أنا لا أحمل ضغينة تجاه أهل قطاع غزة، أنظر لهم من منظور إنساني، ولست راضياً عن قتلهم ومعاناتهم، وأنا كذلك مع كل شعوب العالم، لدي عاطفة وشفقة إنسانية تجاه كل ما هو إنسان. لكن في واقع الأمر كل شعب يجني ويلاته نتيجة غبائه وفكره وضعفه، ونتيجة لعدم قدرته على التحرر من الداخل، وعدم إبداء رؤية واضحة للمستقبل، وعدم قدرته على التحرر من قوى الشر التي أخذت به إلى ويلات حرب الجحيم.
لقد طورتم بنية عسكرية إرهابية هائلة في قطاع غزة، توجتموها بحدث مروع في السابع من أكتوبر؛ ولا يبدو أنكم قادرون على التحرر من قبضة هذا الإرهاب.
الذنب يقع على عاتق شعب غزة بما آل إليه الحال، لماذا سمحتم لهؤلاء الإرهابيين بتحديد مصيركم والسيطرة عليكم، ولماذا كنتم تفرحون وتهللون في كل الحروب، وغمرتكم السعادة الفائقة في متابعة أحداث السابع من أكتوبر، كنتم سعداء جداً في ذلك الاستعراض الهمجي لحماس والخلايا الإرهابية الأخرى، في قتل كل ما هب ودب من الأبرياء اليهود، حتى سكان الضفة الغربية بنسبة شاسعة كانوا مثلكم.
أنتم مبرمجون على كره اليهود، اليهود ينظرون لكم جميعاً مذنبين، حتى لو لم يكن كرهكم في سلاح وخطر، أنتم مذنبون بالفكر والنفس والتحريض والاستمتاع بأذية اليهود، وإعطاء دولة إسرائيل صفعات قوية ومستمرة، تدعون على اليهود بالموت والجحيم من منظور معتقدكم الإسلامي وفكركم تجاه اليهود والدولة، ولم تؤمنوا يوماً بالسلام قبل هذه الحرب، وأنا أعلم أنكم الآن نادمون ومتأذون جداً، وتريدون الخروج من هذه الدائرة وإيجاد الخلاص مهما كان.
لقد منحتم تصاريح عمل قبل الحرب لتحسين ظروفكم المعيشية، فقابلتم ذلك بالعمليات الإرهابية. إنكم تظهرون الكراهية والحقد، وتواصلون إطلاق الصواريخ، وتؤوون الإرهاب وتدعمونه، وتحرضون ضد اليهود في منابركم ومساجدكم. ماذا تتوقعون منهم تجاهكم وتجاه شعب سمح بكل هذا وجنى على نفسه؟
هل تظنون أن إسرائيل قادرة على القضاء على حماس وحدها دون المس بكم؟ لو كانت إسرائيل قادرة على انتهاج حرب مختلفة تضمن سلامة المدنيين الأبرياء، والتخلص من حماس، لانتهزت الفرصة من البداية. تلك حماس التي تختبئ بينكم وتقاتل من كل مكان مدني بينكم، هي المذنبة في أسلوب هذه الحرب، طبيعة السكن والبنية التحتية في قطاع غزة وكذلك نشاط الوباء الإرهابي في كل مكان فيها، تعني دمر كل غزة! أنها الخيار الأسهل والأنجح بالنسبة لإسرائيل.
لقد عانيت شخصياً من تبعات هذه الحرب بصفتي مقيماً في الضفة الغربية، حيث تغير تعامل الإسرائيليين معنا بشكل جذري؛ فبعد أن كان الوضع أكثر أماناً، واتسمت العلاقة ببعض القابلية للتعايش والتفاهم قبل السابع من أكتوبر، باتت الأمور اليوم مختلفة تماماً. لقد فقدت حياتي السابقة بالكامل بسبب هذه الحرب، وأتساءل: ما ذنبي في هذه الحرب اللعينة؟ إن خطاب الكراهية والتطرف يمارس اليوم بشدة ضد كل ما هو فلسطيني.
أنا مستاء للغاية، وأتساءل عن سبب حرماني من وطني طوال هذه المدة. لا أجد أي منطق في هذه التصرفات وفرض مثل هذه القيود الصارمة. أريد استعادة حياتي، وأريد استعادة الحياة للأناس الطيبين من شعبي. أطالب بعودة الحقوق والعدالة في ظل الحكمة المطلوبة.
أقول كفى لهذا الظلم، فلتعد حياتنا كما عهدناها، وكفى لهذه الحرب اللعينة، التي تسبب بها قطاع غزة! من الجيد أن السلطة الفلسطينية عميلة مطيعة لدولة إسرائيل رغم أنه غير موثوق بها، لحدث بنا ما حدث في قطاع غزة! يجب غض النظر عنا في الضفة الغربية، لا علاقة لي بقطاع غزة، هم من جنوا على أنفسهم، هم المذنبون، نحن في الضفة الغربية لا علاقة لنا يا غزة وكذلك يا إسرائيل! أعيدوا لي حياتي السابقة، أريد العودة والاستمتاع بحياتي، وأريد السفر لأماكن كثيرة في أنحاء العالم!
![]()