اليهود بشر لا شياطين: تحليل نقدي لنصوص الكراهية وأوهام التاريخ

كثيراً ما يتداول مروجو خطاب الكراهية ضد الشعب اليهودي ودولة إسرائيل مفاهيم مقتطعة من سياقها الديني، مثل مفهوم “شعب الله المختار”، وادعاءات بكون اليهود أشراراً نكثوا العهود على مر التاريخ رغم دعوات الرب لهم للصلح والسلام. ويصور هؤلاء الشعب اليهودي -الذي عانى من الاضطهاد طوال التاريخ- وكأنهم البشر الوحيدون الذين اتصفوا بالشر؛ متجاهلين أن ممارسات الشر لم تقتصر على أتباع عرق أو ديانة بعينها، بل عرفها التاريخ عند المسيحيين والمسلمين وأتباع معتقدات عديدة أخرى على مر العصور.

بالنسبة لهذا السياق الديني الذي يتحدثون عنه كله خاطئ، أنبياء الله والرسل كانوا يؤمنون بإله غاضب متوحش حاقد يقاتل أعداءهم ويضربهم بالصخرة في ظل وادي الموت من الأشرار وحيوانات البرية، ولم يكن يوماً هناك إله حقيقي، إنه من مخيلة البشر في أزمان قديمة، لا يوجد نص من خالق الكون.

الأنبياء والرسل صنعوا النزاعات والقتل والغزوات والتفرقة بين الناس، والمسلمون أجرموا والمسيحيون أجرموا في تاريخهم، ونسبة شاسعة من أصحاب الديانات أجرموا على مر التاريخ، وغزوات الرسول محمد والخلافات بعده، والحروب الصليبية، اليهود مظلومون، العالم بأكمله شرير.

أنا أنظر للتاريخ من منظور تحليل منطقي عقلاني، وليس من إطار نص مقدس من خالق الكون. اليهود بشر جيدون ويمكنهم تعديل أنفسهم للخير والصلح والسلام، لو أراد أولئك الفلسطينيون المسلمون الذين يدعون على كل شخص غير مسلم بالموت والجحيم والكوارث. هذا العالم على مر التاريخ كان مليء بشرور البشر، لماذا اليهود هم الأشرار الوحيدون بالعالم بالنسبة لهم؟

لا أدري إن كان التاريخ صحيحاً في أصله، ومن ذا الذي يؤمن بنص التوراة كما هو عليه اليوم؟ فمن الواضح أنها مؤلفات بشرية كتبت في عصور غابرة، كما يثير التساؤل من ذا الذي يصدق صحة ذلك الإله والكتابات التي تصف اليهود بأنهم مفسدون في الأرض، وفي الوقت ذاته تصفهم بأنهم شعب الله المختار؟

هذه الأفكار والمفاهيم الرائجة لا تستند إلى أساس منطقي سليم، ولا يمكن الأخذ بها، ومع ذلك تواصل انتشارها بين شريحة واسعة من الناس، وكأنهم يسيئون فهم العالم، أو كأن هناك ما يغذي كراهيتهم العمياء ويدفعهم لتبني هذا النهج. إن اليهود بشر وليسوا كائنات شريرة من عالم آخر، وهم كغيرهم قابلون لتغيير مسارهم، وانتهاج سبل السلام والإصلاح، والاندماج سلمياً مع خصومهم لإنهاء دائرة الصراع المستمرة.

إن العائق أمام هذا التحول المرجو ليس اليهود، بل هم أولئك خصوم اليهود الذين يمثلون جوهر عدم الوفاق؛ إذ إن أفكارهم ومعتقداتهم لا تنسجم مع تطلعات السلام وإنهاء الصراع، بل إن تطرفهم وجذور عقيدتهم يتجاوزان في حدتهما ما يمثله الطرف الآخر. لو امتلك الفلسطينيون السلاح والقوة، ماذا سيفعلون باليهود؟ فرأيتم بقدرات بسيطة ماذا فعلوا في أحداث السابع من أكتوبر.

Loading

أضف تعليق