيء رائع جدًا، واندماجي المثير جدًا في العملية الجنسية رائع جدًا.

شرب الخمر في المنزل يختلف عن شربه في الخارج؛ إذ توجد مؤثرات خارجية مختلفة تعطي انطباعًا مختلفًا عن حالة السكر، كما أن المشاعر في الخارج متباينة. ويختلف الأمر أيضًا عند شرب الخمر وحيدًا دون أصدقاء. المشكلة الأساسية تكمن في كمية الإفراط، فقد يكون القليل منه جيدًا وآمنًا في الخارج.

شهر رمضان الإسلامي أتى، وهذه مشكلة كبيرة، أحتاج للخروج في هذا الشهر لما يقارب أربع أو خمس مرات، وأنا مدخن بشراهة أيضًا، ولا أستطيع الخروج دون شرب بعض الخمر وتدخين بعض السجائر. قد يعترض طريقي مسلم لعين يجد ضحية جيدة في رمضان للمزيد من الحسنات، لربما أحتاج لاتخاذ إجراءات مختلفة في هذا الشهر. لا يمكنني التجول والشعور بحرية في هذا الشهر، دون سجائر وخمر.

على كل حال، أحتاج إلى الانتظام في طبيعة شربي في الخارج وفقًا للكمية، القليل من الخمر في الخارج، لأضمن أنني لن أنحرف إلى سلوك خطير يسيء لنفسي ويسبب لي المشاكل، وألا أشعر بالندم في اليوم التالي على ما اقترفته من أشياء قد تكون مسيئة لي وتقعني في المشاكل.

الخمر نعمة عظيمة في حياة البشر الذين يفهمونه ويقدرون هذه المشاعر الروحية التي تعطى لهم. الخمر وسيلة جيدة للاستمتاع ووسيلة جيدة لفقدان العقل، وقد يمكن استخدامه بحدود آمنة للاستمتاع دون حدوث المشاكل من جميع الجوانب.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *