ذات مرة أخبرني يهودي أن شعبي متخلف، وكأن لا قيمة لنفوسهم وعقولهم المنحطة في فكرهم. قال لي اليهودي: لا تقلق بشأنهم، كأنهم منحطون فكريًا لدرجة تثير الاشمئزاز. كذلك أصدقائي الروحيون معادون لشعبي الفلسطيني.
أصدقائي الروحيون لا يعطون قيمة للوضع العام لتفكير الشعب وأفكارهم الخاصة، وينظرون إليهم على أنهم جماعات متخلفة فكريًا، وغير ذكية ومدركة بشكل جيد. هناك قصور في التفكير وانغلاق على أفكار غير منتجة لشعبي.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
يتابع اليهود حياتي منذ طفولتي، وهم يجمعون معلومات عن كل شيء يتعلق بها. هذه المتابعة ليست وليدة أوهام مرض الفصام؛ وليست نابعة من حقيقة أنني فلسطيني ورأيت أن اليهود هم أساس المشكلة في وطني.
تقابلت مع يهود يطلق عليهم مستوطنون، ووجدت لديهم معلومات تبدو بظاهرها معلومات جُمعت من جهاز ما بجهاز مخابرات، فهؤلاء اليهود المستوطنون يملكون معلومات دقيقة عن حياتي، حتى معلومات في إطار عائلي خاص أخبروني عنها.
لا أعلم ما طبيعة جمع المعلومات هذه لدى اليهود حول حياتي، رغم أنني إنسان لا علاقة لي بأي حراك سياسي أو أمني، تكاد تكون سيرتي القديمة سيرة طفل وإنسان متألم، ولديه مشاكل نفسية وعقلية، ولا تعلو عن هذا كثيرًا. ليس لدي أي سجل انخراط في أي شيء يعني دولة إسرائيل. سجلي القديم سجل حياة إنسان خاص فقط.
يتضح من طبيعة مجرى الأمور التي تتوجه نحوي من قبل اليهود أن هناك برامج خاصة لدى اليهود يعملون عليها تجاه الفلسطينيين، لا تقتصر فقط على أسباب أمنية، فهم لا يجمعون المعلومات فقط لأسباب أمنية، لديهم برامج ودراسات متابعة اجتماعية. تلك البرامج والدراسات، هم يعرفون القاعدة الأساسية لتفعيلها بين الفلسطينيين.
لربما هذه البرامج والدراسات لا تسري على كل الفلسطينيين، لنقول إنها تسري على شريحة معينة وعليّ أنا بشكل خاص على سبيل المثال، فيأتي السؤال: ما لديهم تجاهي؟ ليركزوا اهتمامهم نحوي بهذا الشكل.
غير هذه الملاحظات الواقعية، أن أشترك أنا في برنامج طائرات ما غامض، ذلك البرنامج الذي فوق كل رأس فلسطيني على الأرض، يخصص لمحاكاة التفاعل مع حياتي وعقلي، وكذلك تفعيل برامج التجسس على أجهزة حاسوبي وهواتفي الذكية!
كذلك أن أحظى في كل لحظات جنوني واضطرابي في حركتي العقلية مع أجهزة أمن الدولة الإسرائيلية بأنواعها، بتعاطف من نوع ما، وتقديم مساعدة، في تلك الأماكن الخطيرة التي يُقتل فيها الفلسطينيون ويُعنفون ويُسجنون. أنا أحظى بمساعدة وخدمة إنسانية، تعاطف وعدم الإيذاء.
الموضوع لا يقتصر على تدخل جهاز المخابرات في حياتي الواقعية وأنا مضطرب في وطني، بل أجهزة الشرطة وكل شيء يتعلق بها، يتعامل معي بشكل مختلف. أقول لك إنني لطالما أحدثت فوضى تجاههم، وكلما أخرج منها معهم بشكل مسالم، حتى أنهم لم يزجوا بي في السجن يومًا. في بعض المراحل كنت أستحق السجن!
بالنسبة لما أخبرني به ذلك اليهودي أن شعبي متخلف، وفكرهم لا يقدم نتيجة إيجابية وجيدة، لا أشك في هذا كثيرًا. أستشعر هذا في كل يوم في حياتي مع هذا الشعب، لديهم مشكلة ما وقصور ما، بالكاد يرتكزون على فكر ذكي وجيد لواقعهم ومستقبلهم، وينظرون ويركزون في أمور متدنية، ولا يحيطون ويفهمون الأمور التي تجري. ليس لديهم انفتاح جيد، ومغلقون ويعالجون أمورًا متدنية، ولا يفهمون جذور المشاكل والرؤية السوية.
كانت إسرائيل تتوقع رد فعل مختلفًا من الشعب الفلسطيني في البداية، إذ لم تكن تتوقع أن يكون الواقع على ما هو عليه الآن. تأسست الدولة الإسرائيلية عام 1948، بينما بدأ بناء جدار الفصل العنصري الذي قيّد حياة الفلسطينيين بالكامل عام 2002. هذا يعني أن الفلسطينيين عاشوا ما يقارب 54 عامًا مع الدولة الإسرائيلية دون هذا الجدار، وكان الجميع يعيش بحرية نسبية. في ذلك الوقت. أي أستطيع السير إلى أقرب محطة حافلات والتوجه بعيدًا داخل الأراضي الإسرائيلية، فالجدار ليس بعيدًا عن منزلي.
الجدار يعني أن إسرائيل انتهجت نظامًا جديدًا وعنصريًا وكاملًا ضد الفلسطينيين منذ تاريخ نشأتها، وهذا النظام مستمر ليومنا هذا. هؤلاء الفلسطينيون كانوا أشبه بمنتحري داعش والقاعدة، كانوا يفجرون أنفسهم أيضًا بين الأبرياء في المدن الإسرائيلية، الفلسطينيون إرهابيون من نوعهم في العصر الحديث. وفيما يقارب وقت نشأة القاعدة، الإرهابيون الفلسطينيون نشطوا في الموجات الإرهابية ضد الإسرائيليين.
الفلسطينيون هم من صنعوا مستقبلهم الحالي مع دولة إسرائيل. على مدى 54 عامًا، لم يعرف الفلسطينيون هذا النظام منذ قيام دولة إسرائيل. ربما وقعت مجازر قبل قيام الدولة وفي أوج قيامها، لكنها تركتهم طوال 54 عامًا في ظل نظام عادل، إلا أن الفلسطينيين لم يرضوا بالعيش بسلام معها ولم يتقبلوا الواقع. لجأوا إلى الإرهاب المستمر ضد دولة إسرائيل، ففرضت عليهم النظام الجديد الذي لا يزال الفلسطينيون يتباكون بسببه حتى اليوم.
بين كل هذا وما أخبرني به اليهودي عن شعبي الفلسطيني، وما علاقة اليهود بحياتي، ولماذا انضممت إلى برنامج الطائرات، وما سبب تعاون المخابرات وأجهزة الأمن المختلفة معي، وما فعله الفلسطينيون من أجل مستقبلهم تحت حكم الدولة الإسرائيلية، رغم أن الدولة أتاحت لهم فرصًا كثيرة لم يستغلوها وأهدروا كل ذلك، يبدو الكثير من هذا صحيحًا ودقيقًا فيما يتعلق بهذا الشعب. ومع ذلك، ما زلت لا أفهم ما علاقة اليهود وإسرائيل بي، وما الذي يحدث، أو ما هو السبب وراء كل هذا.
![]()

