لا أحبذ خطابات الكراهية المنتشرة ضد اليهود أو دولة إسرائيل، أنا أؤمن رغم كل التطرف والشرور المنتشرة، أن اليهود بشر كغيرهم من البشر، وبغض النظر عن الواقع الحالي في وطني، من دائرة شرور وعنف وتطرف منتشرة، تسيء لليهود ودولة إسرائيل، وكذلك أفعال الفلسطينيين التي تسيء لهم، أنا أؤمن أنه يمكن تحقيق السلام بين اليهود والفلسطينيين، لا أؤمن أن عرق اليهود ذو بصمة عرق شرير كما يروج له البعض.
في كتاباتي المتنوعة حول هذا السياق لا أعني بها توجيه خطاب كراهية لأحد، بل هو تعبير عن واقع نعيشه في وطني، مع إيماني التام بإمكانية التغيير وتحقيق السلام بين اليهود والفلسطينيين. فأنا أؤمن أن اليهود بشر كغيرهم، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، ولا ينبغي لنا وصم عرق بعينه بالشر؛ فكلنا بشر، واليهود ليسوا كائنات شريرة، ولا توجد في طبيعتهم سمات تنزع عنهم إنسانيتهم.
ما تفعله إسرائيل في غزة الآن، هل يدعونا لاستخلاص نتيجة نهائية معها؟ نحن استخلصنا نتائج كثيرة مع شعوب العالم فوق كمية هائلة من الحروب المتوحشة وسفك الدماء، كل دول العالم الحديثة بنيت بعد تاريخ حافل من الإجرام الحربي، فليس اليهود هم أول من ينتهج طريقة حروب على هذا النحو. كذلك لا ننسى أن الإرهاب في غزة هو كان البادئ، ولربما لنفترض أن إسرائيل مجبرة على خوض الحرب على هذا النحو، في ظل الضغوط الأمنية المتراكمة التي تهدد وجودها.
أيضاً إن كان هناك شريحة عدائية متطرفة في نسيج دولة إسرائيل، تستمر بالتحريض وتوجيه خطاب الكراهية والتحريض المستمر ضد الفلسطينيين، فهل هذا يعني أن جميع شرائح الدولة الإسرائيلية شريرة وكارهة، ولا تفهم السلام وإنهاء دائرة الصراع؟ في كل شعب ومجتمع في أنحاء العالم يظهر هؤلاء الأشخاص، وأعتقد أنهم لن ينجحوا في مستنقع شرورهم الكريه طويلاً، وأن طريق الخير والحق والسلام ينتصر في النهاية على هذه الظواهر الصوتية والأفعال المتطرفة.
أما فيما يتعلق بخالق الكون، إن وجد، الذي يصف اليهود بأوصاف حقيرة وكارهة، فلا علاقة له بالكتب المقدسة التي أراها نتاجاً بشرياً لا أكثر؛ فلا يمكن لخالق أن يكره أو يفضل عرقاً على آخر، فالبشر هم من صاغوا تلك الخرافات والأساطير، الخالق إن وجد نحن جميعنا البشر ننتمي له ولا يفرق بيننا، جميعنا بالهوية بشر بغض النظر عن اللون أو العرق، واليهود عرق بشري أصيل لا تشوبه شائبة.
إن لليهود دولة متقدمة تواكب العصر، ويتمتعون بحياة إنسانية راقية ومحبة، وهم لا يختلفون في ذلك عن أي شعوب أخرى. إن الكراهية المتجذرة في عقول البعض من العرب واليهود على حد سواء هي دائرة عقيمة لا بد أن تنتهي يوماً ما؛ فبأي حق نحكم على شريحة كبيرة من البشر بأنها سيئة بالفطرة لمجرد انتمائها العرقي؟
فلنتصالح مع أنفسنا، ونكف عن خطاب الكراهية، ودائرة الشر والصراع العقيمة، فلنخطو خطوات نحو حكمة السلام، فإنها حياة واحدة لا تستحق الألم والحرب وسفك الدماء إلى الأبد، جميعنا نستحق أن نعيش حياة بسلام وأمان وحب، ما الفائدة من كل هذه الشرور في العالم، ما أجمل حكمة السلام والتصالح، وإنهاء معاناة الأبرياء في هذا الوطن.
كانوا مغيبين في رغبة الحرب، والآن ندموا لما آل به الحال. أفضل خيار هو السلام، عودوا لطريقه وتنازلوا عن كبرياء شروركم وأوهام مبادئكم ومعتقداتكم، فهي تصنع لكم الجحيم في الأرض وتذهب بكم لجحيم الموت المجهول هباءً.
![]()