×

غربة روحية وعدم انتماء: إعلان قطيعة مع السلطة الفلسطينية والشعب

غربة روحية وعدم انتماء: إعلان قطيعة مع السلطة الفلسطينية والشعب

لم تروق لي السلطة الفلسطينية قط، وأنا لا أنتمي إلى هذا الشعب بأكمله، ولا يهمني أي فصيل يعمل فيه أو في سبيل قضيته، أحيانًا أشعر بنوع من الشر ينبعث من هذه السلطة وهذا الشعب. هناك علاقة غامضة ومجهولة بين حالتي الروحية وبين مكنوناتٍ غامضة في أعماق هذا الشعب.

لدي ضغينة تجاه السلطة الفلسطينية وشعبها، لا أحب أيًا منهم، ولا أعترف بحقهم الشرعي كسلطة تمثلني وتمثل الشعب، أي أنهم أشبه بأعداء لي، لا أعترف لهم بأي حق، ولا أرى حتى أنني ملزم بمحاسبتهم لي قانونيًا، أعتقد أنني بحاجة إلى قانون آخر يملكه غيرهم ليحكم علي وعلى الشعب.

هناك جزءًا من حالتي الروحية والنفسية والعقلية مستهدف من قبل العديد من الأرواح الشريرة، وهذه الأرواح الشريرة تدعي أنها من السلطة الفلسطينية نفسها ومن الشعب، حتى أنهم يشابهونهم في اللغة واللهجة والأسلوب، لسبب ما مجهول، لقد كنت في حرب داخلية معهم لسنوات عديدة.

إنهم يكذبون علي ويشتتون أفكاري، ويخبرونني بأوهام بعيدة كل البعد عن الحقيقة، ويحاولون أن يوسوسوا لي بأشياء شريرة، لدرجة أنهم يهينون أكثر مشاعري، ولا يعتبرون أنفسهم شيئًا سوى بشر وليس شياطين، إنهم يعتبرون أنفسهم جزءًا من سلطة هذا البلد وشعبه.

بمعنى آخر، لدي حرب تدور خلف ستار الواقع معهم، وأنا غاضب منهم، وأعتقد أنني كنت ضحية الكثير من الاستهداف السحري في عالم الروح، من قبل شيء من كيانهم. لا أعرف على وجه التحديد ما العلاقة بين هذه الأرواح والناس من هذا الشعب، وهل الشياطين يصنعون السحر والخيال ويتهيؤون على هيئات متعددة، ولا علاقة لهم بهذه السلطة وهذا الشعب من الأساس، ولا علاقة مباشرة لهم بالبشر، هم كيان روحي منفصل له عالم وله طرقه ليلج عالم البشر ويتلاعب بالعقول، لربما.

في ظل غموض العالم الروحي الذي يكتنف حياتي، لا يعد هذا سبباً أو سبباً أساسياً بالنسبة لي لتكون رؤيتي تجاه هذه السلطة الفلسطينية وشعبها بهذا الشكل؛ لا، فهناك العديد من الأشياء الواقعية التي تفصلني عنهم، وقد آذوني كثيراً في حياتي، ولا تعجبني طبيعة السلطة الفلسطينية بأكملها ولا فسادها وعدم إنجازها شيئاً مفيداً لشعبها وتعزيز مكانتها. فهي سلطة لا تعمل على النحو المطلوب لأجل كرامة وحقوق وأمن شعبها، ولا تقدم لهم شيئاً سوى الاحتيال والفساد والأذى.

حتى لو كانت هذه السلطة عميلة مطيعة للدولة الإسرائيلية، وتدعي أن لها منحىً مختلفاً عن مكونات فصائل في هذا الشعب أسوأ منها، وحتى لو كانوا أعداءً لحماس والحركات الإسلامية الأخرى، التي أكرهها بشدة أيضاً، فهذا لا يعني أنني في صفهم، أعلم أنهم أقذر من بعضهم البعض، وهم لا يقدمون شيئاً إيجابياً لحل القضية الفلسطينية بشكل سريع وفعال، ورفع الظلم والأذى عن شعبهم لسنوات طويلة وهم لا يقدمون أي تغيير وشيء مفيد.

فهذه السلطة لا تقدم شيئاً نافعاً لشعبها، ولا ترتقي به إلى مستوى جيد. فسادها ومحسوبيتها ونزعتها القبلية الانفصالية لا تخدم أحداً، ولا توفر حتى عيشاً مادياً جيداً لشعبها، ولا تقدم مشاريع تحسن البنية التحتية للبلد الذي تحكمه. إنها حكومة فاسدة وغير كفؤة لا تفيد شيئاً.

السلطة تتعاقد مع إسرائيل، فأين الجزاء؟ لماذا تركوا القضية الفلسطينية لهم؟ لماذا اعترفت بها إسرائيل أصلاً؟ ولماذا سمحت إسرائيل لحماس بالانقلاب وتثبيت وجودها في غزة كل هذه السنوات؟ ماذا يجري؟ وأين العجز والضغط للسيطرة على مجريات الأحداث التاريخية؟ لماذا تترك المشاكل دون حل من جذورها؟

لماذا لا تسيطر إسرائيل على الضفة الغربية وتضمها؟ تسارع الاستيطان، وعرب الداخل الذين تقدر أعدادهم بعدد سكان الضفة الغربية، لماذا لسنا مثلهم؟ هل هذه ساحة صراع وحرب ومعادلات سياسية، الضفة الغربية اللعينة؟ إسرائيل ليست عاجزة عن ضم الضفة الغربية بأكملها، فهي تسيطر عليها بالكامل تقريباً، وكل أجزائها تتآكل.

لا أكن أي احترام أو انتماء لهذا الشعب وهذه السلطة ولا لغالبية مكوناتها الفصائلية منذ وعيت في هذا العالم، فأنا قبل أن يكون لدي مشكلة مع السلطة والفصائل الفلسطينية، أنا لدي مشكلة جذرية مع طبيعة هذا الشعب بفكره ومعتقداته وطبيعة حياته. ولا أشعر بأي انتماء له ولدي غربة روحية عميقة تجاهه. وقد تأذيت منه طوال حياتي، كأنهم عرفوا بصمتي في دواخلهم منذ زمن طويل، ولربما لسوء طبيعي في نفوسهم وعقولهم العكرة الملوثة، يؤذون كل شيء جميل في هذا الوطن.

سلطة لعينة هي وشعبها، كم يثيرون كرهي واشمئزازي منهم، ولا أتوافق معهم بشيء، لا بالوعي ولا بالروح ولا حتى بالمرض، ولا حتى مزاج روح كأس الخمر يوفقني معهم، لا شيء يروقني في هذا الوطن بسببهم، ولا يعجبني شيء في طبيعة فكرهم ومعتقداتهم، ولا انتمائهم الإسلامي والعربي، ولا أصلهم ولا طبيعة حياتهم بأكملها.

وأنا أسف جدًا؛ فأنا لا أزال في ريعان شبابي، وأتحسر على كل هذا الوقت الذي قضيته في هذا البلد اللعين الذي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم. أتمنى أن يبلغ البلد خلاصه النهائي الذي طال انتظاره، وأن تعود الأمور إلى طبيعتها، ليتحرر مستقبلي. لقد كنت مستاءً من الأوضاع منذ زمن طويل، وقد سئمت من هذا التدهور المستمر.

Loading

إرسال التعليق

ربما تكون قد فاتتك