×

بين جدران المصحة وقمع السلطة: شهادة حيّة على قسوة المؤسسات الفلسطينية وامتزاج المرض بالواقع

بين جدران المصحة وقمع السلطة: شهادة حيّة على قسوة المؤسسات الفلسطينية وامتزاج المرض بالواقع

في غرابة قذارة أجهزة السلطة الفلسطينية، ذات يوم أثناء مكوثي في المصح العقلي، اقتحمت الشرطة الخاصة والتدخل السريع والأمن الوقائي وجهاز المخابرات المصحة، ودخنوا جميع سجائر المرضى المتبقية، حتى علب سجائري دخنوها بأكملها.

كانوا يتفاخرون أمام المرضى بأنهم من المخابرات، وكانوا يصحبون معهم شخصاً كأنه مريضاً، ببنية جسدية مخيفة، وكان غاضباً جداً، شخصاً كأنه لا يفهم الخوف في وقتها، كان يقاوم بشدة، ويتجول ويستعرض في أنحاء المصحة لربما لساعتين من الزمن، في نهاية المطاف تم طرحه أرضاً، وإعطاؤه حقنة مهدئة ثم نام لصباح اليوم التالي.

في اليوم التالي كان هناك اضطراب في المصحة، ولا أعلم من هذا الشخص، نام في الزنزانة ليلةً ثم اختفى في صباح اليوم التالي من كل المصحة، وأنا في ذات اليوم كتبوا لي خروجاً نهائياً من المصحة.

لا أعلم ما تلك المسرحية التي حدثت، عشرات من عناصر قوات الأمن الفلسطينية في المصحة، وقوات التدخل السريع بالعتاد الكامل الخاص بهم، كأنهم في إحدى الشوارع لمكافحة الشغب.

ذلك الشخص المريض، كان يحدق بي بشكل خاص بخلاف كل المرضى، شعرت بخوف أنه سيقتلني في الليل وأنا نائم، وإن اضطربت بقاء أيام أخرى في المصحة معه، لا أعرف أتى عدد من المجرمين والمساجين بصحبة الأمن الفلسطيني، أثناء مكوثي، وكلهم يغرقونني بذات النظرة التي تلمح لأفكار ما بداخلهم تجاهي.

في هوس المرضى وأجهزة المخابرات السرية في أنحاء العالم، وكذلك في الهذيان والأصوات وتلك الأرواح، والشعور بالمراقبة والتحقيق المستمر، والإيذاء، والادعاء بالصلة بأجهزة المخابرات من قبل الأرواح، يوحي بأن هؤلاء العناصر يعرفون عن أنفسهم بطريقة وقحة للمرضى أنهم مخابرات، أي نحن الذين في عقولكم وخيالكم وضياع عقولكم وكل ما ترونه وتسمعون به نحن أصحابه!

كانوا يبدون أشخاصاً شديدي القذارة، وبأي حق دخنوا كل سجائري، وكأنهم يشعرون أن جهازهم قذر، ولابد أن يبدوا قذرين مثل جهازهم، كأنهم يتفاخرون بسمعتهم السيئة في جهازهم اللعين، والناس من الفلسطينيين يصفقون لهم ويتفاخرون بالصفات والاختلاف في الأخبار الشائعة بينهم.

بالنسبة لي كل منظومة السلطة الفلسطينية منظومة وسخة وسيئة، وتلك المصحة اللعينة إحدى مؤسساتهم الوسخة، وتجاوزات الأمن الفلسطيني والموظفين فيها تبدو على نحو سيئ جداً، مساوئ تلك المصحة كبيرة جداً، ذكرت الكثير منها.

حتى إنهم يأتون بطعام جيد للطاقم الطبي، وبقايا الطعام الطاقم يعطيه للمرضى، كأنهم حيوانات، ويسرقون كل حاجيات المرضى، فقراء فلسطينيون ليس لديهم أمانة، وراتبهم الصغير اللعين يخافون خسارته.

يظنون أن كل المرضى مجانين ويحتقرونهم، فهم يسيئون لشخصي وعقلي ونفسي، فهم يهينون طبيعيتي ومشاعري كإنسان، كأنني مريض أختلف عن الآخرين لدرجة مسيئة، فهم يصغرون من إنسانيتي وطبيعتي كإنسان عاقل، يطلبون من عائلتي اصطحابي للمنزل، أو على عاتق مسؤولية عائلتي أن أخرج من المصحة لوحدي.

يكونون يعدون بتلهف نقصان المرضى وخروجهم والتخلص منهم، ولا يقومون بوظيفتهم الطبية على النحو المطلوب، ووصف الأدوية الصحيحة لكل مريض هناك.

أتذكر موقفاً آخر في هذا السياق؛ فذات مرة حين ذهبت لاستخراج بطاقتي الشخصية الفلسطينية المفقودة، طلب مني التوجه إلى محكمة الصلح لأداء اليمين. تعرضت هناك للمضايقة بسبب ملابسي وسلسال الفضة الذي أرتديه؛ إذ أصروا على خلعه قبل المثول أمام القاضي، وكانوا ينظرون إلي بنظرات أحتقار وازدراء. يا للتخلف! إنهم يجهلون أنني ملحد، وما زلت أذكر سخريتي حينها من اضطراري لوضع يدي على قرآنهم.

هناك الكثير من المساوئ في مؤسسات السلطة الفلسطينية، وتلك المصحة أنها مؤسسة قذرة كمثيلتها، يقوم عليها أشخاص قذرون من الشعب والسلطة الفلسطينية الفاسدة، لا يسعني ذكر الكثير في هذا المقام. إنهم يثيرون اشمئزازي في مؤسساتهم ومصحتهم تلك وكل منظومتهم بالكامل، وأستاء من نفوسهم وعقولهم وطبيعة أفكارهم وحياتهم، وأشعر بالسوء كلما قابلت عنصراً منهم، أو دخلت مكاناً لهم. أكرههم بشدة!

Loading

إرسال التعليق

ربما تكون قد فاتتك