×

نشأة في قرية شمال الخليل: مرارة الذكريات ووطأة العزلة في مسقط رأس غريب

نشأة في قرية شمال الخليل: مرارة الذكريات ووطأة العزلة في مسقط رأس غريب

ولدت في قرية فلسطينية شمالي مدينة الخليل بالضفة الغربية، لعائلة صغيرة عانت من النبذ والاستضعاف وسوء السمعة بين أهل القرية الذين اتسموا بمحدودية الوعي والتفكير، ولا أزال أقيم في هذه القرية حتى يومنا هذا.

في طبيعة تكوين الفكر والتخلف في هذه القرية، كانوا يضطهدون عائلتي بأكملها، ويسيئون لسمعتها، ويتحدثون عنها بسوء، نحن عائلة صغيرة بمقابل عائلات القرية المختلفة.

في التخلف والأفكار الاجتماعية السيئة لدى هؤلاء الفلسطينيين، يظهر نوع من النبذ والسمعة السيئة والعنصرية تجاه الآخرين، في شائعات غير مؤكدة، يتبادلون إشاعات سيئة تجاه الآخرين، ونوع من العنصرية، فكل منهم لا يرى سوء نفسه وعقله، وقذارة المستنقع الذي هو فيه هو وعائلته، فيظن أنه أفضل أو يتقدم على الآخرين بشيء.

بالنسبة لي هذه القرية بأكملها متخلفة بالكامل، أنا نفسي رغم نبذ عائلتي والتمييز ضدها، أرى أنني أترفع عليهم بالكامل، ولا يشرفني طبيعة عقولهم السيئة، ولم أتوافق معهم يوماً، بغض النظر عن المشاكل النفسية وطبيعة العزلة الاجتماعية لدي، لا يشرفني الاندماج معهم من الأساس، ولم أختلط بهم يوماً من قريب.

أنا لا أدافع عن عائلتي بالمقام الأول، فكلاً في ذات قذارة المستنقع، لكنني أوضح طبيعة العنصرية والتمييز وشائعة السمعة المتناقلة بينهم، جميعها تقوم على خطأ. أنا إنسان ملحد في طبيعتي، لست مسلماً، ولا أنتمي للتيار الفلسطيني السائد بأكمله، ولست على وفاق فكري لا مع عائلتي ولا مع كل هذه البلدة، ولا أؤمن بطبيعة البيئة الاجتماعية في هذه القرية من الأساس.

أشعر برغبة في ألا أذكر اسم هذه القرية؛ فهي وأهلها لا يستحقون ذكراً في كتابتي هذه. ومع ذلك، لا بد من الإشارة إليها كونها قريتي التي ولدت فيها ولا أزال أعيش بها في شمال الخليل. لاسمها وقع غريب كبقية القرى الفلسطينية، وتدعى “خاراس”. إنها قرية كرهت العيش فيها؛ فقد كانت حياتي منذ طفولتي سلسلة من التنمر المستمر، وكل ذكرياتي فيها سيئة.

أهالي هذه القرية لا يختلفون عن طبيعة المجتمع الفلسطيني في أنحاء البلاد والقرى الأخرى، لربما هم أقل تخلفاً من قرى وبلاد فلسطينية أخرى، فجميع الفلسطينيين لديهم قصور فكري وتخلف، ومعتقدات سيئة، وطريقة تفكير متخلفة من نوعها. الدولة الإسرائيلية مستمتعة بهم وهي تعالج مشكلتهم!

منذ وعيي بوجودي في هذه القرية، كنت أشعر بغربة الروح والفكر، وكأن شيئاً ما غريب في هذه القرية وأهلها لا يشبهني أبداً، كأنني استسغت أنني مريض نفسي فيها، منعزل على ذاتي، فلم أجد مكان لي فيها، مختلف عن مكاني الذي كونته، ليس عجزاً، بل أنا لم أتوافق معها بالأصل، بعيداً عن المشاكل الداخلية، أنا لا أنسجم معها أصلاً بكل أهلها.

لا أريد أن يبدو هذا المنشور دفاعاً عن عائلتي، أو تعبيراً عن استيائي من نظرة أهل هذه القرية المتخلفة إليها؛ فلو أمعنت النظر في تقييم العائلات، لربما وجدت عائلتي سيئة السمعة في نظرهم أفضل من كل عائلات هذه البلدة مجتمعة. إن لعائلتي نزعة تختلف عن بقية أهالي البلدة، وأخص بالذكر والدي وجدي الراحلين، اللذين كانا بالنسبة لي أسمى بكثير من قشور الفكر ومعتقدات العائلات الأخرى المتخلفة.

على أي حال، الموضوع لا يقتصر على هذه القرية التي ولدت فيها، فكل قرى وبلاد الفلسطينيين بالنسبة لي سيئة وشديدة التخلف، المجتمع الفلسطيني بأكمله لديه الكثير من المساوئ والتخلف والرجعية، والقصور الفكري، والفلسطينيون بنسب شاسعة لا يمثلونني ولا يشبهونني.

لا أنتمي لهم ولا لكل بيئتهم بأكملها، جميعهم عقولهم في الحضيض، كأنني لست منهم ولا من هنا، أنا بعيد جداً عنهم، في التعميم كل الفلسطينيين يشبهون بعضهم البعض، وفي التفريد قلة قليلة من الفلسطينيين يختلفون ويخرجون عن طور بيئتهم الغريبة هذه!

Loading

إرسال التعليق

ربما تكون قد فاتتك